إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-04-2017, 07:16 AM   #1
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي الخبر عن أنساب العرب / ابن خلدون




الخبر عن أنساب العرب من هذه الطبقة الثالثة واحدة واحدة و ذكر مواطنهم و من كان له الملك منهم



إعلم أن جميع العرب يرجعون إلى ثلاثة أنساب و هي عدنان و قحطان و قضاعة : فأما عدنان : فهو من ولد إسمعيل بالاتفاق إلا ذكر الآباء الذين بينه و بين إسمعيل فليس فيه شيء يرجع إلى يقينه و غير عدنان من ولد إسمعيل قد انقرضوا فليس على وجه الأرض منهم أحد

و أما قحطان : فقيل من ولد إسمعيل و هو ظاهر كلام البخاري في قوله باب نسبه اليمن إلى إسمعيل و ساق في الباب قوله صلى الله عليه و سلم لقوم من أسلم يناضلون : [ ارموا يا بني إسمعيل فإن أباكم كان راميا ] ثم قال : و أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة يعني و خزاعة من سبأ و الأوس و الخزرج منهم و أصحاب هذا المذهب على أن قحطان ابن الهميسع بن أبين بن قيذار بن نبت بن إسمعيل و الجمهور على أن قحطان هو يقطن المذكور في التوراة في ولد عابر و أن حضرموت من شعوب قحطان

و أما قضاعة : فقيل إنها حمير قاله ابن إسحق و الكلبي و طائفة وقد يحتج لذلك بما رواه ابن لهيعة [ عن عقبة بن عامر الجهني قال : يا رسول الله ممن نحن ؟ قال : أنتم من قضاعة بن مالك ] و قال عمرو بن مرة و هو من الصحابة :

( نحن بنو الشيخ الهجان الأزهر... قضاعة بن مالك بن حمير ...النسب المعروف غير المنكر )

و قال زهير : قضاعة و أختها مضرية فجعلهما أخوين و قال : إنهما من حمير بن معد بن عدنان و قال ابن عبد البر : و عليه الأكثرون و يروي عن ابن عباس و ابن عمرو و جبير بن مطعم و هو اختيار الزبير بن بكار و اين مصعب الزبيري و ابن هشام قال السهيلي : و الصحيح أن أم قضاعة و هي عبكرة مات عنها مالك بن حمير و هي حامل بقضاعة فتزوجها معد و ولدت قضاعة فتكنى به و نسب إليه و هو قول الزبير اهـ كلام السهيلي و في كتب الحكماء الأقدمين من يونان مثل بطليموس و هروشيوش ذكر القضاعيين و الخبر عن حروبهم فلا يعلم أهم أوائل قضاعة هؤلاء و أسلافهم أو غيرهم و ربما يشهد للقول بأنهم من عدنان و أن بلادهم لا تتصل ببلاد اليمن و إنما هي ببلاد الشام و بلاد بني عدنان و النسب البعيد يحيل الظنون و لا يرجع فيه إلى يقين
و لنبدأ بقحطان و بطونها : لما أن الملك الأقدم للعرب كان في نسب سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان و منه تشعب بطون حمير بن سبأ و كهلان بن سبأ و ينفرد بنو حمير بالملك و كان منهم التبابعة أهل الدولة المشهورة و غيرهم كما نذكر فلنبدأ بذكر حمير أولا من القحطانية و نذكر بعدهم قضاعة لانتسابهم في المشهور إلى حمير ثم نتبعهم بذكر كهلان إخوان حمير من القضاعة ثم نرجع إلى ذكر عدنان




الخبر عن حمير من القحطانية و بطونها و تفرع شعوبها

قد تقدم لنا ذكر الشعوب من حمير الذين كان لهم الملك قبل التبابعة فلا حاجة لنا إلى إعادة ذكرهم و تقدم لنا أن حمير بن سبأ كان له من الولد تسعة و هم : الهميسع و مالك و زيد و عريب و واثل و مشروح و معد يكرب و أوس و مرة فبنو مرة دخلوا إلى حضرموت و كان من حمير أبين بن زهير بن الغوث بن أبين بن الهميسع ابن حمير و إليهم تنسب عدن أبين و منهم بنو الأملوك و بنو عبد شمس و هما إبنا وائل ابن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير و عريب و أبين أخوان و من بني عبد شمس بنو شرعب بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس وقد تقدم قول من ذهب إلى أن جشم و عبد شمس أخوان و هما ابنا وائل و الصحيح ما ذكرناه هنا فلنرجع و بنو خيران و شعبان و هما ابنا عمرو أخي شرعب بن قيس و زيد الجمهور بن سهل أخي خيران و شعبان و رابعهم حسان القيل بن عمرو و قد مر ذكره و من زيد الجمهور ذو رعين و اسمه يريم بن زيد بن سهل و إليه ينسب عبد كلال الذي تقدم ذكره في ملوك التبابعة و الحارث و عريب إبنا عبد كلال بن عريب بن يشرح بن مدان بن ذي رعين و هما اللذان كتب لهما النبي صلى الله عليه و سلم و منهم كعب بن زيد الجمهور و يلقب كعب الظلم و أبناء سبأ الأصغر بن كعب و إليه ينتهي نسب ملوك التبابعة و من زيد الجمهور بنو حضور بن عدي بن مالك بن زيد وقد مر ذكرهم و تقول اليمن إن منهم كان شعيب بن ذي مهدم النبي الذي قتله قومه فغزاهم بختنصر فقتلهم و قيل بل هو من حضور بن قحطان الذي إسمه في التوارة يقطن و منهم أيضا بنو ميثم و بنو حالة إبني سعد بن عوف بن عدي بن مالك أخي ذي رعين و عوف هذا أخو حضور و أخوه أحاظة و ميثم بنو حراز بن سعد فمن ميثم كعب الأحبار وقد مر ذكره و هو كعب بن ماتع بن هلسوع بن ذي هجري بن ميثم و من أحاظة رهط ذي الكلاع و هو السميقع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد و هو ذو الكلاع الأكبر بن النعمان بن أحاظة و من عمرو بن سعد الخبائر و السحول بنو سوادة بن عمرو بن الغوث بن سعد يحصب و ذو أصبح أبرهة بن الصباح و كان من ملوك اليمن لعهد الإسلام وقد مر ذكره و نسبه و منهم مالك بن أنس إمام دار الهجرة و كبير فقهاء السلف و هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر و هو نافع بن عمرو بن الحرث بن عثمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث و هو ذو أصبح و إبناه يحيى و محمد و أعمامه أويس و أبو سهل و الربيع و كانوا حلفاء لبني تيم من قريش و من زيد الجمهور مرثد بن علس بن ذي جدن بن الحرث ابن زيد و هو الذي استجاشه امرؤ القيس على بني أسد قاتلي أبيه
و من بني سبأ الأصغر الأوزاع و هم بنو مرثد بن زيد بن شدد بن زرعة بن سبأ الأصغر و من إخوان هؤلاء الأوزاع بنو يعفر الذين استبدوا بملك اليمن كما يأتي عند ذكر ملوك اليمن في الدولة العباسية و هو يعفر بن عبد الرحمن بن كريب بن عثمان بن الوضاح بن إبراهيم بن مانع بن عون بن تدرص بن عامر بن ذي مغار البطين بن ذي مرايش بن مالك بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن شدد بن زرعة و كان آخر ملوك بني يعفر هؤلاء باليمن أبو حسان أسعد بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر ملك أبو إبراهيم صنعاء و بنى قلعة كحلان باليمن و ورث ملكه بنوه من بعده إلى أن غلب عليهم الصليحيون من همدان بعدوة العبيديين من الشيعة كما نذكر في أخبارهم و من زيد الجمهور ملوك التبابعة و ملوك حمير من ولد صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد
قال ابن حزم : فمن ولد صيفي هذا تبع و هو تبان و هو أيضا أسعد أبو كرب بن كليكرب و هو تبع بن زيد و هو تبع بن عمرو و هو تبع ذو الأذعار بن أبرهة و هو تبع ذو المنار بن الرايش بن قيس بن صيفي قال : فولد تبع أسعد أبو كرب حسان ذو معاهر و تبع زرعة و هو ذو نواس الذي وهود أهل اليمن و يسمى يوسف و قتل أهل نجران من النصارى و عمرو بن سعد و هو موثبان قال : و من هؤلاء التبابعة شمر يرعش بن ياسر ينعم بن عمرو ذي الأذعار و أفريقش بن قيس بن صيفي و بلقيس بنت إيلي أشرح بن ذي جدن بن إيلي أشرح بن الحرث بن قيس بن صيفي قال : و في أنساب التبابعة تخليط و اختلاف و لا يصح منها و من أخبارهم إلا القليل اهـ
و من زيد الجمهور ذو يزن بن عامر بن أسلم بن زيد و قال ابن حزم : إن عامر هو ذو يزن قال و من ولده : سيف بن النعمان بن عفير بن زرعة بن عفير بن الحرث بن النعمان بن قيس بن عبيد بن سيف بن ذي يزن الذي استجاش كسرى على الحبشة و أدخل الفرس إلى اليمن هذه بطون حمير و أنسابها و ديارهم باليمن من صنعاء إلى ظفار إلى عدن و أخبار دولهم قد تقدمت و الله وارث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين
و نلحق بالكلام في أنساب حمير بن سبأ أنساب حضرموت و جرهم و ما ذكره النسابون من شعوبهما : فإنهم يذكرونهما مع حمير لأن حضرموت و جرهم إخوة سبأ كما وقع في التوراة وقد ذكرناه و لم يبق من ولد قحطان بعد سبأ معروف العقب غير هذين فأما حضرموت فقد ذكرهم في العرب البائدة و من كان منهم من الملوك يومئذ و نبهنا هنالك أن منهم بقية في الأجيال المتأخرة اندرجوا في غيرهم فلذلك ذكرناهم في هذه الطبقة الثالثة قال ابن حزم : و يقال إن حضرموت هو ابن يقطن أخي قحطان و الله أعلم و كان فيهم رياسة إلى الإسلام منهم وائل بن حجر له صحبة و هو وائل بن حجر بن سعيد بن مسروق بن وائل بن النعمان بن ربيعة بن الحارث بن عوف بن سعد بن عوف بن عدي بن شرحبيل بن الحرث بن مالك بن مرة بن حمير بن زيد بن لابي مالك بن قدامة بن أعجب بن مالك بن لابي بن قحطان و ابنه علقمة بن وائل و سقط عنده بين حجر أبي وائل و سعيد ابن مسروق أب اسمه سعد و هو ابن سعيد ثم قال ابن حزم : و يذكر بنو خلدون الأشبيليون فيقال إنهم من ولد الجبار بن علقمة بن وائل و منهم علي المنذر بن محمد و ابنه بقرمونة و أشبيلية اللذين قتلهما إبراهيم بن حجاج اللخمي غيلة و هما إبنا عثمان أبي بكر بن خالد بن عثمان أبي بكر بن مخلوف المعروف بخلدون الداخل المشرق و قال غيره في خلدون الأول : إنه ابن عمرو بن خلدون و قال ابن حزم في خلدون : إنه ابن عثمان بن هانيء بن الخطاب بن كريب بن معد يكرب بن الحرث بن وائل بن حجر و قال غيره : : خلدون بن مسلم بن عمر بن الخطاب بن هانيء بن كريب بن معد يكرب بن الحرث بن وائل قال ابن حزم : و الصدف من بني حضرموت و هو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك بن زيد بن حضرموت الأكبر قال : و من حضرموت العلاء بن الحضرمي الذي ولاه رسول الله صلى الله عليه و سلم البحرين و أبو بكر و عمر من بعده إلى أن توفي سنة إحدى و عشرين وهو العلاء بن عبد الله بن عبدة بن حماد بن مالك حليف بني أمية بن عبد شمس و أخوه ميمون بن الحضرمي ابن الصدف فيقال عبد الله بن حماد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن أكبر بن عريب بن مالك بن الخزرج بن الصدف قال و أخت العلاء الصعبة بنت الحضرمي أم طلحة بن عبد الله اهـ
و أما جرهم فقال ابن سعيد : إنهم أمتان أمة على عهد عاد و أمة من ولد جرهم بن قحطان و لما ملك يعرب بن قحطان اليمن ملك أخوه جرهم الحجاز ثم ملك من بعده ابنه عبد ياليل بن جرهم ثم ابنه جرشم بن عبد ياليل ثم ملك من بعده ابنه عبد المدان بن جرشم ثم ابنه نفيلة بن عبد المدان ثم ابنه عبد المسيح بن نفيلة ثم إبنه مضاض بن عبد المسيح ثم ابنه عمرو بن مضاض ثم أخوه الحرث بن مضاض ثم ابنه عمرو بن الحرث ثم أخوه بشر بن الحرث ثم مضاض بن عمرو بن مضاض قال و هذه الأمة الثانية هم الذين بعث إليهم و تزوج فيهم اهـ

(2/290)

الخبر عن قضاعة و بطونها و الإلمام ببعض الملك الذي كان فيها
قد تقدم آنفا ذكر الخلاف الذي في قضاعة هل هم لحمير أو لعدنان و نقلنا الحجاج لكلا المذهبين و أتينا ذكر أنسابهم تالية حمير ترجيحا للقول بأنهم منهم و على هذا فقيل هو قضاعة بن مالك بن حمير و قال ابن الكلبي : قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير و كان قضاعة فيما قال ابن سعيد ملكا على بلاد الشحر و صارت بعده لابنه الحاف ثم لابنه مالك و لم يذكر ابن حزم في ولد الحاف مالكا قال ابن سعيد و كانت بين قضاعة و بين وائل بن حمير حروب ثم استقل ببلاد الشحر مهرة بن حيدان بن الحاف بن قضاعة و عرفت به قال و ملك بنو قضاعة أيضا نجران ثم غلبهم عليها بنو الحرث بن كعب بن الأزد و ساروا إلى الحجاز فدخلوا في قبائل معد و من هنا غلط من نسبهم إلى معد اهـ
و لنذكر الآن تشعب البطون من قضاعة : اتفق النسابون على أن قضاعة لم يكن له من الولد إلا الحافي و منه سائر بطونهم من قضاعة : اتفق النسابون على أن قضاعة لم يكن له من الولد إلا الحافي و منه سائر بطونهم و للحافي ثلاثة من الولد : عمرو و عمران و أسلم بضم اللام قاله ابن حزم
فمن عمرو بن الحافي حيدان و بلى و بهرا فمن حيدان مهرة و من بلى جماعة من مشاهير الصحابة : منهم كعب بن عجرة و خديج بن سلامة و سهل بن رافع و أبو بردة ابن نيار و من بهرا جماعة من الصحابة أيضا منهم : المقداد بن عمرو و ينسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب خال رسول الله صلى الله عليه و سلم أخي أمه و تبناه فنسب إليه و يقال عن خالد بن برمك مولى بني بهرا
و من أسلم سعد هذيم و جهينة و نهد بنو زيد بن ليث بن سود بن أسلم فجهينة ما بين الينبع و يثرب إلى الآن في متسع من برية الحجاز و في شماليهم إلى عقبة إيلة مواطن بلى و كلاهما على العدوة الشرقية من بحر القلزم و أجاز منهم أمم إلى العدوة الغربية و انتشروا ما بين صعيد مصر و بلاد الحبشة و كثروا هنالك سائر الأمم و غلبوا على بلاد النوبة و فرقوا كلمتهم و أزالوا ملكهم و حاربوا الحبشة فأرهقوهم إلى هذا العهد و من سعد هذيم بنو عذرة المشهورون بين العرب في المحبة كان منهم جميل بن عبد الله بن معمر و صاحبته بثينة بنت حبابا قال ابن حزم : كان لأبيها صحبة و منهم عروة بن حزام و صاحبته عفرا و من بني عذرة كان رزاح بن ربيعة أخو قصي بن كلاب لأمه و هو الذي استظهر قصي به و بقومه على بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم فغلبهم على الإجازة بالناس من عرفة و كانت مفتاح رياسته في قريش
و من عمران بن الحافي بنو سليح و هو عمرو بن حلوان بن عمران و من بني سليح الضجاعم بنو ضجعم بن سعد بن سليح كانوا ملوكا بالشام للروم قبل غسان و من بني عمران بن الحافي بنو جرم بن زبان بن حلوان بن عمران بطن كبير و فيهم كثير من الصحابة و مواطنهم بن حلوان ما بين غزة و جبال الشراة من الشام و جبال الشراة و من جبال الكرك و من تغلب بن حلوان بنو أسد و بنو أسد و بنو أسد و بنو النمر و بنو كلب قبائل ضخمة كلهم بنو وبرة بن تغلب فمن النمر بنو خشين بن النمر و من بين أسد بن وبرة تنوخ و هم فهم بن تيم اللات بن أسد منهم مالك بن زهير بن عمرو بن عمرو بن فهم و عليه تنخت تنوخ و على عهد أبيه مالك بن فهم كما مر و كانوا حلفاء لبني حزم فتنوخ على ثلاثة أبطن : بطن اسمه فهم و هم هؤلاء و بطن اسمه نزار و هم ليس نزار لهم بوالد لكنهم من بطون قضاعة كلها و من بني تيم اللات و من غيرهم بطون ثلاث يقال لهم الأحلاف من جميع قبائل العرب من كندة و لخم وجذام و عبد القيس اهـ كلام ابن حزم و من بني أسد بن وبرة بنو القين و اسمه النعمان بن جسر بن شيع اللات بن أسد و من بني كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بنو كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب قبيلة ضخمة فيها ثلاثة بطون بنو عدي و بنو زهير و بنو جناب بن هبل ابن عبد الله بن كنانة بطون ضخمة و منهم عبيدة بن هبيل شاعر قديم و يقول فيه بعض الناس ابن حرام و هو الذي عنى امرؤ القيس بقوله
( نبكي الديار كما بكى ابن حرام )
وقد قيل إنه من بكر بن وائل و قال هشام بن السائب الكلبي : إذا سئلوا بم بكى ابن حرام الديار أنشدوا خمسة أبيات من كلمات امرئ القيس المشهور
( قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل )
و يقول إن بقيتها لامرئ القيس بن حجر و هذا امرؤ القيس بن حرام شاعر قديم دثر شعره لأنه لم يكن للعرب كتاب لبدأتها و إنما بقي من أشعارهم ما ذكره رواة الإسلام و قيدوه من رواية الكتاب من محفوظ الرجال
و من بني عدي بنو حصين بن ضمضم بن عدي كانت منهم نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحرث بن حصن امرأة عثمان بن عفان و منهم أبو الخطار الحسام بن ضرار بن سلامان بن جشم بن ربيعة بن حصن أمير الأندلس و منسبة بن شحيم بن منجاش بن مزغور بن منجاش بن هزيم بن عدي بن زهير و ابن ابنه حسان بن مالك بن بحدل الذي قام بمروان يوم مرج راهط و كانت رياسة الإسلام في كلب لبني بحدل هؤلاء و من عقبهم بنو منقذ ملوك شيزر
و من بني زهير بن جناب حنظلة بن صفوان بن توبل بن بشر بن حنظلة بن علقمة بن شراحيل بن هرير بن أبي جابر بن زهير ولي أفريقية لهشام و من عليم بنو جناب بنو معقل و ربما يقال إن عرب المعقل الذين بالمغرب الأقصى لهذا العهد و في زمانه ينتسبون فيهم
و من بطون كلب بن عوف بن بكر بن عوف بن كعب بن عوف بن عامر بن عوف دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن زيد امرئ القيس بن الخزرج بن عامر بن بكر بن عامر بن عوف صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي أتاه جبريل عليه السلام في صورته و منصور بن جهور بن حفر بن عمرو بن خالد بن حارثة بن العبيد بن عامر بن عوف القائم مع يزيد بن الوليد و ولاه الكوفة و حب رسول الله صلى الله عليه و سلم أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف سبي أبوه زيد في الجاهلية و صار إلى خديجة فوهبته إلى النبي صلى الله عليه و سلم و جاءه أبوه و خيره النبي صلى الله عليه و سلم فاختاره على أبيه و أهله و أقام في كفالة النبي صلى الله عليه و سلم ثم أعتقه و ربي ابنه أسامة في بيته و مع مواليه و أخباره مشهورة
و من بني كلب ثم من بني كنانة بن بكر بن عوف النسابة ابن الكلبي و هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحرث بن عبد العزى بن امرئ القيس قال ابن حزم : هكذا ذكره ابن الكلبي في نسبه و أرى امرؤ القيس هذا هو عامر بن النعمان بن عامر بن عبدود بن عوف بن كنانة بن عذرة وقد مر بقية نسبه و كان لقضاعة هؤلاء ملك ما بين الشام و الحجاز إلى العراق في أيلة و جبال الكرك إلى مشارف الشام و استعملهم الروم على بادية العرب هنالك و كان أول الملك فيهم في تنوخ و تتابعت فيهم فيما ذكر المسعودي ثلاثة ملوك : النعمان بن عمر و ثم ابنه عمرو بن النعمان ثم ابنه الحواري بن عمرو ثم غلبهم على أمرهم سليح من بطون قضاعة و كانت رياستهم في ضجعم بن معد منهم و قارن ذلك استيلاء طيطش من القياصرة على الشام فولاهم ملوكا على العرب من قبله يجبون له من سلاحتهم إلى أن ولي منهم زيادة بن هبولة بن عمرو بن عوف بن ضجعم و خرجت غسان من اليمن فغلبوهم على أمرهم و صار ملك العرب بالشام لبني جفنة و انقرض ملك الضجاعم حسبما نذكر
و قال ابن سعيد : سار زيادة بن هبولة بمن أبقى السيف منهم بعد غسان إلى الحجاز فقتله حجر آكل المرار الكندي كان على الحجاز من قبل التبابعة و أفنى بقيتهم فلم ينج منهم إلا القليل قال : و من الناس من يطلق تنوخ على الضجاعمة و دوس الذين تنخوا بالبحرين أي أقاموا قال و كان لبني العبيد بن الأبرص بن عمر بن أشجع بن سليح ملك يتوارثونه بالحضر آثاره باقية في برية سنجار و كان آخرهم الضيزن بن معاوية بن العبيد المعروف عند الجرامقة بالساطرون و قصته مع سابور ذي الجنود من الأكاسرة معروفة قال و كان لقضاعة ملك آخر في كلب بن وبرة يتداولونه مع السكون من كندة فكانت لكلب دومة الجندل و تبوك و دخلوا في دين النصرانية و جاء الإسلام و الدولة في دومة الجندل لأكيدر بن عبد الملك بن السكون و يقال إنه كندي من ذرية الملوك الذين ولاهم التبابعة على كلب فأسره خالد بن الوليد و جاء به إلى النبي صلى الله عليه و سلم فصالح على دومة و كان في أول من ملكها دجانة بن قنافة بن عدي بن زهير بن جناب قال : بقيت بنو كلب الآن في خلق عظيم على خليج القسطنطينية منهم مسلمون و منهم متنصرون اهـ الكلام في أنساب قضاعة
قال ابن حزم : و جميع قبائل العرب فهي راجعة إلى أب واحد حاش ثلاث قبائل : و هي تنوخ و العتقي و غسان فأما تنوخ فقد ذكرناهم و أما العتقي فهم من حجر حمير و من حجر من ذي رعين و من سعد العشيرة و من كنانة بن خزيمة و منهم زبيد بن الحرث العتقي من حجر حمير و هو مولى عبد الرحمن بن القاسم و خالد بن جنادة المصري صاحب مالك بن أنس و هو مولى زبيد المذكور من أسفل و أما غسان فإنهم من بني أب لا يدخل بعضهم في هذا النسب و يدخل فيهم من غيرهم و سموا العتقا لأنهم اجتمعوا ليفتكوا برسول الله صلى الله عليه و سلم فظفر بهم فأعتقهم و كانوا جماعة من بطون شتى و سموا تنوخ لأن التنوخ الإقامة فتحالفوا على الإقامة بموضعهم بالشام و هم من بطون شتى و أما غسان فإنهم أيضا طوائف نزلوا بماء يقال له غسان فنسبوا إليه اهـ كلام ابن حزم
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2017, 07:22 AM   #2
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي

الخبر عن بطون كهلان من القحطانية و شعوبهم و اتصال بعضها مع بعض و انقضائها

هؤلاء بنو كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان إخوة بني حمير بن سبا و تداولوا معهم الملك أول أمرهم ثم انفرد بنو حمير به و بقيت بطون بني كهلان تحت ملكتهم باليمن ثم لما تقلص ملك حمير بقيت الرياسة على العرب البادية لبني كهلان لما كانوا بادين لم يأخذ ترف الحضارة منهم و لا أدركهم الهرم الذي أودى بحمير إنما كانوا أحياء ناجعة في البادية و الرؤساء و الأمراء في العرب إنما كانوا منهم و كان لكندة من بطونهم ملك باليمن و الحجاز ثم خرجت الأزد من شعوبهم أيضا من اليمن مع مزيقيا و افترقوا بالشام و كان لهم ملك بالشام في بني جفنة و ملك بيثرب في الأوس و الخزرج و ملك بالعراق في بني فهم ثم خرجت لخم وطيء من شعوبهم أيضا من اليمن و كان لهم ملك بالحيرة في آل المنذر حسبما نذكر ذلك كله
و أما شعوبهم فهي كلها تسعة من زيد بن كهلان في مالك بن زيد و عريب بن زيد فمن مالك بطون همدان و ديارهم لم تزل باليمن في شرقيه و هم بنو أوسلة و هو همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الجبار بن مالك بن زيد بن نوف بن همدان و من شعوب حاشد بنويام بن أصغى بن مانع بن مالك بن جشم بن حاشد و منهم طلحة بن مصرف و لما جاء الله بالإسلام افترق كثير من همدان في ممالكه و بقي منهم من بقي باليمن و كانوا شيعة لعلي كرم الله وجهه و رضي عنه عندما شجر بين الصحابة و هو المنشد فيهم متمثلا :
( فلو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام )
و لم يزل التشيع دينهم أيام الإسلام كلها و منهم كان علي بن محمد الصليحي من بني يام القائم بدعوة العبيديين باليمن في حصن حرار من بني يام و هو من بطونهم و هو من بني يام من بطون حاشد فاستولى عليه و ورث ملكه لبنيه حسبما نذكره في أخبارهم و كانت بعد ذلك و قبله دولة بني الرسى أيام الزيدية بصعدة فكانت على يدهم و بمظاهرتهم و لم يزل التشيع دينهم لهذا العهد
و قال البيهقي : و تفرقوا في الإسلام فلم تبق لهم قبيلة و برية إلا باليمن و هم أعظم قبائله و هم عصبة المعطي من الزيدية القائمين بدعوته باليمن و ملكوا جملة من حصون اليمن باليمن و لهم بها إقليم بكيل و إقليم حاشد من بطونهم
قال ابن سعيد : و من همدان بنو الزريع و هم أصحاب الدعوة و الملك في عدن و الحيرة و هم زيدية و إخوة همدان الهان بن مالك بن زيد بن أوسلة و من مالك بن زيد أيضا الأزد و هو أزد بن الغوث بن نبت بن مالك و خثعم و بجيلة ابنا أنمار بن أراش أخي الأزد بن الغوث وقد يقال أنمار هو ابن نزار بن معد و ليس بصحيح فأما الأزد فبطن عظيم متسع و شعوب كثيرة فمنهم بنو دوس من بني نصر بن الأزد و هو دوس بن عدثان بالثاء المثلثة ابن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحرث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد بطن كبير و منهم كان جذيمة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس و ديارهم بنواحي عمان و كان بعد دوس و جذيمة ملك بعمان في إخوانهم بني نصر بن زهران بن كعب كان منهم قبيل الإسلام المستكبر بن مسعود بن الجرار بن عبد الله بن مغولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر زهران و الذي أدرك الإسلام منهم جيفر بن الجلندي بن كركر بن المستكبر و أخوه عبد الله ملك عمان كتب إليهما النبي صلى الله عليه و سلم فأسلموا و استعمل على نواحيهما عمرو بن العاص
و من الأزد من بني مازن بن الأزد بنو عمرو مزيقيا بن عامر و يلقب ماء السماء ابن حارثة الغطريف ابن امرئ القيس البهلول ابن ثعلبة بن مازن بن الأزد و عمرو هذا و آباؤه كانوا ملوكا على بادية كهلان باليمن مع حمير و استحفل لهم الملك من بعدهم و كانت أرض سبأ باليمن لذلك العهد من أرفه البلاد و أخصبها و كانت مدافع للسيول المنحدرة بين جبلين هنالك فضرب بينهما سد بالصخر و القار يحبس سيول العيون والأمطار حتى يصرفوه خروق في ذلك السد على مقدار ما يحتاجون إليه في سقيهم و مكث كذلك ما شاء الله أيام حمير فلما تقلص ملكهم و انحل نظام دولتهم و تغلب بادية كهلان على أرض سبأ و انطلقت عليها الأيدي بالعبث و الفساد و ذهب الحفظة القائمون بأمر السد نذروا بخرابه و كان الذي ندر به عمرو مزيقيا ملكهم لما رأى من اختلال أحواله و يقال : إن أخاه عمران الكاهن أخبره و يقال طريفة الكاهنة و قال السهيلي : طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن عامر و هي طريفة بنت الخبر الحميرية لعهده
و قال ابن هشام : عن أبي زيد الأنصاري أنه رأى جرذا تحفر السد فعلم أنه لا بقاء للسد مع ذلك فأجمع النقلة من اليمن و كاد قومه بأن أمر أصغر بنيه أن يلطمه إذا أغلظ له ففعل فقال لا أقيم في بلد يلطمني فيها أصغر ولدي و عرض أمواله فقال أشرف اليمن اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا أمواله و انتقل في ولده و ولد ولده فقال الأزد لا نتخلف عن عمرو فتجشموا للرحلة و باعوا أموالهم و خرجوا معه و كان رؤساءهم في رحلتهم بنو عمرو مزيقيا و من إليهم من بني مازن ففصل الأزد من بلادهم باليمن إلى الحجاز
قال السهيلي : كان فصولهم على عهد حسان بن تبان أسعد من ملوك التبابعة و لعهده كان خراب السد و لما فصل الأزد من اليمن كان أول نزولهم ببلاد عك ما بين زبيد و زمع و قتلوا ملك عك من الأزد ثم افترقوا إلى البلاد و نزل بنو نصر بن الأزد بالشراة و عمان و نزل بنو ثعلبة بن عمرو مزيقيا بيثرب و أقام بنو حارثة بن عمرو بمر الظهران بمكة و هم فيما يقال خزاعة و مروا على ماء يقال له غسان بين زبيد و زمع فكل من شبه منه من بني مزيقيا سمي به و الذين شربوا منه بنو مالك و بنو الحرث و بنو جفنة و بنو كعب فكلهم يسمون غسان و بنو ثعلبة العتقاء لم يشربوا منه فلم يسموا به فمن ولد جفنة ملوك الشام الذين يأتي ذكرهم و دولتهم بالشام و من ولد ثعلبة العتقاء الأوس و الخزرج ملوك يثرب في الجاهلية و سنذكرهم و من بطن عمرو مزيقيا بنو أفصى بن حارثة بن عمرو و يقال إنه أفصى بن عامر بن قمعة بلا شك ابن إلياس بن مضر قال ابن حزم : فإن كان أسلم بن أفصى منهم فمن بني أسلم بلا شك و بنو أبان و هو سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو و بنو العتيك من الأزد عمران بن عمرو
و أما بجيلة فبلادهم في سروات البحرين و الحجاز إلى تبالة وقد افترقوا على الآفاق أيام الفتح فلم يبق منهم بمواطنهم إلا القليل و يقدم الحاج منهم على مكة في كل عام عليهم أثر الشظف و يعرفون من أهل الموسم بالسرو و أما حالهم لأول الفتح الإسلامي فمعروف و رجالاتهم مذكورة فمن بطون بجيلة قسر و هو مالك بن عبقر بن أنمار و بنو أحمس بن الغوث بن أنمار
و أما بنو عريب بن زيد بن كهلان فمنهم طيء و الأشعريون و مذحج و بنو مرة و أربعتهم بنو أدد بن زيد بن يشجب بن عريب فأما الأشعريون فهم بنو أشعر و هو نبت بن أدد و بلادهم في ناحية الشمال من زبيد و كان لهم ظهور أول الإسلام ثم افترقوا في الفتوحات و كان لمن بقي منهم باليمن حروب مع ابن زياد لأول إمارته عليها أيام المأمون ثم ضعفوا عن ذلك و صاروا في عدد الرعايا

و أما بنو طيء بن أدد فكانوا باليمن و خرجوا منه على أثر الأزد إلى الحجاز و نزلوا سميرا وفيد في جوار بني أسد ثم غلبوهم على أجا و سلمى و هما جبلان من بلادهم فاستقروا بهما و افترقوا لأول الإسلام في الفتوحات قال ابن سعيد : و منهم في بلادهم الآن أمم كثيرة ملأوا السهل و الجبل حجازا وشاما وعراقا يعني قبائل طيء هؤلاء و هم أصحاب الدولة في العرب لهذا العهد في العراق و الشام و بمصر منهم سنبس و الثعالب بطنان مشهوران فسنبس بن معاوية بن شبل بن عمرو بن الغوث بن طيء و معهم بحتر بن ثعل قال ابن سعيد و منهم زبيد بن معن بن عمرو بن عس بن سلامان بن ثعل و هم في برية سنجار و الثعالب بنو ثعلبة بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن قطرة بن طيء و ثعلبة بن جدعا بن ذهل بن رومان قال ابن سعيد : و منهم لام بن ثعلبة منازلهم من المدينة إلى الجبلين و ينزلون في أكثر أوقاتهم مدينة يثرب و الثعالب الذين بصعيد مصر من ثعلب بن عمرو بن الغوث بن طيء قال ابن حزم : لام بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعا و من الثعالب بنو ثعلبة بن ذهل بن رومان و بجهة بنيامين و الشام بنو صخر و من بطونهم غزية المرهوب صولتهم بالشام و العراق و هم بنو غزية بن أفلت بن معبد بن عمرو بن عس بن سلامان بن ثعل و بنو غزية كثيرون و هم في طريق الحاج بين العراق و نجد و كانت الرياسة على طيء في الجاهلية لبني هني بن عمرو بن الغوث بن طي و هم رمليون و إخوتهم جبليون و من ولده إياس بن قبيصة الذي أدال به كسرى أبرويز النعمان المنذر حين قتله و أنزل طيا بالحيرة مكان لخم قوم النعمان و ولى على العرب من إياسا هذا و هو إياس بن قبصة بن أبي يعفر بن النعمان بن خبيب بن الحرث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سعد بن هني فكانت لهم الرياسة إلى حين انقراض ملك الفرس و من عقب إياس هذا بنو ربيعة بن علي بن مفرح بن بدر بن سالم بن قصة بن بدر بن سميع و من ربيعة شعب آل مراد و شعيب آل فضل و آل فضل شعبان آل علي و آل مهنا فعلي و مهنا إبنا فضل و فضل و مراد ابنا ربيعة و سميع الذين ينسبون إليه من عقب قبيصة بن أبي يعفر و يزعم كثير من جهلة البادية إنه الذي جاءت به العباسة أخت الرشيد من جعفر بن يحيى زعما كاذبا لا أصل له و كانت الرياسة على طيء أيام العبيديين لبني المفرح ثم صارت لبني مراد بن ربيعة و كلهم ورثوا أرض غسان بالشام و ملكهم على العرب ثم صارت الرياسة لبني علي و بني مهنا ابني فضل بن ربيعة اقتسموها مدة ثم انفرد بها لهذا العهد بنو مهنا الملوك على العرب إلى هذا العهد بمشارف الشام و العراق و برية نجد و كان ظهورهم لأمر الدولة الأيوبية و من بعدهم من ملوك الترك بمصر و الشام و يأتي ذكرهم و الله وارث الأرض و من عليها

و أما مذحج و اسمه مالك بن زيد بن أدد بن زيد بن كهلان و منهم مراد و اسمه يخابر بن مذحج و منهم سعد العشيرة بن مذحج بطن عظيم لهم شعوب كثيرة منهم جعفر بن سعد العشيرة و زبيد بن صعب بن سعد العشيرة و من بطون مذحج النخع ورها و مسيلة و بنو الحرث بن كعب فأما النخع فهو جسر بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج و مسيلة ابن عامر بن عمرو بن علة و أما رها فهو ابن منبه بن حرب بن علة و بقي من مذحج و برية ينجعون مع أحياء طيء في جملة أيام بني مهنا مع العرب بالشام زمن أحلافهم و أكثرهم من زبيد و أما بنو الحرث فالحرث أبوهم ابن كعب بن علة و ديارهم بنواحي نجران يجاورون بها بني ذهل بن مزيقيا من الأزد و بني حارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد و كان نجران قبلهم لجرهم و منهم كان ملكها الأفعى الكاهن الذي حكم بين ولد نزار معد لما تنافروا إليه بعد موت نزار و إسمه الغلس بن غمر ماء بن همدان بن مالك بن منتاب بن زيد بن واثل بن حمير و كان داعية لسليمان عليه السلام بعد أن كان واليا لبلقيس على نجران و بعثته إلى سليمان فصدق و آمن و أقام على دينه بعد موته ثم نزل نجران بنو الحرث بن كعب بن علة بن جلد بن مذحج فغلبوا عليها بني الأفعى ثم خرجت الأزد من اليمن فمروا بهم و كانت بينهم حروب و أقام من أقام في جوارهم من بني نصر بن الأزد و بني ذهل بن مزيقيا و اقتسموا الرياسة فنجران معهم و كان من بني الحرث كعب هؤلاء المذحجيين بنو الزياد و اسمه يزيد بن قطن بن زياد بن الحرث بن مالك بن كعب بن الحرث و هم بيت مذحج و ملوك نجران و كانت رياستهم في عبد المدان بن الديان و انتهت قبيل البعثة إلى يزيد بن عبد المدان و وفد أخوه عبد الحجر بن عبد المدان على النبي صلى الله عليه و سلم على يد خالد بن الوليد و كان ابن أخيهم زياد بن عبد الله بن عبد المدان خال السفاح و ولاه نجران و اليمامة
و قال ابن سعيد : و لم يزل الملك بنجران في بني عبد المدان ثم في بني أبي الجواد منهم و كان منهم في المائة السادسة عبد القيس بن أبي الجاد ثم صار الأمر بهذا العهد إلى الأعاجم شأن النواحي كلها بالمشرق ثم من بطون الحرث بن كعب بنو معقل و هو ربيعة بن الحرث بن كعب وقد يقال إن المعقل الذين هم بالمغرب الأقصى لهذا العهد إنما هم من هذا البطن و ليسوا من معقل الذين هم بالمغرب الأقصى لهذا العهد إنما هم من هذا البطن و ليسوا من معقل بن كعب القضاعيين و يؤيد هذا أن هؤلاء المعقل جميعا ينتسبون إلى ربيعة و ربيعة اسم معقل هذا كما رأيت و الله تعالى أعلم
و أما بنو مرة بن أدد إخوة طيء و مذحج و الأشعريين فهم أبطن كثيرة و تنتهي كلها إلى الحرث بن مرة مثل خولان و معافر و لخم و جذام و عاملة و كندة فأما معافر فهم بنو يعفر بن مالك بن الحرث بن مرة و افترقوا في الفتوحات و كان منهم المنصور بن أبي عامر صاحب هشام بالأندلس
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2017, 07:25 AM   #3
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي

خولان :

و أما خولان و إسمه أفكل بن عمرو بن مالك و عمرو أخو يعفر و بلادهم في جبال اليمن من شرقيه و افترقوا في الفتوحات و ليس منهم اليوم و برية إلا اليمن و هم لهذا العهد و همدان أعظم قبائل العرب باليمن و لهم الغلب على أهله و الكثير من حصونه و أما لخم و إسمه مالك بن عدي بن الحرث بن مرة فبطن كبير متسع ذو شعوب و قبائل منهم الدار بن هانيء بن حبيب بن نمارة بن لخم و من أكبرهم بنو نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحرث بن مسعود بن مالك بن عمم بن أنمارة بن لخم و يقال نمارة و هم رهط آل المنذر و حافده عمرو بن عدي بن نصر هو ابن اخت جذيمة الوضاح الذي أخذ بثأره من الزبا قاتلته و ولي الملك على العرب للأكاسرة بعد خاله جذيمة و أنزلوه بالحيرة حسبما يأتي الخبر عن ملكه و ملك بنيه و من شعوب بني لخم هؤلاء كان عباد ملوك أشبيلية و يأتي ذكرهم و أما جذام و إسمه عمرو بن عدي أخو لخم بن عدي فبطن متسع له شعوب كثيرة مثل غطفان و أمصى و بنو حرام بن جزام و بنو ضبيب و بنو مخرمة و بنو بعجة بنو نفاثة و ديارهم حوالي أيلة من أول أعمال الحجاز إلى الينبع من أطراف يثرب و كانت لهم رياسة في معان و ما حولها من أرض الشام لبني النافرة من نفاثة ثم لفروة بن عمرو بن النافرة منهم و كان عاملا للروم على قومه و على من كان حوالي معان من العرب و هو الذي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بإسلامه و أهدى له بغلة بيضاء و سمع بذلك قيصر فأغرى بع الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان فأخذه و صلبه بفلسطين و بقيتهم اليوم في مواطنهم الأولى في شعبين من شعوبهم يعرف أحدهما بنو عائد و هم ما بين بلبيس من أعمال مصر إلى عقبة أيلة إلى الكرك من ناحية فلسطين و تعرف الثانية بنو عقبة و هم من الكرك إلى الأزلم من برية الحجاز و ضمان السابلة ما بين مصر و المدينة النبوية إلى حدود غزة من الشام عليهم و غزة من مواطن جرم إحدى بطون قضاعة كما مر و بأفريقية لهذا العهد منهم
وبرية كبيرة ينتجعون مع ذياب بن سليم بنواحي طرابلس
و أما عامله و اسمه الحرث بن عدي و هم إخوة لخم و جذام و إنما سمي الحرث عاملة بأمه القضاعية و هم بطن متسع و مواطنهم ببرية الشام و أما كندة و إسمه ثور بن عفير بن عدي و عفير أخو لخم و جذام و تعرف كندة الملوك لأن الملك كان لهم على بادية الحجاز من بني عدنان كما نذكر و بلادهم بجبال اليمن مما يلي حضرموت و منها دمون التي ذكرها امرؤ القيس في شعره و بطونهم العظيمة ثلاثة : معاوية بن كندة و منه الملوك بنو الحرث بن معاوية الأصغر ابن ثور بن مرتع بن معاوية و السكون و سكسك و ابنهما أشرش بن كندة و من السكون بطن تجيب و هم بنو عدي و بنو سعد بن أشرش بن شبيب بن السكون و تجيب إسم أمهما و كان للسكون ملك بدومة الجندل و كان عليها عبد المغيث بن أكيدر بن عبد الملك بن عبد الحق بن أعمى بن معاوية ابن حلاوة بن أمامة بن شكامة بن شبيب بن السكون بعث إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة تبوك خالد بن الوليد فجاء به أسيرا و حقن صلى الله عليه و سلم دمه و صالحه على الجزية و رده إلى موضعه و من معاوية بن كندة بنو حجر ابن الحرث الأصغر ابن معاوية بن كندة منهم حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية و هو حجر أبو الملوك ابن كندة الذين يأتي ذكرهم و الحرث الولادة أخو حجر و كان من عقبه الخارجين باليمن المسلمين طالب الحق و كان أباضيا و سيأتي ذكره و منهم الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية و جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحرث الأكبر جاهلي إسلامي و ابنه محمد بن الأشعث و ابنه عبد الرحمن بن الأشعث القائم على عبد الملك و الحجاج و هو مشهور و ابن عمهم أيضا ابن عدي و هو الأدمر بن عدي بن جبلة له صحبة فيما يقال و هو الذي قتله معاوية على الثورة بأخيه زياد و خبره معروف
هذه قبائل اليمن من قحطان استوفينا ذكر بطونهم و أنسابهم و نرجع الآن إلى ذكر من كان الملك منهم بالشام و الحجاز و العراق حسبما نقصه و الله تعالى المعين بكرمه و منه لا رب غيره و لا خير إلا خيره



الخبر عن ملوك الحيرة من آل المنذر من هذه الطبقة و كيف انساق الملك إليهم ممن قبلهم و كيف صار إلى طيء من بعدهم
أما أخبار العرب بالعراق في الجبل الأول و هم العرب العاربة فلم يصل إلينا تفاصيلها و شرح حالها إلا أن قوم عاد و العمالقة ملكوا العراق و المسند في بعض الأقوال أن الضحاك بن سنان منهم كما مر و أما في الجبل الثاني و هم العرب المستعربة فلم يكن لهم به مستبد و إنما كان ملكهم به بدويا و رياستهم في أهل الظواعن و كان ملك العرب كما مر في التبابعة من أهل اليمن و كانت بينهم و بين فارس حروب و ربما غلبوهم على العراق و ملكوه أو بعضه كما مر لكن اليمن لم يغلبوا ثانيا على ملكوا منه وقد مر إيقاع بختنصر و إثخنانه فيهم ما تقدم و كان في سواد العراق و أطراف الشام و الجزيرة الأمارنيون من بني إرم بن سام و من كان من بقية عساكر ابن تبع من جعفر طيء و كلب و تميم و غيرهم من جرهم و من نزل معهم بعد ذلك من تنوخ و نمارة بن لخم و قنص بن معد و من إليهم كما قدمناه ذكر ذلك و كان ما ما بين الحيرة و الفرات إلى ناحية الأنبار مواطن لهم و كانوا يسمون عرب الضاحية و كان أول من ملك منهم في زمن الطوائف مالك بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن قضاعة و كان منزله مما يلي الأنبار و ملك من بعده أخوه عمرو بن فهم ثم ملك من بعدهما جديمة الأبرش إثنتي عشرة سنة وقد تقدم أنه صهرهما و أن مالك بن زهير بن عمرو بن فهم زوجه أخته و صاروا حلفاء مع الأزد من قوم جذيمة و نسب جذيمة في الأزد إلى بني زهران ثم إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران و هو جذيمة بن ملك بن فهم بن غنم بن دوس هكذا قال ابن الكلبي و يقال : إنه من وبار بن أميم بن لاوذ بن سام و كان بنو زهران من الأزد خرجوا قبل خروج مزيقيا من اليمن و نزلوا بالعراق و قيل ساروا من اليمن مع أولاد جفنة بن مزيقيا فلما تفرق الأزد على الموطن نزل بنو زهران هؤلاء بالشراة و عمان و صار لهم مع الطوائف ملك و كان مالك بن فهم هذا من ملوكهم و كان بشاطئ الفرات من الجانب الشرقي عمرو بن الظرب بن حسان بن أدينة من ولد السميدع بن هوثر من بقايا العمالقة فكان عمرو بن الظرب على مشارف الشام و الجزيرة و كان منزله بالمضيق بين الخابور و قرقيسا فكانت بينه و بين مالك بن فهم حروب هلك عمرو في بعضها و قامت بملكه من بعده ابنته الزباء بنت عمرو و اسمها نائلة عند الطبري و ميسون عند ابن دريد
قال السهيلي : و يقال إن الزباء الملكة كانت من ذرية السميدع بن هوثر من بني قطورا أهل مكة و هو السميدع بن مرثد بالثاء المثلثة ابن لاي بن قطور بن كركي بن عملاق و هي بنت عمرو بن أدينة بن الظرب بن حسان و بين حسان هذا و السميدع آباء كثيرة ليست بصحيحة لبعد زمن الزباء من زمن السميدع انتهى كلام السهيلي
و لم تزل الحرب بين مالك بن فهم و بين الزباء بنت عمرو إلى أن ألجاها إلى أطراف مملكتها و كان يغير على ملوك الطوائف حتى غلبهم على كثير مما في أيديهم قال أبو عبيدة : و هو أول ملك كان بالعراق من العرب و أول من نصب المجانيق و أوقد الشموع و ملك ستين سنة و لما هلك قام بأمره من بعده جذيمة الوضاح و يقال له الأبرش و كان يكنى بأبي مالك و هو منادم الفرقدين قال أبو عبيدة : كان جذيمة بعد عيسى بثلاثين سنة فملك أزمان الطوائف خمسا و سبعين سنة و أيام أردشير كلها خمسة عشر سنة و ثماني سنين من أيام سابور و كان بينه و بين الزباء سلم و حرب و لم تزل تحاول الثأر منه بأبيها حتى تحيلت عليه و أطمعته في نفسها فخطبها و أجابته و أجمع المسير إليها و أبى عليه و زيره قيصر بن سعد فعصاه و دخل إليها و لقيه بالجنود و أحس بالشر فنجا قصير و دخل جذيمة إلى قصرها فقطعت رواهشه و أجرت دمه إلى أن هلك في حكاية منقولة في كتب الأخباريين
قال الطبري : و كان جذيمة من أفضل ملوك العرب رأيا و أبعدهم مغارا و أشدهم حزما و أول من استجمع له الملك بأرض العراق و سرى بالجيوش و كان به برص فكنوا عنه بالوضاح إجلالا له و كانت منازله بين الحيرة و الأنبار و هيت و نواحيها و عين التمر و أطراف البر العمق و القطقطانية و جفنة و كانت تجبى إليه الأموال و تفد إليه الوفود و غزا في بعض الأيام طسما و جديسا في منازلهم باليمامة و وجد حسان بن تبع قد أغار عليهم فانفكأ هو راجعا بمن معه و أتت خيول حسان على سرايا فأجاحوها و كان أكثر غزو جذيمة للعرب العاربة و كان قد تكهن و ادعى النبوة و كانت منازل إياد بعين أباغ سميت باسم رجل من العمالقة نزل بها و كان جذيمة كثيرا ما يغزوهم حتى طلبوا مسالمته و كان بينهم غلام من لخم من بني أختهم و كانوا أخوالا له و هو عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحرث بن مسعود بن مالك بن عمرو بن نمارة بن لخم و كان له جمال و ضرب و طلبه منهم جذيمة فامتنعوا من تسليمه إليه فألح عليهم بالغزو و بعثت إياد من سرق لهم صنمين كانا عند جذيمة يدعو بهما و يستسقى بهما و عرفوه أن الصنمين عندهم و أنهم يردونهما بشريطة رفع الغزو عنهم فأجابهم إلى ذلك بشريطة أن يبعثوا مع الصنمين عدي بن نصر فكان ذلك و لما جاءه عدي بن نصر استخلصه لنفسه و ولاه شرابه و هويته رقاش أخته فراسلته فدافعها بالخشية من جذيمة فقالت له اخطبني منه إذا أخذت الخمر منه و أشهد عليه القوم ففعل و أعرس بها من ليلته و أصبح مضرجا بالخلوق و ارب جذيمة شأنه ثم أعلم بما كان منه فعض على يديه أسفا و هرب عدي فلم يظهر له أثر ثم سألها في أبيات شعر معروفه فأخبرته بما كان منه فعرف عذرها و كف و أقام عدي في أخواله إياد إلى أن هلك و ولدت رقاش منه و سمته عمرا و ربي عند خاله جذيمة و كان يستظرفه ثم استهوته الجن فغاب و ضرب له جذيمة في الآفاق إلى أن رده عليه وافدان من العتقا ثم من قضاعة و هما مالك و عقيل ابنا فارج بن مالك بن العنس أهديا له طرفا و متاعا و لقيا عمرا بطريقهما وقد ساءت حاله و سألاه فأخبرهما باسمه و نسبه فأصلحا من شأنه و جاءا به إلى جذيمة بالحيرة فسر به و سرت أمه و حكم الرجلين فطلبا منادمته فأسعفهما و كانا ينادمانه حتى ضرب المثل بهما و قيل ندماني جذيمة و القصة مبسوطة في كتاب الأخباريين بأكثر من هذا
قال الطبري : و كان ملك العرب بأرض الحيرة و مشارف الشام عمرو بن ظرب بن حسان بن أدينة بن السميدع بن هوثر العملاقي فكانت بينه و بين جذيمة حرب قتل فيها عمرو بن الظرب وفضت جموعه و ملكت بعده ابنته الزباء و اسمها نائلة و جنودها بقايا العمالقة من عاد الأولى و من نهد و سليح ابني حلوان و من كان معهم من قبائل قضاعة و كانت تسكن على شاطئ الفرات وقد بنت هنالك قصرا و تربع عند بطن المجاز و تصيف بتدمر و لما استحكم لها الملك أجمعت أخذ الثأر من جذيمة بأبيها فبعثت إليه توهمه الخطبة و أنها إمرأة لا يليق بها الملك فيجمع ملكها إلى ملكه فطمع في ذلك و وافقه قومه و أبى عليه منهم قصير بن سعد بن عمرو بن جذيمة بن قيس بن أربى بن نمارة بن لخم و كان حازما ناصحا و حذره عاقبة ذلك فعصاه و استشار ابن أخته عمرو بن عدي فوافقه فاستخلفه على قومه و جعل على خيوله عمرو بن عبد الجن و سار هو على غربي الفرات إلى أن نزل رحبة مالك بن طوق و أتته الرسل منها بالألطاف و الهدايا ثم استقبلته الخيول فقال له قصير : إن أحاطت بك الخيول فهو الغدر فاركب فرسك العصا و كانت لا تجارى فأحاطت به الخيول و دخل جذيمة على الزباء فقطعت رواهشه فسال دمه حتى نزف و مات و قدم قصير على عمرو بن عدي وقد اختلف عليه قومه و مال جماعة منهم إلى عمرو بن عبد الجن فأصلح أمرهم حتى انقادوا جميعا لعمرو بن عدي و أشار عليه يطلب الثأر من الزباء بخاله جذيمة و كانت الكاهنة قد عرفتها بملكها و أعطتها علامات عمرو فحذرته و بعثت رجلا مصورا يصور لها عمرا في جميع حالاته فسار إليه متنكرا و اختلط بحشمه و جاء إليها بصورته فاستثبتته و تيقنت أن مهلكها منه و اتخذت نفقا في الأرض من مجلسها إلى حصن داخل مدينتها و عمد عمرو إلى قصير فجذع أنفه بمواطأة منه على ذلك فلحق بالزباء يشكو ما أصابه من عمرو و أنه اتهمه بمداخلة الزباء في أمر خاله جذيمة و ما رأيت بعد ما فعل بي أنكى له من أن أكون معك فأكرمته و قربته حتى إذا رضي منها من الوثوق به أشار عليها بالتجارة في طرف العراق و أمتعته فأعطته مالاص وعيرا و ذهب إلى العراق و لقي عمرو بن عدي بالحيرة فجهزه بالطرف و الأمتعة كما يرضيها و أتاها بذلك فازدادت به وثوقا و جهزته بأكثر من الأولى ثم عاد الثالثة و حمل بغاة الجند من أصحابه عمرو في الغرائر على الجمال و عمرو فيهم و تقدم فبشرها بالعيرة و بكثرة ما حمل إليها من الطرف فخرجت تنظر فأنكرت ما رأته في الجمال من التكارد ثم دخلت العيرة المدينة فلما توسطت أنيخت و خرج الرجال و بادر عمرو إلى النفق فوقف عنده و وضع الرجال سيوفهم في أهل البلد و بادرت الزباء إلى النفق فوجدت عمرا قائما عنده فلحمها بالسيف و ماتت و أصاب ما أصاب من المدينة و انكفأ راجعا
قال الطبري : و عمرو بن عدي أول من اتخذ الحيرة منزلا من ملوك العرب و أول من تجده أهل الحيرة في كتبهم من ملوك العرب بالعراق و إليه ينسبون و هم ملوك آل نصر و لم يزل عمرو بن عدي ملكا حتى مات و هو ابن مائة و عشرين سنة مستبدا منفردا يغزوهم و يغنم و تفد عليه الوفود و لا يدين لملوك الطوائف و لا يدينون له حتى قدم أردشير بن بابك في أهل فارس
قال الطبري : و إنما ذكرنا في هذا الموضع أمر جذيمة و ابن أخته عمرو بن عدي لما قدمناه عند ذكر ملوك اليمن و أنهم لم يكن لهم ملك مستفحل و إنما كانوا طوائف على المخاليف يغير كل واحد على صاحبه إذا استغفله و يرجع خوف الطلب حتى كان عمرو بن عدي فاتصل له و لعقبه الملك على من كان بنواحي العراق و بادية الحجاز بالعرب فاستعمله ملوك فارس على ذلك إلى آخرهم أمرهم و كان أمر آل نصر هؤلاء و من كان من ولاة الفرس و عمالهم على العرب معروفا مثبتا عندهم في كنائسهم و أشعارهم
و قال هشام بن الكلبي : كنت أستخرج أخبار العرب و أنسابهم و أنساب آل نصر بن ربيعة و مبالغ أعمار من ولي منهم لآل كسرى و تاريخ نسبهم من كتبهم بالحيرة و أما ابن إسحق فذكر في آل نصر و مصيرهم إلى العراق أن ذلك بسبب الرؤيا التي رآها ربيعة بن نصر و عبرها الكاهنان شق و سطيح و فيها أن الحبشة يغلبون على ملكهم باليمن قال : فجهز بنيه و أهل بيته إلى العراق بما يصلحهم و كتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة و من بقية ربيعة بن نصر كان النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر وقد يقال إن المنذر من أعقاب ساطرون ملك الحضر من تنوخ قضاعة رواه ابن إسحق من علماء الكوفة و رواه عن جبير بن مطعم قال : لما أتى عمر رضي الله عنه بسيف النعمان دعا بجبير بن مطعم و كان أنسب قريش لقريش و العرب تعلمه من أبي بكر رضي الله عنه فسلمه إياه ثم قال : ممن كان النعمان يا جبير ؟ قال : كان من أسلاف قنص بن معد قال السهيلي : كان ولد قنص بن معد انتشروا بالحجاز فوقعت بينهم و بين بني أبيهم حرب و تضايق بالبلاد و أجدبت الأرض فساروا نحو سواد العراق و ذلك في أيام ملوك الطوائف قاتلهم الأردوانيون و بعض ملوك الطوائف و أجلوهم عن السواد و قتلوهم إلا أشلاء لحقت بقبائل العرب و دخلوا فيهم فانتسبوا إليهم قال الطبري : حين سأله عمر عن النعمان قال : كانت العرب تقول من أشلاء قنص بن معد و هم من ولد عجم بن قنص إلا أن الناس صحفوا عجم و جعلوا مكانه لخم قال ابن إسحق : و أما سائر العرب فيقولون النعمان بن المنذر رجل من لخم ربي بين ولد ربيعة بن نصر أهـ
و لما هلك عمرو بن عدي ولي بعده على العرب و سائر من ببادية العراق و الحجاز و الجزيرة امرؤ القيس بن عمرو بن عدي و يقال له البدء و هو أول من تنصر من ملوك آل نصر و عمال الفرس و عاش فيما ذكر هشام بن الكلبي مائة و أربعة عشر سنة منها أيام سابور ثلاثا و عشرين سنة و أيام هرمز بن سابور سنة واحدة و أيام بهرام بن هرمز ثلاث سنين و أيام بهرام بن بهرام ثماني عشرة سنة و من أيام سابور سبعون سنة و هلك لعهده فولي مكانه ابنه عمرو بن امرئ القيس البدء فأقام في ملكه ثلاثين سنة بقية أيام سابور بن سابور ثم ولي مكانه أوس بن قلام العمليقي فيما قال هشام بن محمد و هو من بني عمرو بن عملاق فأقام في ولايته خمس سنين ثم سار به جحجبا بن عتيك بن لخم فقتله و ولي مكانه ثم هلك في عهد بهرام بن سابور و ولى من بعده امرؤ القيس بن عمرو خمسا و عشرين سنة و هلك أيام يزدجرد الأثيم فولي مكانه ابنه النعمان بن امرئ القيس و أمه شقيقة بنت ربيعة بن ذهب بن شيبان و هو صاحب الخورنق و يقال إن سبب بنائه إياه إن يزجرد الأثيم دفع إليه إبنه بهرام جور ليربيه و أمره ببناء هذا الخورنق مسكنا له و أسكنه إياه و يقال : إن الصانع الذي بناه كان اسمه سنمار و إنه فرغ من بنائه ألقاه من أعلاه فمات من أجل محاورة وقعت اختلف الناس في نقلها و الله اعلم بصحتها و ذهب ذلك مثلا بين العرب في قبح الجزاء و وقع في أشعارهم منه كثير و كان النعمان هذا من أفحل ملوك آل نصر و كانت له سنانان إحداهما للعرب و الأخرى للفرس و كان يغزو بهما بلاد العرب بالشام و يدوخها و أقام في ملكه ثلاثين سنة زهد و ترك الملك و لبس المسوح و ذهب فلم يوجد له أثر
قال الطبري : و أما العلماء بأخبار الفرس فيقولون إن الذي تولى تربية بهرام هو المنذر بن النعمان بن امرئ القيس دفعه إليه يزدجرد الأثيم لإشارة كانت عنده فيه من المنجمين فأحسن تربيته و تأديبه و جاءه بمن يلقنه الخلال من العلوم و الآداب و الفروسية و النقابة حتى اشتمل على ذلك كله بما رضيه ثم رده إلى أبيه فأقام عنده قليلا و لم يرض بحاله و وفد على أبيه وافد قيصر و هو أخوه قياودس فقصده بهرام أن يسأل له من أبيه الرجوع إلى بلاد العرب فرجع و نزل على المنذر ثم هلك يزدجرد فاجتمع أهل فارس و ولوا عليهم شخصا من ولد أردشير و عدلوا عن بهرام لمرباه بين العرب و خلوه عن آداب العجم و جهز المنذر العساكر لبهرام لطلب ملكه و قدم ابنه النعمان فحاصر مدينة الملك ثم جاء على أثره بعساكر العرب و بهرام معه فأذعن له فارس و أطاعوه و استوهب المنذر ذنوبهم من بهرام فعفا عنهم و اجتمع أمره و رجع المنذر إلى بلاده و شغل باللهو و طمع فيه الملوك حوله و غزاه خاقان ملك الترك في خمسين ألفا من العساكر و سار إليه بهرام فانتهى إلى أذربيجان ثم إلى أرمينية ثم ذهب يتصيد و خلف أخوه نرسي على العساكر فرماه أهل فارس بالجبن و أنه خار عن لقاء الترك فراسلوا خاقان في الصلح على ما يرضاه فرجع عنهم و انتهى الخبر بذلك إلى بهرام فسار في اتباعه و بيته فانفض بعسكره و قتله بيده و استولى بهرام على ما في العساكر من الأثقال و الذراري و ظفر بتاج خاقان و أكليله و سيفه بما كان فيه من الجواهر و اليواقيت و أسر زوجته و غلب على ناحية من بلاده فولى عليها بعض مرازبته و أذن له في الجلوس على سرير الفضة و أغزى ما وراء النهر فدانوا بالجزية و انصرف إلى أذربيجان فجعل سيف خاقان و أكليله معلقا ببيت النار و أخدمه خاتون إمرأة خاقان و رفع الخراج عن الناس ثلاث سنين شكرا لله تعالى على النصر و تصدق بعشرين ألف ألف درهم مكررة مرتين و كتب بالخبر إلى النواحي و ولى أخاه نرسي على خراسان و استوزر له بهر نرسي بن بدارة بن فرخزاد و وصل الطبري نسبه من هنا بعد فكان رابعهم أشك بن دارا و أغزى بهرام أرض الروم في أربعين ألفا فانتهى إلى القسطنطينية و رجع
قال هشام بن الكلبي : ثم جاء الحرث بن عمرو بن حجر الكندي في جيش إلى بلاد معد و الحيرة وقد ولاه تبع بن حسان بن تبع فسار إليه النعمان بن امرئ القيس بن الشقيقة و قاتله فقتل النعمان و عدة من أهل بيته و انهزم أصحابه و أفلت المنذر بن النعمان الأكبر و أمه ماء السماء امرأة من اليمن و تشتت ملك آل النعمان و ملك الحرث بن عمرو ما كانوا يملكونه و قال غير هشام بن الكلبي : إن النعمان الذي قتله الحرث هو ابن المنذر بن النعمان و أمه هند بنت زيد مناة بن زيد الله بن عمرو بن ربيعة بن ذهل بن شيبان و هو الذي أسرته فارس ملك عشرين سنة منها في أيام فيروز بن يزدجرد عشر سنين و أيام يلاوش بن يزدجرد أربع سنين و في أيام قباذ بن فيروز ست سنين
قال هشام بن محمد الكلبي : و لما ملك الحرث بن عمرو ملك آل النعمان بعث إليه قباذ يطلب لقاءه و كان مضعفا فجاءه الحرث و صالحه على أن لا يتجاوز بالعرب الفرات ثم استضعفه فأطلق العرب للغارة في نواحي السواد وراء الفرات فسأله اللقاء بابنه و اعتذر إليه أشظاظ العرب و أنه لا يضبطهم إلا المال فأقطعه جانبا من السواد فبعث الحرث إلى ملك اليمن تبع يستنهضه بغزو فارس في بلادهم و يخبره بضعف ملكهم فجمع و سار حتى نزل الحيرة و بعث ابن أخيه شمرا ذا الجناح إلى قباذ فقاتله و اتبع إلى الري فقتله ثم سار شمر إلى خراسان و بعث تبع ابنه حسان إلى الصغد و أمرهما معا أن يدوخا أرض الصين و بعث ابن أخيه يعفر إلى الروم فحاصر القسطنطينية حتى أعطوا الطاعة و الأتاوة و تقدم إلى رومة فحاصرها ثم أصابهم الطاعون و وهنوا له فوثب عليهم فقتلوهم جميعا و تقدم شمر إلى سمرقند فحاصرها و استعمل الحيلة فيها فملكها ثم سار إلى الصين و هزم الترك و وجد أخاه حسان قد سبقه إلى الصين منذ ثلاث سنين فأقاما هنالك إحدى و عشرين سنة إلى أن هلك قال : و الصحيح المتفق عليه أنهما رجعا إلى بلادهما بما غنماه من الأموال و الذخائر و صنوف الجواهر و الطيوب و سار تبع حتى قدم مكة و نزل شعب حجاز و كانت وفاته باليمن بعد أن ملك مائة و عشرين سنة و لم يخرج أحد بعده من ملوك اليمن غازيا و يقال : إنه دخل في دين اليهود للأحبار الذين خرجوا معه من يثرب و أما ابن إسحق فعنده أن الذي سار إلى المشرق من التبابعة تبع الأخير و هو تبان أسعد أبو كرب
قال هشام بن محمد : و و لى أنوشروان بعد الحرث بن عمرو المنذر بن النعمان الذي أفلت يوم قتل أبوه و نزل الحيرة و أبوه النعمان الأكبر فلما قوي سلطان أنوشروان و اشتد أمره بعث إلى المنذر فملكه الحيرة و ما كان يليه الحرث بن عمرو آكل المرار فلم يزل كذلك حتى هلك قال : و ملك العرب من قبل الفرس بعد الأسود بن المنذر أخوه المنذر بن المنذر و أمه ماوية بنت النعمان سبع سنين ثم ملك بعده النعمان بن الأسود ابن المنذر و أمه أم الملك أخت الحرث بن عمرو أربع سنين ثم استخلف أبو يعفر بن علقمة بن مالك بن عدي بن الذميل بن ثور بن أسد بن أربى بن نمارة بن لخم ثلاث سنين ثم ملك المنذر بن امرئ القيس و هو ذو القرنين لضفيرتين كانتا له من شعره و أمه ماء السماء بنت عوف بن جثم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر بن الضبيب بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط فملك تسعا و أربعين سنة ثم ملك ابنه عمرو بن المنذر و أمه هند بنت الحرث بن عمرو بن حجر آكل المرار ست عشرة سنة و لثمان سنين من ملكه كان عام الفيل الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ولى عمرو بن هند شقيقه قابوس أربع سنين : سنة منها أيام أنوشروان و ثلاثة أيام ابنه هرمز
ثم ولى بعده أخوهما المنذر أربع سنين ثم بعده النعمان بن المنذر و هو أبو قابوس اثنتين و عشرين سنة منها ثمان سنين أيام هرمز و أربع عشرة أيام أبروبز و في أيام النعمان هذا اضحمل ملك آل نصر بالجزيرة و عليه انقرض و هو الذي قتله كسرى أبرويز و أبدل منه في الولاية على الحيرة و العرب باياس بن قبيصة الطائي ثم رد رياسة الحيرة لمرازبة فارس إلى أن جاء الإسلام و ذهب ملك فارس و كان الذي دعا أبروبز إلى قتله سعاية زيد بن عدي العبادي فيه عند أبرويز بسبب أن النعمان قتل أباه عدي بن زيد و سياقه الخبر عن ذلك ان عدي بن زيد كان من تراجمة أبرويز و كان سبب قتل النعمان أن أباه و هو زيد بن حماد بن أيوب بن محروب بن عامر بن قبيصة بن امرئ القيس بن زيد مناة والد عدي هذا كان جميلا شاعرا خطيبا و قارئا كتاب العرب و الفرس و كانوا أهل بيت يكونون مع الأكاسرة و يقطعونهم القطائع على أن يترجموا عندهم عن العرب و كان المنذر بن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عدي فأرضعه أهل بيته و رباه قوم من أشراف الحيرة ينسبون إلى لخم و يقال لهم بنو مرسي و كان للمنذر بن المنذر عشرة سوى النعمان يقال لهم الأشاهب لجمالهم و كان النعمان من بينهم أحمر أبرش قصيرا أمه سلمى بنت وائل بن عطية من أهل فدك كانت أمة للحرث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن كلب و كان قابوس بن المنذر الأكبر عم النعمان بعث إلى أنوشروان بعدي بن زيد و إخوته فكانوا في كتابه يترجمون له فلما مات المنذر أوصى على ولده إياس بن قبيصة الطائي و جعل أمره كله بيده فأقام على ذلك شهرا و نظر أنوشروان فيمن يملكه على العرب و شاور عدي بن زيد و استنصحه في بني المنذر فقال بقيتهم في بني المنذر بن المنذر فاستقدمهم كسرى و أنزلهم على عدي و كان هواه مع النعمان فجعل يرعى إخوته تفضيلهم عليه و يقول لهم : إن أشار عليكم كسرى بالملك و بمن يكفوه أمر العرب تكفلوا بشأن ابن أخيكم النعمان و يسر للنعمان إن سأله كسرى عن شأن إخوته أن يتكفله و يقول : إن عجزت عنهم فأنا عن سواهم أعجز و كان مع أخيه الأسود بن المنذر رجل من بني مرسي الذين ربوهم اسمه عدي بن أوس بن مرسي فنصحه في عدي و أعلمه أنه يغشه فلم يقبل و وقف كسرى على مقالاتهم فمال إلى النعمان و ملكه و توجه بقيمة ستين ألف دينار و رجع إلى الحيرة ملكا على العرب و عدي بن أوس في خدمته وقد أضمر السعاية بعدي بن زيد فكان يظهر الثناء عليه و يتواصى به مع أصحابه و أن يقولوا مثل قوله إلا أنه يستصغر النعمان و يزعم أنه ملكه و أنه عامله حتى آسفوه بذلك و بعث في الزيارة فأتاه و حبسه ثم ندم و خشي عاقبة إطلاقه فجعل يمنيه ثم خرج النعمان إلى البحرين و خالفه جفنة ملك غسان إلى الحيرة و غار عليها و نال منها و كان عدي بن زيد كتب إلى أخيه عند كسرى يشعره بطلب الشفاعة من كسرى إلى النعمان فجاء الشفيع إلى الحيرة و بها خليفة النعمان و جاء إلى عدي فقال له : أعطني الكتاب أبعثه أنا و لازمني أنت هنا لئلا أقتل و بعث أعداؤه من بني بقيلة إلى النعمان بأن رسول كسرى دخل عنده فبعث من قتله فلما وفد وافد كسرى في الشفاعة أظهر له الإجابة و أحسن له بأربعة آلاف دينار و جارية و أذن له أن يخرجه من محبسه فوجده قد مات منذ ليال فجاء إلى النعمان مثربا فقال : و الله لقد تركته حيا فقال : و كيف تدخل إليه و أنت رسول إلي ؟ فطرده فرجع إلى كسرى و أخبره بموته و طوى عنه ما كان من دخوله إليه
ثم ندم النعمان على قتله و لقي يوما و هو يتصيد ابنه زيدا فاعتذر إليه من أمر أبيه و جهزه إلى كسرى ليكون خليفة أبيه على ترجمة العرب فأعجب به كسرى و قربه و كان أثيرا عنده ثم إن كسرى أراد خطبة بنات العرب فأشار عليه عدي بالخطبة في بني منذر فقال له كسرى : اذهب إليهم في ذلك فقال : إنهم لا ينكحون العجم و يستريبون في ذلك فابعث معي من يفقه العربية فلعلي آتيك بغرضك فلما جاء إلى النعمان قال لزيد : أما في عير السواد و فارس ما يغنيكم عن بناتنا ؟ و سأل الرسول عن العير فقال له زيد : هي البقر ثم رجعا إلى كسرى بالخيبة و أغراه زيد فغضب كسرى و حقد على النعمان ثم استقدمه بعد حين لبعض حاجاته و قال له : لا بد من المشافهة لأن الكتاب لا يسعها ففطن فذهب إلى طيء و غيرهم من قبائل العرب ليمنعوه فأبوا و فرقوا من معاداة كسرى إلا بني رواحة بن سعد من بني عبس فإنهم أجابوه لو كانوا يغنون عنه فعذرهم و انصرف عنهم إلى بني شيبان بذي قار و الرياسة فيهم لهانئ بن مسعود بن عامر بن الخطيب بن عمرو المزدلف ابن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان و لقيس بن خالد بن ذي الخدين و علم أن هانئا يمنعه و كان كسرى قد أقطعه فرجع إليه النعمان ماله و نعمه و حلقته و هي سلاح ألف فارس شاكة و سار إلى كسرى فلقيه زيد بن عدي بساباط و تبين الغدر فلما بلغ إلى كسرى قيده و أودعه السجن إلى أن هلك فيه بالطاعون و دعا ذلك إلى واقعة ذي قار بين العرب و فارس
و ذلك أن كسرى لما قتل النعمان استعمل إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة مكان النعمان ليده التي أسلفها طيء عند كسرى يوم واقعة بهرام على أبرويز و طلب من النعمان فرسه ينجو عليها فأبى و اعترضه حسان بن حنظلة بن جنة الطائي و هو ابن عم إياس بن قبيصة فأركبه فرسه و نجا عليه و مر في طريقه بإياس فأهدى له فرسا و جزورا فرعى له أبرويز هذه الوسائل و قدم إياسا مكان النعمان و هو إياس بن قبيصة بن أبي عفر بن النعمان بن جنة فلما هلك النعمان بعث إياس إلى هانيء بن مسعود في حلقة النعمان و يقال كانت أربعمائة درع و قيل ثمانمائة فمنعها هانيء و غضب كسرى و أراد استئصال بكر بن وائل و أشار عليه النعمان بن زرعة من بني تغلب أن يمهل إلى فصل القيظ عند ورودهم مياه ذي قار فلما قاظوا و نزلوا تلك المياه جاءهم النعمان بن زرعة يخيرهم في الحرب و إعطاء اليد فاختاروا الحرب اختاره حنظلة بن سنان العجلي و كانوا قد ولوه أمرهم و قال لهم إنما هو الموت قتلا إن أعطيتم باليد أو عطشا إن هربتم و ربما لقيكم بنو تميم فقتلوكم ثم بعث كسرى إلى إياس بن قبيصة أن يسير إلى حربهم و يأخذه معه مسالح فارس و هم الجند الذين كانوا معه بالقطقطانية و بارق و تغلب و بعث إلى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الخدين و كان على طيف شقران أن يوافي إياسا فجاءت الفرس معها الجنود و الأفيال عليها الأساورة و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ بالمدينة فقال : [ اليوم انتصف العرب من العجم و نصروا ] و حفظ ذلك اليوم فإذا يوم الوقعة
و لما توافق الفريقان جاء قيس بن مسعود إلى هانيء و أشار عليه أن يفرق سلاح النعمان على أصحابه ففعل و اختلف هانيء بن مسعود و حنظلة بن ثعلبة بن سنان فأشار هانيء بركوب الفلاة و قطع حنظلة حزم الرجال و ضرب على نفسه و آلى أن لا يفر ثم استقوا الماء لنصف شهر و اقتتلوا و هرب العجم من العطش و اتبعهم بكر و عجل فاصطف العجم و قاتلوا و صبروا و راسلت إياد بكر بن وائل إنا نفر عند اللقاء فصحبوهم و اشتد القتال و قطعوا الآمال حتى سقطت الرجال إلى الأرض ثم حملوا عليهم و اعترضهم يزيد بن حماد السكوني في قومه كان كمينا أمامهم فشدوا على إياس بن قبيصة و من معه من العرب فولت إياد منهزمة و انهزمت الفرس و جاوزوا الماء في حر الظهيرة في يوم قائظ فهلكوا أجمعين قتلا و عطشا و أقام إياس في ولاية الحيرة مكان النعمان و معه الهمرجان من مرازبة فارس تسع سنين و في الثامنة منها كانت البعثة و ولي بعده على الحيرة آخر من المرازبة اسمه زاذويه بن ماهان الهمذاني سبع عشرة سنة إلى أيام بوران بنت كسرى ثم ولي المنذر بن النعمان بن المنذر و تسميه العرب الغرور الذي قتل بالبحرين يوم أجداث
و لما زحف المسلمون إلى العراق و نزل خالد بن الوليد الحيرة حاصرهم بقصورها فلما أشرفوا على الهلكة خرج إليهم إياس بن قبيصة في أشراف أهل الحيرة و أتقى من خالد و المسلمين بالجزية فقبلوا منه و صالحهم على مائة و ستين ألف درهم و كتب لهم خالد بالعهد و الأمان و كانت أول جزية بالعراق و كان فيهم هانيء بن قبيصة أخو إياس بن قبيصة بالقصر الأبيض و عدي بن عدي العبادي ابن عبد القيس و زيد بن عدي بقصر العدسيين و أهل نصر بن عدس من قصور الحيرة و هو بنو عوان بن عبد المسيح بن كلب بن وبرة و أهل قصر بني بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا : يا حارث ما أنت إلا بقيلة خضراء و عبد المسيح هذا هو المعمر و هو الذي بعثه كسرى أبرويز إلى سطيح في شأن رؤيا المرزبان
و لما صالح إياس بن قبيصة المسلمين و عقد لهم الجزية سخطت عليه الأكاسرة و عزلوه فكان ملكه تسع سنين و لسنة منها و ثمانية أشهر كانت البعوث و ولي حينئذ الخلافة عمر بن الخطاب و عقد لسعد بن أبي وقاص على حرب فارس فكان من أول عمل يزدجرد أن أمر مرزبان الحيرة أن يبعث قابوس بن قابوس بن المنذر و أغراه بالعرب و وعده بملك آبائه و قال له : ادع العرب و أنت على من أجابك منهم كما كان آباؤك فنهض قابوس إلى القادسية و نزلها و كاتب بكر بن وائل بمثل ما كان للنعمان فكاتبهم مقاربة و وعدا و انتهى الخبر إلى المثنى بن حارثة الشيباني عقب مهلك أخيه المثنى و قبل وصول سعد فأسرى من ذي قار و بيت قابوس بالقادسية ففض جمعه و قتله و كان آخر من بقي من ملوك آل نصر بن ربيعة و انقرض أمرهم مع زوال ملك فارس أهـ كلام الطبري و ما نقله عن هشام بن الكلبي
وقد كان المغيرة بن شعبة تزوج هندا بنت النعمان و سعد بن أبي وقاص تزوج صدقة بنت النعمان و خبرهما معروف ذكره المسعودي و غيره و عدة ملوك آل نصر عند هشام بن الكلبي عشرون ملكا و مدتهم خمسمائة و عشرون سنة و عند المسعودي ثلاث و عشرون ملكا و مدتهم ستمائة و عشرون سنة قال : وقد قيل إن مدة عمران الحيرة إلى أن خربت عند بناء الكوفة خمسمائة سنة قال : و لم يزل عمرانها يتناقص إلى أيام المعتضد ثم أقفرت و فيما نقله بعض الإخباريين أن خالد بن الوليد قال لعبد المسيح : أخبرني بما رأيت من الأيام ؟ قال : نعم قال : رأيت المرأة من الحيرة تضيع مكتلها على رأسها ثم تخرج حتى تأتي الشام في قرى متصلة و بساتين ملتفة وقد أصبحت اليوم خرابا و الله يرث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين
هذا ترتيب الملوك من ولد نصر بن ربيعة بن كعب بن عمرو بن عدي الأول منهم و هو الترتيب الذي ذكره الطبري عن ابن الكلبي و غيره و بين الناس فيه خلاف في ترتيب ملوكهم بعد اتفاقهم على أن الذي ملك بعد عمرو بن عدي ابنه امرؤ القيس ثم ابنه عمرو بن امرئ القيس و هو الثالث منهم قال علي بن عبد العزيز الجرجاني في أنسابه بعد ذكر عمرو هذا : ثم ثار أوس بن قلام العملقي و ملك فثار به جحجب بن عتيك اللخمي فقتله و ملك ثم ملك من بعده امرؤ القيس البدء بن عمرو الثالث ثم ملك من بعده ابنه النعمان الأكبر ابن امرئ القيس بن الشقيقة و هو الذي ترك الملك و ساح ثم ملك من بعده ابنه المنذر ثم ابنه الأسود بن المنذر ثم أخوه المنذر بن المنذر ثم النعمان بن الأسود بن المنذر ثم أبو يعفر بن علقمة بن مالك بن عدي بن الذميل بن ثور بن أسنش بن زبى بن نمارة بن لخم ثم ملك من بعده امرؤ القيس بن النعمان الأكبر ثم ابنه امرؤ القيس ثم كان أمر الحرث بن عدي الكندي حتى تصالحها و تزوج المنذر ابنته هندا فولدت له عمرا ثم ملك بعد المنذر عمرو بن هند ثم قابوس بن المنذر أخوه ثم المنذر بن المنذر أخوه الآخر ثم ابنه النعمان بن المنذر هكذا نسبه الجرجاني و هو موافق لترتيب الطبري إلا في الحرث بن عمرو الكندي فإن الطبري جعله بعد النعمان الأكبر بن امرئ القيس و ابنه المنذر و الجرجاني جعله بعد المنذر بن امرئ القيس بن النعمان و بين هذا المنذر و المنذر بن النعمان الأكبر خمسة من ملوكهم فيهم أبو يعفر بن الذميل فالله أعلم بالصحيح من ذلك
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2017, 07:27 AM   #4
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي



ملوك كندة

ـ الخبر عن ملوك كندة من هذه الطبقة و مبدأ أمرهم و تصاريف أحوالهم
قال الطبري عن هشام بن محمد الكلبي : كان يخدم ملوك حمير أبناء الأشراف من حمير و غيرهم و كان ممن يخدم حسان بن تبع عمرو بن حجر سيد كندة لوقته و أبوه حجر هو الذي تسميه العرب آكل المرار و هو حجر بن عمرو بن معاوية بن الحرث الأصغر ابن معاوية بن الحرث الأكبر ابن معاوية بن كندة و كان أخا حسان بن تبع لأمه فلما دوخ حسان بلاد العرب و سار في الحجاز و هم بالانصراف ولى علىمعد بن عدنان كلها أخا حجر بن عمرو هذا و هو آكل المرار فدانوا له و سار فيهم أحسن سيرة ثم هلك و ملك من بعده ابنه عمرو المقصور
قال الطبري عن هشام : و لما سار حسان إلى جديس خلفه على بعض أمور ملكه في حمير فلما قتل حسان و ولي بعده أخوه عمرو بن تبع و كان ذا رأي و نبل فأراد أن يكرم عمرو بن حجر بما نقصه من ابن أخيه حسان فزوجه بنت أخيه حسان بن تبع و تكلمت حمير في ذلك و كان عندهم من الأحداث التي ابتلوا بها أن يتزوج في ذلك البيت أحد من العرب سواهم فولدت بنت حسان لعمرو بن حجر الحرث بن عمرو و ملك بعد عمرو بن تبع عبد كلال بن متون أصغر أولاد حسان و استهوت الجن منهم تبع بن حسان فولوا عبد كلال مخافة أن يطمع في ملكهم أحد من بيت الملك فولي عبد كلال لسرورحمة و كان على دين النصرانية الأولى و كان ذلك يسوء قومه و دعا إليه رجل من غسان قدم عليه من الشام و وثب حمير بالغساني فقتلوه ثم رجع تبع بن حسان من استهواء الجن وهو أعلم الناس بنجم و أعقل من يعلم في زمانه و أكثرهم حديثا عما كان و يكون فملك على حمير و هابته حمير و العرب و بعث بابن أخته الحرث بن عمرو بن حجر الكندي في جيش عظيم إلى بلاد معد و الحيرة و ما والاها فسار إلى النعمان بن امرئ القيس بن الشقيقة فقاتله فقتل النعمان و عدة من أهل بيته و هزم أصحابه و أفلت المنذر بن النعمان الأكبر و أمه ماء السماء امرأة من النمر بن قاسط و ذهب ملك آل النعمان و ملك الحرث بن عمرو و ما كانوا يملكون
و في كتاب الأغاني قال : لما ملك قباذ و كان ضعيف الملك توثبت العرب على المنذر الأكبر ابن ماء السماء و هو ذو القرنين ابن النعمان بن الشقيقة فأخرجوه و إنما سمي ذا القرنين لذؤابتين كانتا له فخرج هاربا منهم حتى مات في إياد و ترك ابنه المنذر الأصغر فيهم و كان أنكى ولده و جاءوا بالحرث بن عمروبن حجر آكل المرار فملكوه على بكر و حشدوا له و قاتلوا معه و ظهر على من قاتله من العرب و أبى قباذ أن يمد المنذر بجيش فلما رأى ذلك كتب إلى الحرث بن عمرو : إني في غير قومي و أنت أحق من ضمني و أنا متحول إليك فحوله و زوجه بنته هندا
و قال غير هشام بن محمد : أن الحرث بن عمرو لما ولي على العرب بعد أبيه اشتدت وطأته و عظم بأسه و نازع ملوك الحيرة و عليهم يومئذ المنذر بن امرئ القيس و بين لهم إذ ولي كسرى قباذ بعد أبيه فيروز بن يزدجرد و كان زنديقا على رأي ماني فدعا المنذر إلى رأيه فأبى عليه و أجابه الحرث بن عمرو فملكه على العرب و أنزله بالحيرة ثم هلك قباذ و ولي ابنه أنوشروان فرد ملك الحيرة إلى المنذر و صالحه الحرث على أن له ما وراء نهر السواد فاقتسما ملك العرب و فرق الحرث ولده في معد فملك حجرا على بني أسد و شرحبيل على بني سعد و الرباب و سلمة على بكر و تغلب و معد يكرب على قيس و كنانة و يقال : بل كان سلمة على حنظلة و تغلب و شرحبيل على سعد و الرباب و بكر و كان قيس بن الحرث سيارة أي قوم نزل بهم فهو ملكهم و في كتاب الأغاني إنه ملك ابنه شرحبيل على بكر بن وائل و حنظلة على بني أسد و طوائف من بني عمرو بن تميم و الرباب و غلفا و هو معد يكرب على قيس و سلمة بن الحرث على بني تغلب و النمر بن قاسط و النمر بن زيد مناة أه كلام الأغاني فأما شرحبيل : فإنه فسد ما بينه و بين أخيه سلمة و اقتتلوا بالكلاب ما بين البصرة و الكوفة على سبع من اليمامة و على تغلب السفاح و هو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير بن تميم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب و سبق إلى الكلاب سفيان بن مجاشع بن دارم من أصحاب سلمة في تغلب مع إخوته لأمه ثم ورد سلمة و أصحابه فاقتتلوا عامة يومهم و خذلت بنو حنظلة و عمرو بن تميم و الرباب بكر بن وائل و انصرف بنو سعد و أتباعها عن تغلب و صبر بنو بكر و تغلب ليس معهم غيرهم إلى الليل و نادى منادي سلمة في ذلك اليوم من يقتل شرحبيل و لقاتله مائة من الإبل فقتل شرحبيل في ذلك اليوم قتله عصيم بن النعمان بن مالك بن غياث بن سعد بن زهير بن بكر بن حبيب التغلبي و بلغ الخبر إلى أخيه معد يكرب فاشتد جزعه و حزنه على أخيه وزاد ذلك حتى اعتراه منه وسواس هلك به و كان معتزلا عن الحرث و منع بنو سعد بن زيد مناة عيال شرحبيل و بعثوا بهم إلى قومهم فعل ذلك عوف بن شحنة بن الحرث بن عطارد بن عوف بن معد بن كعب و أما سلمة فإنه فلج فمات
و أما حجر بن الحرث : فلم يزل أميرا على بني أسد إلى أن بعث رسله في بعض الأيام لطلب الأتاوة من بني أسد فمنعوها و ضربوا الرسل و كان حجر بتهامة فبلغه الخبر فسار إليهم في ربيعة و قيس و كنانة فاستباحهم و قتل أشرافهم و سرواتهم و حبس عبيد ابن الأبرص في جمع منهم فاستعطفه بشعر بعث به إليه فسرحه و أصحابه و أوفدهم فلما بلغوا إليه هجموا عليه ببيته فقتلوه و تولى قتله علباء بن الحرث الكاهلي كان حجر قتل أباه و بلغ الخبر امرئ القيس فحلف أن لا يقرب لذة حتى يدرك بثأره من بني أسد و سار صريخا إلى بني بكر و تغلب فنصروه و أقبل بهم فأجفل بنو أسد و سار إلى المنذر بن امرئ القيس ملك الحيرة و أوقع امرؤ القيس في كنانة فأثخن فيهم ثم سار في اتباع بني أسد إلى أن أعيا و لم يظفر منهم بشيء و رجعت عنه بكر و تغلب فسار إلى مؤثر الخبر بن ذي جدن من ملوك حمير صريخا بنصره بخمسمائة رجل من حمير و بجمع من العرب سواهم و جمع المنذر لامرئ القيس و من معه و أمده كسرى أنوشروان بجيش من الأساورة و التقوا فانهزم امرؤ القيس و فرت حمير و من كان معه و نجا بدمه و ما زال يتنقل في القبائل و المنذر في طلبه و سار إلى قيصر صريخا فأمده ثم سعى به الطماح عند قيصر أنه يشبب ببنته فبعث إليه بحلة مسمومة كان فيها هلاكه و دفن بأنقرة
قال الجرجاني و لا يعلم لكندة بعد هؤلاء ملوك اجتمع لهم أمرها و أطيع فيها سوى أنهم قد كان لهم رياسة و نباهة و فيهم سؤدد حتى كانت العرب تسميهم كندة الملوك و كانت الرياسة يوم جبلة على العساكر لهم فكان حسان بن عمرو بن الجور على تميم و معاوية بن شرحبيل بن حصن على بني عامر و الجور هو معاوية بن حجر آكل المرار اخو الملك المقصور عمرو بن حجر و الله وارث الأرض و من عليها
و في كتاب الأغاني : أن امرئ القيس لما سار إلى الشام نزل على السموأل بن عاديا بالأبلق بعد إيقاعه ببني كنانة على أنهم بنو أسد و تفرق عنه أصحابه كراهية لفعله و احتاج إلى الهرب فطلبه المنذر بن ماء السماء و بعث في طلبه جموعا من إياد و بهرا و تنوخ و جيوشا من الأساورة أمده بهم أنوشروان و خذلته حمير و تفرقوا عنه فالتجأ إلى السموأل و معه أدراع خمسة مسماة كانت لبني آكل المرار يتوارثونها و معه بنته هند و ابن عمه يزيد بن الحرث بن معاوية بن الحرث و مال و سلاح كان بقي معه و الربيع بن ضبع بن نزارة و أشار عليه الربيع بمدح السموأل فمدحه و نزل به فضرب لابنته قبة و أنزل القوم في مجلس له براح فمكثوا ما شاء الله و سأله امرؤ القيس أن يكتب له إن الحرث بن أبي شمر يوصله إلى قيصر ففعل و استصحب رجلا يدله على الطريق و أودع ابنته و ماله و أدراعه السموأل و خلف ابن عمه يزيد بن الحرث مع ابنته هند و نزل الحرث بن ظالم غازيا على الأبلق و يقال الحرث بن أبي شمر و يقال ابن المنذر و بعث الحرث بن ظالم ابنه يتصيد و يهدده بقتله فأبى من إخفار ذمته و قتل ابنه فضرب به المثل في الوفاء بذلك
و أما نسب السموأل فقال ابن خليفة عن محمد بن سالم البيكندي عن الطوسي عن ابن حبيب : إنه السموأل بن عريض بن عاديا بن حيا و يقال إن الناس يدرجون عريضا في النسب و نسبه عمرو بن شبة و لم يذكر عريضا و قال عبد الله بن سعد عن دارم بن عقال : من ولد السموأل بن عاديا بن رفاعة بن ثعلبة بن كعب بن عمرو ابن عامر مزيقيا و هذا عندي مجال لأن الأعشى أدرك سريج بن السموأل و أدرك الإسلام و عمرو مزيقيا قديم لا يجوز أن يكون بينه و بين السموأل ثلاثة آباء و لا عشرة وقد قيل إن أمه من غسان و كلهم قالوا هو صاحب الحصن المعروف بالأبلق بتيما المشهور بالزباء و قيل من ولد الكوهن بن هارون و كان هذا الحصن لجده عاديا و احتفر فيه أروية عذبة و تنزل به العرب فتصيبها و تمتار من حصنه و تقيم هنالك سوقا أهـ كلام الأغاني
و قال ابن سعيد : كندة لقب لثور بن عفير بن الحرث بن مرة بن أدد بن يشجب بن عبيد الله بن زيد بن كهلان و بلادهم في شرقي اليمن و مدينة ملكهم دمون و توالى الملك منهم في بني معاوية بن عنزة و كان التبابعة يصاهرونهم و يولونهم على بني معد ابن عدنان بالحجاز فأول من ولي منهم حجر آكل المرار ابن عمرو بن معاوية الأكبر و ولاه تبع بن كرب الذي كسا الكعبة و ولي بعده ابنه عمرو بن حجر ثم ابنه الحرث المقصور و هو الذي أبى أن يتزنذق مع قباذ ملك الفرس فقتل في بني كلب و نهب ماله و كان قد ولى أولاده على بني معد فقتل أكثرهم و كان على بني أسد منهم حجر بن الحرث فجار عليهم فقتلوه و تجرد للطلب بثأره ابنه امرؤ القيس و سار إلى قيصر فأغراه به الطماح الأسدي و قال : إنه يتغزل ببنات فألبسه حلة مسموح تقطع بها
و قال صاحب التواريخ إن الملك انتقل بعدهم إلى بني جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين و اشتهر منهم قيس بن معد يكرب بن جبلة و منه الأعشى و ابنته العمردة من مردة الإنس و لها في قتال المسلمين أخبار في الردة و أسلم أخوها الأشعث ثم ارتد بعد الوفاة و اعتصم بالحبر ففتحه جيش أبي بكر رضي الله عنه و جيء به إليه أسيرا فمن عليه و زوجه أخته و خرج من نسله بنو الأشعث المذكورون في الدولة الأموية
و من بطون كندة السكون و السكاسك و للسكاسك مجالات شرقي اليمن متميزة و هم معروفون بالسحر و الكهانة و منهم تجيب بطن كبير كان منهم بالأندلس بنو صمادح و بنو ذي النون و بنو الأفطس من ملوك الطوائف و الله تعالى وارث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين لا رب غيره

(2/327)

الخبر عن أبناء جفنة ملوك غسان بالشام من هذه الطبقة و أوليتهم و دولهم و كيف انساق الملك إليهم ممن قبلهم
أول ملك كان للعرب بالشام فيما علمناه للعمالقة ثم لبني إرم بن سام و يعرفون بالأرمانيين وقد ذكرنا خلاف الناس في العمالقة الذين كانوا بالشام هل هم من ولد عمليق بن لاوذ بن سام أو من ولد عماليق بن أليفاز بن عيصو و أن المشهور و المتعارف أنهم من عمليق بن لاوذ و كان بنو إرم يومئذ بادية في نواحي الشام و العراق وقد ذكروا في التوارة و كان لهم مع ملوك الطوائف حروب كما تقدمت الإشارة إلى ذلك كله من قبل و كان آخر هؤلاء العمالقة ملك السميدع بن هوثر و هو الذي قتله يوشع بن نون حين تغلب بنو إسرائيل على الشام و بقي في عقبه ملك في بني الظرب بن حسان من بني عاملة العماليق و كان آخرهم ملكا الزبا بنت عمرو بن السميدع و كانت قضاعة مجاورين لهم في ديارهم بالجزيرة و غلبوا العمالقة لما فشل ريحهم فلما هلكت الزبا و انقرض أمر بني الظرب بن حسان ملك أمر العرب تنوخ من بطون قضاعة و هم تنوخ بن مالك بن فهم بن تيم الله بن الأسود بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وقد تقدم ذكر نزولهم بالحيرة و الأنبار و مجاورتهم للأرمانيين فملك من تنوخ ثلاثة ملوك فيما ذكر المسعودي : النعمان بن عمرو ثم ابنه عمرو بن النعمان ثم أخوه الحوار بن عمرو و كانوا مملكين من قبل الروم ثم تلاشى أمر تنوخ و اضمحل و غلبت عليهم سليح من بطون قضاعة ثم الضجاعم منهم من ولد ضجعم بن سعد بن سليح و اسمه عمرو بن حولان بن عمران بن الحاف فتنصروا و ملكتهم الروم على العرب و أقاموا على ذلك مدة و كان نزولهم ببلاد مؤاب من أرض البلقاء و يقال : إن الذي ولى سليح على نواحي الشام هو قيصر طيطش بن قيصر ماهان
قال ابن سعيد : كان لبني سليح دولتان في بني ضجعم و بني العبيد فأما بنو ضجعم فملكوا إلى أن جاءهم غسان فسلبوهم ملكهم و كان آخرهم زياد بن الهبولة سار بمن أبقى السيف منهم إلى الحجاز فقتله والي الحجاز للتبابعة حجر آكل المرار قال : و من النسابين من يطلق تنوخ على بني ضجعم و دوس الذين تنخوا بالبحرين أي أقاموا ثم سار الضجاعم إلى برية الشام و دوس إلى برية العراق قال : و أما بنو العبيد بن الأبرص بن عمرو بن أشجع بن سليح فتوارثوا الملك بالحضر الذي آثاره باقية في برية سنجار و المشهور منهم الضيزن بن معاوية بن العبيد المعروف عند الجرامقة بالساطرون و قصته مع سابور معروفة أهـ كلام ابن سعيد ثم استحالت صبغة الرياسة عن العرب لحمير و صارت إلى كهلان إلى بلاد الحجاز و لما فصلت الأزد من اليمن كان نزولهم ببلاد عك ما بين زبيد و زمع فحاربوهم و قتلوا ملك عك قتله ثعلبة بن عمرو مزيقيا قال بعض أهل اليمن عك بن عدنان بن عبد الله بن أدد قال الدارقطني : عك بن عبد الله بن عدثان بالثاء المثلثة و ضم العين و لا خلاف أنه بنونين كما يختلف في دوس بن عدثان قبيلة من الأزد أنه بالثاء المثلثة ثم نزلوا بالظهران و قاتلوا جرهم بمكة ثم افترقوا في البلاد فنزل بنو نصر بن أزد الشراة و عمان و نزل بنو ثعلبة بن عمرو مزيقيا بيثرب و أقام بنو حارثة بن عمر و بمر الظهران بمكة و هم يقال لهم خزاعة
و قال المسعودي : سار عمرو مزيقيا حتى إذا كان الشراة بمكة أقام هنالك بنو نصر بن الأزد و عمران الكاهن و عدي بن حارثة بن عمرو بالأزد حتى نزلوا بين بلاد الأشعريين و عك على ماء يقال له غسان بين واديين يقال لهما زبيد و زمع فشربوا من ذلك الماء فسموا غسان و كانت بينهم و بين معد حروب إلى أن ظفرت بهم معد فأخرجوهم إلى الشراة و هو جبل الأزد الذين هم به على تخوم الشام ما بينه و بين الجبال مما يلي أعمال دمشق و الأردن
قال ابن الكلبي : و لد عمرو بن عامر مزيقيا جفنة و منه الملوك و الحرث و هو محرق أول من عاقب بالنار و ثعلبة و هو العنقا و حارثة و أبا حارثة و مالكا و كعبا و وداعة و هو في همدان و عوفا و دهل وائل و دفع ذهل إلى نجران و منه أسقف عبيدة و ذهلا و قيسا درج هؤلاء الثالثة و عمران بن عمرو فلم يشرب أبو حارثة و لا عمران و لا وائل ماء غسان فليس يقال لهم غسان و بقي من أولاد مزيقيا ستة شربوا منه فهم غسان و هم : جفنة و حارثة و ثعلبة و مالك و كعب و عوف و يقال إن ثعلبة و عوفا لم يشربا منه و لما نزلت غسان الشام جاوروا الضجاعم و قومهم من سليح و رئيس غسان يومئذ ثعلبة بن عمرو بن المجالد بن الحرث بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد ورئيس الضجاعم يومئذ داود اللثق بن هبولة بن عمرو بن عوف بن ضجعم و كانت الضجاعم هؤلاء ملوكا على العرب عمالا للروم كما قلناه يجمعون ممن نزل بساحتهم لقيصر فغلبتهم غسان على ما بأيديهم من رياسة العرب لما كانت صبغة رياستهم الحميرية قد استحالت و عادت إلى كهلان و بطونها و عرفت الرياسة منها باليمن قبل فصولهم و ربما كانوا أولى عدة و قوة و إنما العزة للكاثر
و كانت غسان لأول نزولها بالشام طالبها ملوك الضجاعم بالأتاوة فمانعتهم غسان فاقتتلوا فكانت الدائرة على غسان و أقرت بالصغار و أدت الأتاوة حتى نشأ جذع بن عمرو بن المجالد بن الحرث بن عمرو بن المجالد بن الحرث بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد و رجال سليح من ولد رئيسهم داود اللثق و هو سبطة بن المنذر داود و يقال بل قتله فالتقوا فغلبتهم غسان و أقادتهم و تفردوا بملك الشام و ذلك عند فساد كان بين الروم و فارس فخاف ملك الروم أن يعينوا عليه فارسا فكتب إليهم و استدناهم و رئيسهم يومئذ ثعلبة بن عمرو أخو جذع بن عمرو و كتبوا بينهم الكتاب على أنه إن دهمهم أمر من العرب أمدهم بأربعين ألفا من الروم و إن دهمه أمر أمدته غسان بعشرين ألفا و ثبت ملكهم على ذلك و توارثوه أول من ملك منهم ثعلبة بن عمرو فلم يزل ملكها إلى أن هلك و ولي مكانه منهم ثعلبة بن عمرو مزيقيا
قال الجرجاني : و بعد ثعلبة بن عمرو ابنه الحرث بن ثعلبة يقال إنه ابن مارية ثم بعده ابنه المنذر بن الحرث ثم ابنه النعمان بن المنذر بن الحرث ثم أبو بشر بن الحرث بن جبلة بن الحرث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة هكذا نسبه بعض النساب و الصحيح أنه ابن عوف بن الحرث بن عوف بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن ثم الحرث الأعرج ابن أبي شمر ثم عمرو بن الحرث الأعرج ثم المنذر بن الحرث الأعرج ثم الأيهم بن جبلة بن الحرث بن جبلة بن الحرث بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة ثم ابنه جبله
و قال المسعودي : أول من ملك منهم الحرث بن عمرو مزيقيا ثم بعده الحرث بن ثعلبة بن جفنة و هو ابن مارية ذان القرطين و بعده النعمان بن الحرث بن جفنة بن الحرث ثم أبو شمر بن الحارث بن ثعلبة بن جفنة بن الحارث ثم ملك بعده أخوه المنذر بن الحارث ثم أخوه جبلة بن الحارث ثم بعده عوف بن أبي شمر ثم بعده الحارث بن أبي شمر و على عهده كانت البعثة و كتب له النبي صلى الله عليه و سلم فيمن كتب إليه من ملوك تهامة و الحجاز و اليمن و بعث إليه شجاع بن وهب الأسدي يدعوه إلى الإسلام و يرغبه في الدين كذا عند ابن إسحق و كان النعمان بن المنذر على عهد الحارث بن أبي شمر هذا و كانا يتنازعان في الرياسة و مذاهب المدح و كانت شعراء العرب تفد عليهما مثل الأعشى و حسان بن ثابت و غيرهما و من شعر حسان رضي الله عنه في مدح أبناء جفنة :
( لله در عصابة نادمتهم ... يوما بجلق في الزمان الأول )
( أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل )
( يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل )
ثم ملك بعد الحارث بن أبي شمرا ابنه النعمان ثم ملك بعده جبلة بن الأيهم بن جبلة و جبلة جده هو الذي ملك بعد أخويه شمر و المنذر
و قال ابن سعيد : أول من ملك من غسان بالشام و أذهب ملك الضجاعم جفنة بن مزيقيا و نقل عن صاحب تواريخ الأمم : و لما ملك جفنة بنى جلق و هي دمشق و ملك خمسا و أربعين سنة و اتصل الملك في بنيه إلى أن كان منهم الحارث الأعرج ابن أبي شمر و أمه مارية ذات القرطين من بني جفنة بنت الهانيء المذكورة في شعر حسان بأرض البلقاء و معان قال ابن قتيبة : و هو الذي سار إليه المنذر بن ماء السماء من ملوك الحيرة في مائة ألف فبعث إليه الحارث مائة من قبائل العرب فيهم لبيد الشاعر و هو غلام فأظهروا أنهم رسل في الصلح حتى إذا أحاطوا برواق المنذر فتكوا به و قتلوا جميع من كان معه في الروق و ركبوا خيولهم فمنهم من نجا و منهم من قتل و حملت غسان على عسكر المنذر وقد اختطوا فهزموهم و كانت حليمة بنت الحارث تحرض الناس و هم منهزمون على القتال فسمي يوم حليمة و يقال إن النجوم ظهرت فيه بالنهار من كثرة العجاج ثم توالى الملك في ولد الحارث الأعرج إلى أن ملك منهم جفنة بن المنذر بن الحارث الأعرج و هو محرق لأنه حرق الحيرة دار ملك آل النعمان و كان جوالا في الآفاق و ملك ثلاثين سنة ثم كان ثالثه في الملك النعمان بن عمرو بن المنذر الذي بنى قصر السويدا و قصر حارث عند صيدا و هو مذكور في شعر النابغة و لم يكن أبوه ملكا و إنما كان يغزو بالجيوش ثم ملك جبلة بن النعمان و كان منزله بصفين و هو صاحب عين أباغ يوم كانت له الهزيمة فيه على المنذر بن المنذر ابن ماء السماء و قتل المنذر في ذلك اليوم ثم اتصل الملك في تسعة منهم بعده و كان العاشر أبو كرب النعمان بن الحارث الذي رثاه النابغة و كان منزله بالجولان من جهة دمشق ثم ملك الأيهم بم جبلة بن الحارث و كان له رأي في الإفساد بين القبائل حتى أفنى بعضهم فعل ذلك ببني جسر و عاملة و غيرهم و كان منزله بتدمر و ملك بعده منهم خمسة فكان السادس منهم ابنه جبلة بن الأيهم و هو آخر ملوكهم أهـ كلام ابن سعيد
و استفحل ملك جبلة هذا و جاء الله بالإسلام و هو على ملكه و لما افتتح المسلمون الشام أسلم جبلة و هاجر إلى المدينة و استشرف أهل المدينة لمقدمه حتى تطاول النساء من خدورهن لرؤيته لكرم وفادته و أحسن عمر رضي الله عنه نزله و أكرم وفادته و أجله بأرفع رتب المهاجرين ثم غلب عليه الشقاء و لطم رجلا من المسلمين من فزارة وطيء فضل إزاره و هو يسحبه في الأرض و نابذه إلى عمر رضي الله عنه في القصاص فأخذته العزة بالإثم فقال له عمر رضي الله عنه : لا بد أن أقيده منك فقال له : إذن أرجع عن دينكم هذا الذي يقاد فيه للسوقة من الملوك فقال له عمر رضي الله عنه : إذن أضرب عنقك فقال أمهلني الليلة حتى أرى رأيي و احتمل رواحله و أسرى فتجاوز الدروب إلى قيصر و لم يزل بالقسطنطينية حتى مات سنة عشرين من الهجرة و فيما تذكره الثقات أنه ندم و لم يزل باكيا على فعلته تلك و كان فيما يقال يبعث بالجوائز إلى حسان بن ثابت لما كان منه في مدح قومه و مدحه في الجاهلية و عند ابن هشام أن شجاع بن وهب إنما بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى جبلة
قال المسعودي : جميع ملوك غسان بالشام أحد عشر ملكا و قال : إن النعمان و المنذر إخوة جبلة و أبي شمر و كلهم بنو الحارث بن جبلة بن الحارث بن ثعلبة ملكوا كلهم قال : وقد ملك الروم على الشام من غير آل جفنة مثل : الحارث الأعرج و هو أبو شمر بن عمر بن الحارث بن عوف و عوف هذا جد ثعلبة بن عامر قاتل داود اللثق و ملكوا عليهم أيضا أبا جبيلة بن عبد الله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج بن ثعلبة بن مزيقيا و هو أبو جبيلة الذي استصرخه مالك بن العجلان على يهود يثرب حسبما نذكر بعد
و قال ابن سعيد عن صاحب تواريخ الأمم : إن جميع ملوك بني جفنة اثنان و ثلاثون و مدتهم ستمائة سنة و لم يبق لغسان بالشام قائمة و ورث أرضهم بها قبيلة طيء قال ابن سعيد : أمراؤهم بنو مرا و أما الآن فأمراؤهم بنو مهنا و هما معا لربيعة بن علي ابن مفرج بن بدر بن سالم بن علي بن سالم بن قصة بن بدر بن سميع و قامت غسان بعد منصرفها من الشام بأرض القسطنطينية حتىانقرض ملك القياصرة فتجهزوا إلى جبل شركس و هو ما بين بحر طبرستان و بحر نيطش الذي يمده خليج القسطنطينية و في هذا الجبل باب الأبواب و فيه من شعوب الترك المنتصرة الشركس و أركس و اللاص و كسا و معهم أخلاط من الفرس و يونان و الشركس غالبون على جميعهم فانحازت قبائل غسان إلى هذا الجبل عند انقراض القياصرة و الروم و تحالفوا معهم و اختلطوا بهم و دخلت أنساب بعضهم في بعض حتى ليزعم كثير من الشركس أنهم من نسب غسان و الله حكمة بالغة في خلقه و الله وارث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين لا انقضاء لملكه و لا رب غيره
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2017, 07:29 AM   #5
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي


الخبر عن الأوس و الخزرج أبناء قيلة من هذه الطبقة ملوك يثرب دار الهجرة ذكر أوليتهم و الإلمام بشأن نصرتهم و كيف انقراض أمرهم


قد ذكرنا فيما تقدم شأن يثرب و أنها من بناء يثرب بن فانية بن مهلهل بن إرم بن عبيل ابن عوص و عبيل أخو عاد و فيما ذكر السهيلي : أن يثرب بن قائد بن عبيل بن مهلاييل بن عوص بن عمليق بن لاوذ بن إرم و هذا أصح و أوجه وقد ذكرنا كيف صار أمر هؤلاء لإخوانهم جاسم من الأمم العمالقة و أن ملكهم كان يسمى الأرقم و كيف تغلب بنو إسرائيل عليه و قتلوه و ملكوا الحجاز دونه كله من أيدي العمالقة و يظهر من ذلك أن الحجاز لعهدهم كان آهلا بالعمران و جميع مياهه يشهد بذلك أن داود عليه السلام لما خلع بنو إسرائيل طاعته و خرجوا عليه بابنه أشبوشت فر مع سبط يهوذا إلى خيبر و ملك ابنه الشام و أقام هو و سبط و يهوذا بخيبر سبع سنين في ملكه حتى قتل ابنه و عاد إلى الشام فيظهر من أن عمرانه كان متصلا بيثرب و يجاوزها إلى خيبر وقد ذكرنا هنالك كيف أقام من بني إسرائيل من أقام بالحجاز و كيف تبعتهم يهود خيبر و بنو قريظة
قال المسعودي : و كانت الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد الله و أكثرها ماء فنزلوا بلاد يثرب و اتخذوا بها الأموال و بنو الآطام و المنازل في كل موطن و ملكوا أمر أنفسهم و انضافت إليهم قبائل من العرب نزلوا معهم و اتخذوا الأطم و البيوت و أمرهم راجع إلى ملوك المقدس من عقب سليمان عليه السلام قال الشاعر بني نعيف :
( و لو نطقت يوما قباء لخبرت ... بأنا نزلنا قبل عاد و تبع )
( و آطامنا عادية مشمخرة ... تلوح فتنعى من يعادي و يمنع )
فلما خرج مزيقيا من اليمن و ملك غسان بالشام ثم هلك و ملك ابنه ثعلبة العنقاء ثم هلك ثعلبة العنقاء و ولي أمرهم بعد ثعلبة عمرو ابن أخيه جفنة سخط مكانه ابنه حارثة فأجمع الرحلة إلى يثرب و أقام بنو جفنة بن عمرو و من انضاف إليهم بالشام و نزل حارثة يثرب على يهود خيبر و سألهم الحلف و الجوار على الأمان و المنعة فأعطوه من ذلك ما سأل قال ابن سعيد : و ملك اليمن يومئذ شريب بن كعب فكانوا بادية لهم إلى أن انعكس الأمر بالكثرة و الغلبة
و من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني قال : بنو قريظة و بنو النضير الكاهنان من ولد الكوهن بن هرون عليه السلام كانوا بنواحي يثرب بعد موسى عليه السلام و قبل تفرق الأزد من اليمن بسيل العرم و نزول الأوس و الخزرج يثرب و ذلك بعد الفجار
و نقل ذلك عن علي بن سليمان الأخفش بسنده إلى العماري قال : ساكنوا المدينة العماليق و كانوا أهل عدوان و بغي و تفرقوا في البلاد و كان بالمدينة منهم بنو نعيف و بنو سعد و بنو الأزرق و بنو نظرون و ملك الحجاز منهم الأرقم ما بين تيما إلى فدك و كانوا ملوك المدينة و لهم بها نخل و زرع و كان موسى عليه السلام قد بعث الجنود إلى الجبابرة يغزونهم و بعث إلى العمالقة جيشا من بني إسرائيل و أمرهم أن لا يستبقوا أحدا فأبقوا إبنا للأرقم ضنوا به على القتل فلما رجعوا بعد وفاة موسى عليه السلام و أخبروا بني إسرائيل بشأنه فقالوا هذه معصية لا تدخلوا علينا الشام فرجعوا إلى بلاد العمالقة و نزلوا المدينة و كان هذا أولية سكنى اليهود بيثرب و انتشروا في نواحيها و اتخذوا بها الآطام و الأموال و المزارع و لبثوا زمانا و ظهر الروم على بني إسرائيل بالشام و قتلوهم و سبوا فخرج بنو النضير و بنو قريظة و بنو يهدل هاربين إلى الحجاز و تبعهم الروم فهلكوا عطشا في المفازة بين الشام و الحجاز و سمي الموضع تمر الروم و لما قدم هؤلاء الثلاثة المدينة نزلوا العلية فوجدوها وابية و ارتادوا و نزل بنو النضير مما يلي البهجان و بنو قريظة و بنو بهدل على نهروز و كان ممن سكن المدينة من اليهود حين نزلها الأوس و الخزرج بنو الشقمة و بنو ثعلبة و بنو زرعة و بنو قبنقاع و بنو يزيد و بنو النضير و بنو قريظة و بنو يهدل و بنو عوف و بنو عصص و كان بنو يزيد من بلي و بنو نعيف من بلي و بنو الشقمة من غسان و كان يقال لبني قريظة و بني النضير الكاهنان كما مر فلما كان سيل العرم و خرجت الأزد نزلت أزدشنوءة الشام بالسراة و خزاعة بطوي و نزلت غسان بصرى و أرض الشام و نزلت أزد عمان الطائف و نزلت الأوس و الخزرج يثرب نزلوا في ضرار بعضهم بالضاحية و بعضهم بالقرى مع أهلها و لم يكونوا أهل نعم و شاء لأن المدينة كانت ليست بلاد مرعى و لا نخل لهم و لا زرع إلا الأعذاق اليسيرة و المزرعة يستخرجها من الموات و الأموال لليهود فلبثوا حينا ثم وفد مالك بن عجلان إلى أبي جبيلة الغساني و هو يومئذ ملك غسان فسأله فأخبره عن ضيق معاشهم فقال : ما بالكم لم تغلبوهم حين غلبنا أهل بلدنا ؟ و وعده أنه يسير إليهم فينصرهم فرجع مالك و أخبرهم أن الملك آبا جبيلة يزورهم فأعدوا له نزلا فأقبل و نزل بذي حرض و بعث إلى الأوس و الخزرج بقدومه و خشي أن يتحصن منه اليهود في الآطام فاتخذ حائرا و بعث إليهم فجاؤه في خواصهم و حشمهم و أذن لهم في دخول الحائر و أمر جنوده فقتلوهم رجلا رجلا إلى أن أتوا عليهم و قال للأوس و الخزرج : إن لم تغلبوا على البلاد بعد قتل هؤلاء فلأحرقنكم و رجع إلى الشام فأقاموا في عداوة مع اليهود ثم أجمع مالك بن العجلان و صنع لهم طعاما و دعاهم فامتنعوا لغدرة أبي جبيلة فاعتذر لهم مالك عنها و أنه لا يقصد نحو ذلك فأجابوه و جاءوا إليه فغدرهم و قتل منهم سبعة و ثمانين من رؤسائهم و فطن الباقون فرجعوا و صورت اليهود بالحجاز مالك بن العجلان في كنائسهم و بيعهم و كانوا يلعنونه كلما دخلوا و لما قتلهم مالك ذلوا و خافوا و تركوا مشي بعضهم إلى بعض في الفتنة كما كانوا يفعلون من قبل و كان كل قوم من اليهود قد لجأوا إلى بطن من الأوس و الخزرج يستنصرون بهم و يكونون لهم أحلافا اهـ كلام الأغاني
و كان الحارثة بن ثعلبة ولدان أحدهما أوس و الآخر خزرج و أمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة و قيل بنت كاهن بن عذرة من قضاعة فأقاموا كذلك زمانا حتى أثروا و امتنعوا في جانبهم و كثر نسلهم و شعوبهم فكان بنو الأوس كلهم لمالك بن الأوس منهم خطمة بن جشم بن مالك و ثعلبة و لوذان و عوف كلهم بنو عمرو بن عوف بن مالك و من بني عوف بن عمرو حنش و مالك و كلفة كلهم بنو عوف و من مالك بن عوف معاوية و زيد فمن زيد عبيد و ضبيعة و أمية و من كلفة بن عوف جحجبا بن كلفة و من مالك بن الأوس أيضا الحارث و كعب ابنا الخزرج بن عمرو ابن مالك فمن كعب بنو ظفر و من الحارث بن الخزرج حارثة و جشم و من جشم بنو عبد الأشهل و من مالك بن الأوس أيضا بنو سعد و بنو عامر ابنا مرة بن مالك فبنوا سعد الجعادرة و من بني عامر عطية و أمية و وائل كلهم بنو زيد بن قيس بن عامر و من مالك بن الأوس أيضا أسلم و واقف بنو امرئ القيس بن مالك فهذه بطون الأوس
و أما الخزرج فخمسة بطون من كعب و عمرو و عوف و جشم و الحارث فمن كعب بن الخزرج بنو ساعدة بن كعب و من عمرو بن الخزرج بنو النجار و هم تيم الله بن ثعلبة بن عمرو و هم شعوب كثيرة : بنو مالك و بنو عدي و بنو مازن و بنو ديار كلهم بنو النجار و من مالك بن النجار مبدول و اسمه عامر و غانم و عمرو عدي معاوية و من عوف بن الخزرج بنو سالم و القوافل و هما عوف بن عمرو بن عوف و القوافل ثعلبة و مرضخة بنو قوقل بن عوف و من سالم بن عوف بنو العجلان بن زيد بن عصم بن سالم و بنو سالم بن عوف و من جشم بن الخزرج بنو غضب بن جشم و تزيد بن جشم فمن غضب بن جشم بنو بياضة و بنو زريق ابنا عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب و من تزيد بن جشم بنو سلمة بن سعد بن علي بن راشد بن ساردة بن تزيد و من الحارث بن الخزرج بنو خدرة و بنو حرام ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج فهذه بطون الخزرج
فلما انتشر بيثرب هذان الحيان من الأوس و الخزرج و كثروا يهود خافوهم على أنفسهم فنقضوا الحلف الذي عقدوه لهم و كان العزة يومئذ بيثرب لليهود قال قيس بن الحطيم :
( كنا إذا رابنا قوم بمظلمة ... شدت لنا الكاهنان الخيل و اعتزموا )
( بنو الرهون و واسونا بأنفسهم ... بنو الصريخ فقد عفوا وقد كرموا )
ثم نتج فيهم بعد حين مالك بن العجلان وقد ذكر نسب العجلان فعظم شأن مالك و سوده الحيان فلما نقض يهود الحلف واقعهم و أصاب منهم و لحق بأبي جبيلة ملك غسان بالشام و قيل بعث إليه الرنق بن زيد بن امرئ القيس فقدم عليه فأنشده :
( أقسمت أطعم من رزق قطرة ... حتى تكثر للنجاة رحيل )
( حتى ألاقي معشرا أنى لهم ... خل و مالهم لنا مبذول )
( أرض لنا تدعى قبائل سالم ... و يجيب فيها مالك و سلول )
( قوم أولو عز و عزة غيرهم ... إن الغريب و لو يعز ذليل )
فأعجبه و خرج في نصرتهم و أبو جبيلة هو ابن عبد الله بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج كان حبيب بن عبد حارثة و أخو غانم إبنا الجشمي ساروا مع غسان إلى الشام و فارقوا الخزرج و لما خرج أبو جبيلة إلى يثرب لنصرة الأوس و الخزرج لقيه أبناء قيلة و أخبروه أن يهود علموا بقصده فتحصنوا في آطامهم فورى عن قصده باليمن خرجوا إليه فدعاهم إلى صنيع أعده لرؤسائهم ثم استلحمهم فعزت الأوس و الخزرج من يومئذ و تفرقوا في عالية يثرب و سافلتها يتبوءون منها حيث شاءوا و ملكت أمرها على يهود فذلت اليهود و قل عددهم و علت قدم أبناء قيلة عليهم فلم يكن لهم امتناع إلا بحصونهم و تفرقهم أحزابا على الحيين إذا اشتجرا
و في كتاب ابن إسحق : إن تبعا أبا كرب غزا المشرق فمر بالمدينة و خلف بين أظهرهم إبنا له فقتل غيلة فلما رجع أجمع على تخريبها و اسئصال أهلها فجمع له هذا الحي من الأنصار و رئيسهم عمرو بن ظلة و ظلة أمه و أبوه معاوية بن عمرو قال ابن اسحق : وقد كان رجل من بني عدي بن النجار و يقال له أحمر نزل بهم تبع و قال : إنما التمر لمن أبره فزاد ذلك تبعا حنقا عليهم فاقتتلوا و قال ابن قتيبة في هذه الحكاية إن الذي عدا على التبعي هو مالك بن العجلان و أنكره السهيلي وفرق بين القصتين بأن عمرو بن ظلة كان لعهد تبع و مالك بن العجلان لعهد أبي جبيلة و استبعد ما بين الزمانين و لم يزل هذان الحيان قد غلبوا اليهود على يثرب و كان الاعتزاز و المنعة تعرف لهم في ذلك و يدخل في حلفهم من جاورهم من قبائل مضر و كانت قد تكون بينهم في الحيين فتن و حروب و يستصرخ كل بمن دخل في حلفه من العرب و يهود
قال ابن سعيد : و رحل عمرو بن الإطنابة من الخزرج إلى النعمان بن المنذر ملك الحيرة فملكه على الحيرة و اتصلت الرياسة في الخزرج و الحرب بينهم و بين الأوس و من أشهر الوقائع التي كانت بينهم يوم بعاث قبل المبعث كان على الخزرج فيه عمرو بن النعمان بن صلاة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة و كان على الأوس يومئذ حضير الكتائب ابن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل و كان حلفاء الخزرج يومئذ أشج من غطفان و جهينة من قضاعة و حلفاء الأوس مزينة من أحياء طلحة بن إياس و قريظة و النضير من يهود و كان الغلب صدر النهر للخزرج ثم نزل حضير و حلف لا أركب أو أقتل فتراجعت الأوس و حلفاؤها و انهزم الخزرج و قتل عمرو بن النعمان رئيسهم و كان آخر الأيام بينهم و صحبهم الإسلام وقد سئموا الحرب و كرهوا الفتنة فأجمعوا على أن يتوجوا عبد الله بن أبي بن سلول ثم اجتمع أهل العقبة منهم بالنبي صلى الله عليه و سلم بمكة و دعاهم إلى نصرة الإسلام فجاءوا إلى قومهم بالخبر كما نذكر و أجابوا و اجتمعوا على نصرته و رئيس الخزرج سعد بن عبادة و الأوس سعد بن معاذ قالت عائشة : كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله و لما بلغهم خبر مبعث النبي صلى الله عليه و سلم بمكة و ما جاء به من الدين و كيف أعرض قومه عنه و كذبوه و آذوه و كان بينهم و بين قريش إخاء قديم و صهر فبعث أبو قيس بن الأسلت من بني مرة بن مالك بن الأوس ثم من بني وائل منهم و اسمه صيفي بن عامر بن شحم بن وائل و كان يحبهم لمكان صهره فيهم فكتب إليهم قصيدة يعظم لهم فيها الحرمة و يذكر فضلهم و حلمهم و ينهاهم عن الحرب و يأمرهم بالكف عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و يذكرهم بما رفع الله عنهم من أمر الفيل و أولها :
( أيا راكبا إما عرضت فبلغن ... مقالة أوسي لؤي بن غالب )
تناهز خمسا و ثلاثين بيتا ذكرها ابن إسحق في كتاب السير فكان ذلك أول ما ألقح بينهم من الخير و الإيمان
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما يئس من إسلام قومه يعرض نفسه على وفود العرب و حجاجهم أيام الموسم أن يقوموا بدين الإسلام و بنصره حتى بلغ ما جاء به من عند الله و قريش يصدونهم عنه و يرمونه بالجنون و الشعر و السحر كما نطق به القرآن و بينما هو في بعض المواسم عند العقبة لقي رهطا من الخزرج ست نفر اثنان من بني غانم بن مالك و هما : أسعد بن زرارة بن عدي بن عبيد الله بن ثعلبة بن غانم ابن عوف بن الحرث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غانم و هو ابن عفراء و من بني زريق بن عامر : رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق و من بني غانم بن كعب بن سلمة بن سعد بن عبد الله بن عمرو بن الحرث بن ثعلبة بن الحرث ابن حرام بن كعب بن غانم كعب بن رئاب بن غانم و قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن غانم بن سواد بن غانم و عقبة بن عامر بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب ابن غانم فلما لقيهم قال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ! قال : أمن موالي يهود ؟ قالوا : نعم ! فقال : ألا تجلسون أكلمكم ؟ فجلسوا معه فدعاهم إلى الله و عرض عليهم الإسلام و تلا عليهم القرآن فقال بعضهم لبعض : تعلموا و الله إنه النبي الذي تعدكم يهودية فلا يسبقنكم إليه فأجابوه فيما دعاهم و صدقوه و آمنوا به و أرجأوا الأمر في نصرته إلى لقاء قومهم و قدموا المدينة فذكروا لقومهم شأن النبي صلى الله عليه و سلم و دعوهم إلى الإسلام ففشا فيهم فلم تبق دار من دور الأنصار إلا و فيها ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم
ثم وافى الموسم في العام المقبل إثنا عشر منهم فوافوه بالعقبة و هي العقبة الأولى و هم : أسعد بن زرارة و عوف بن الحرث و أخوه معاذ ابنا عفراء و رافع بن مالك ابن العجلان و عقبة بن عامر من الستة الأولى و ستة آخرون منهم من بني غانم بن عوف من القواقل : منهم عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غانم و من بني زريق ذكوان بن عبد القيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق و العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان هؤلاء التسعة من الخزرج و أبو عبد الرحمن بن زيد بن ثعلبة بن خزيمة بن أصرم بن عمرو بن عمارة من بني عصية من بلي إحدى بطون قضاعة حليف لهم و من الأوس رجلان الهيثم بن التيهان و اسمه مالك بن التيهان بن مالك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهر و عويم بن ساعدة من بني عمرو بن عوف فبايعوه على الإسلام بيعة النساء و ذلك قبل أن يفترض الحرب و معناه أنه حينئذ لم يؤمر بالجهاد و كانت البيعة على الإسلام فقط كما وقع بيعة النساء على { أن لا يشركن بالله شيئا و لا يسرقن و لا يزنين و لا يقتلن أولادهن } الآية و قال لهم : فإن وفيتم فلكم الجنة و إن غشيتم من ذلك شيئا فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له و إن سترتم عليه في الدنيا إلى يوم القيامة فأمركم إلى الله إن شاء عذب و إن شاء غفر و بعث معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يقريهم القرآن و يعلمهم الإسلام و يفقههم في الدين فكان يصلي بهم و كان منزله على أسعد بن زرارة
و غلب الإسلام في الخزرج و فشا فيهم و بلغ المسلمون من أهل يثرب أربعين رجلا فجمعوا ثم أسلم من الأوس بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل و ابن عمه أسيد بن حضير الكتائب و هما سيدا بني عبد الأشهل و أوعب الإسلام بني عبد الأشهل و أخذ من كل بطن من الأوس ما عدا بني أمية بن زيد و خطمة و وائل و واقف و هي أوس أمه من الأوس من بني حارثة و وقف بهم عن الإسلام أبو قيس بن الأسلت يرى رأيه حتى مضى صدر من الإسلام و لم يبق دار من دور أبناء قيلة و إلا فيها رجال و نساء مسلمون
ثم رجع مصعب إلى مكة و قدم المسلمون من أهل المدينة معه فواعدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم العقبة من أوسط أيام التشريق فبايعوه و كانوا ثلثمائة و سبعين رجلا و مرأتين بايعوه على الإسلام و أن يمنعوه ممن أراده بسوء و لو كان دون ذلك القتل و أخذ عليهم النقباء اثني عشر تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس و أسلم ليلتئذ عبد الله بن عمرو بن حرام و أبو جابر بن عبد الله و كان أول من بايع البراء بن معرور من بني تزيد بن جشم من الخزرج و صرخ الشيطان بمكانهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و تنطست قريش الخبر فوجدوه قد كان فخرجوا في طلب القوم و أدركوا سعد بن عبادة و أخذوه و ربطوه حتى أطلقه جبير بن مطعم بن عدي ابن نوفل و الحرث بن حرب بن أمية بن عبد شمس لجوار كان عليهما ببلده فلما قدم المسلمون المدينة أظهروا الإسلام ثم كانت بيعة الحرب حتى أذن الله لرسوله صلى الله عليه و سلم في القتال فبايعوه على السمع و الطاعة في العسر و اليسر و المنشط و المكره و أثرته عليهم و أن لا ينازعوا الأمر أهله و أن يقوموا بالحق أينما كانوا و لا يخافوا في الله لومة لائم و لما تمت بيعة العقبة و أذن الله لنبيه في الحرب أمر المهاجرين الذين كانوا يؤذنون بمكة أن يلحقوا بإخوانهم من الأنصار بالمدينة فخرجوا أرسالا و أقام هو بمكة ينتظر الإذن في الهجرة فهاجر من المسلمين كثير سماهم ابن إسحق و غيره
و كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيمن هاجر هو و أخوه زيد و طلحة بن عبيد الله و حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة و أنيسة و أبو كبشة موالي رسول الله صلى الله عليه و سلم و عبد الرحمن بن عوف و الزبير بن العوام و عثمان بن عفان رضي الله عنهم ثم أذن لرسول الله صلى الله عليه و سلم في الهجرة فهاجر و صحبه أبو بكر رضي الله عنه فقدم المدينة و نزل في الأوس على كلثوم بن مطعم بن امرئ القيس بن الحرث بن زيد بن عبيد بن مالك بن عوف و سيد الخزرج يومئذ عبد الله بن أبي ابن سلول و أبي هو ابن مالك بن الحرث بن عبيد و إسم أم عبيد سلول و عبيد هو ابن مالك بن سالم بن غانم بن عوف بن غانم بن مالك بن النجار وقد نظموا له الخرز ليملكوه على الحيين فغلب على أمره و اجتمعت أبناء قيلة كلهم على الإسلام فضغن لذلك لكنه أظهر أن يكون له اسم منه فأعطى الصفقة و طوى على النفاق كما يذكر بعد و سيد الأوس يومئذ أبو عامر بن عبد عمرو بن صيفي بن النعمان أحد بني ضبيعة بن زيد فخرج إلى مكة هاربا من الإسلام حين رأى اجتماع قومه إلى النبي صلى الله عليه و سلم بغضا في الدين و لما فتحت مكة فر إلى الطائف و لما فتح الطائف فر إلى الشام فمات هنالك
و نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي أيوب الأنصاري حتى ابتنى مساكنه و مسجده ثم انتقل إلى بيته و تلاحق به المهاجرون و استوعب الإسلام سائر الأوس و الخزرج و سموا الأنصار يومئذ بما نصروا من دينه و خطبهم النبي صلى الله عليه و سلم و ذكرهم و كتب بين المهاجرين و الأنصار كتابا وادع فيه يهود و عاهدهم و أقرهم على دينهم و أموالهم و اشترط عليهم شرط لهم كما يفيده كتاب ابن إسحق فلينظر هنالك ثم كانت الحرب بين رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين قومه فغزاهم و غزوه و كانت حروبهم سجالا ثم كان الظهور لرسول الله صلى الله عليه و سلم آخرا كما نذكر في سيرته صلى الله عليه و سلم و صبر الأنصار في المواطن كلها و استشهد من أشرافهم و رجالاتهم كثير هلكوا في سبيل الله و جهاد عدوه و نقض أثناء ذلك اليهود الذين بيثرب على المهاجر و الأنصار ما كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهروا عليه فأذن الله لنبيه صلى الله عليه و سلم فيهم و حاصرهم طائفة بعد أخرى و أما بنو قينقاع فإنهم تثاوروا مع المسلمين بسيوفهم و قتلوا مسلما و أما بنو النضير و قريظة فمنهم من قتله الله و أجلاه فأما بنو النضير فكان من شأنهم بعد أحد و بعد بئر معونة جاءهم رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية من القرى و لم يكن علم بعقدهم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حسبما نذكره فهموا بقتل رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جاءهم لذلك خديعة منهم و مكرا فحاصرهم حتى نزلوا على الجلاء و أن يحملوا ما استقلت به الإبل من أموالهم إلا الحلقة و افترقوا في خبير و بني قريظة
و أما بنو قريظة فظاهروا قريشا في غزوة الخندق فلما فرج الله كما نذكره حاصرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم خمسا و عشرين ليلة حتى نزلوا على حكمه و كلمته و شفع الأوس فيهم و قالوا تهبهم لنا كما وهبت بني قينقاع للخزرج فرد حكمهم إلى سعد بن معاذ و كان جريحا في المسجد أثبت في غزوة الخندق فجاء [ و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : بم تحكم في هؤلاء بعد أن استحلف الأوس أنهم راضون بحكمه فقال : يا رسول الله تضرب الأعناق و تسبي الأموال و الذرية فقال حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ] فقتلوا عن آخرهم و هم ما بين الستمائة و التسعمائة
ثم خرج إلى خيبر بعد الحديبية سنة ست فحاصرهم و افتتحها عنوة و ضرب رقاب اليهود و سبى نساءهم و كان في السبي صفية بنت حيي بن أخطب و كان أبوها قتل مع بني قريظة و كانت تحت كنانة بن الربيع عبد بن أبي الحقيق و قتله محمد بن مسلمة غزاه من المدينة بأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم في ستة نفر فبيته فلما افتتحت خيبر اصطفاها رسول الله صلى الله عليه و سلم لنفسه و قسم الغنائم في الناس من القمح و التمر و كان عدد السهام التي قسمت عليها أموال خيبر ألف سهم و ثمانمائة سهم برجالهم و خيلهم الرجال ألف و أربعمائة و الخيل مائتان و كانت أرضهم الشق و نطاة و الكتيبة فحصلت الكتيبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و الخمس ففرقها على قرابته و نسائه و من وصلهم من المسلمين و أعمل أهل خيبر على المسافاة و لم يزالوا كذلك حتى
أجلاهم عمر رضي الله عنه
و لما فتح مكة سنة ثمان غزوة حنين على أثرها و قسم رسول الله صلى الله عليه و سلم الغنائم فيمن كان يستألفه على الإسلام من قريش و سواهم وجد الأنصار في أنفسهم و قالوا : سيوفنا تقطر من دمائهم و غنائمنا تقسم فيهم مع أنهم كانوا ظنوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا فتح بلاده و جمع على الدين قومه إنه سيقيم بأرضه و له غنية عنهم و سمعوا ذلك من بعض المنافقين و [ بلغ ذلك كله رسول الله صلى الله عليه و سلم فجمعهم و قال : يامعشر الأنصار ما الذي بلغكم عني ؟ فصدقوه الحديث فقال : ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي و عالة فأغناكم الله و متفرقين فجمعكم الله ؟ فقالوا الله و رسوله آمن فقال : لو شئتم لقلتم جئتنا طريدا فآويناك و مكذبا فصدقناك و لكن و الله إني لأعطي رجالا استألفهم على الدين و غيرهم أحب إلي ألا ترضون أن ينقلب الناس بالشاء و البعير و تنقلبون برسول صلى الله عليه و سلم إلى رحالكم ؟ أما و الذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار الناس دثار و أنتم شعار و لو سلك الناس شعبا و سلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ففرحوا بذلك و رجعوا برسول صلى الله عليه و سلم إلى يثرب فلم يزل بين أظهرهم إلى أن قبضه الله إليه ]
و لما يوم وفاته صلى الله عليه و سلم اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة بن كعب و دعت الخزرج إلى بيعة سعد بن عبادة و قالوا لقريش : منا أمير و منكم أمير ضنا بالأمر أو بعضه فيهم لما كان من قيامهم بنصر رسول الله صلى الله عليه و سلم و امتنع المهاجرون و احتجوا عليهم بوصية رسول الله صلى الله عليه و سلم إياهم بالأنصار في الخطبة و لم يخطب بعدها قال : أوصيكم بالأنصار إنهم كرشي و عيبتي وقد قضوا الذي عليهم و بقي الذي لهم فأوصيكم بأن تحسنوا إلى محسنهم و تتجاوزوا عن مسيئهم فلو كانت الأمارة لكم لكانت و لم تكن الوصية بكم فحجوهم فقام بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحرث بن الخزرج فبايع لأبي بكر و اتبعه الناس فقال حباب بن المنذر بن الجموع بن حرام بن كعب بن غانم بن سلمة بن سعد يا بشير أنفست بها ابن عمك يعني الأمارة قال لا و الله و لكني كرهت أن أنازع الحق قوما جعله لهم فلما رأى الأوس ما صنع بشير بن سعد و كانوا لا يريدون الأمر للخزرج قاموا فبايعوا أبا بكر و وجد سعد فتخلف عن البيعة و لحق بالشام إلى أن هلك و قتله الجن فيما يزعمون و ينشدون من شعر الجن
( نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... ضربناه بسهم فلم تخط فؤاده )
و كان لابنه قيس من بعده غناء في الأيام و أثرا في فتوحات الإسلام
و كان له انحياش إلى علي في حروبه مع معاوية و هو القائل لمعاوية بعد مهلك علي رضي الله عنه وقد عرض به معاوية في تشيعه فقال : و الآن ماذا يا معاوية ؟ و الله إن القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا و عن السيوف التي قاتلناك بها لعلى عواتقنا و كان أجود العرب و أعظمهم جثمانا يقال : إنه كان إذا ركب تخط رجلاه الأرض
و لما ولي يزيد بن معاوية و ظهر من عسفه و جوره و إدالته الباطل من الحق ما هو معروف امتعضوا للدين و بايعوا لعبد الله بن الزبير حين خرجوا بمكة و اجتمعوا على حنظلة بن عبد الله الغسيل ابن أبي عامر بن عبد عمر و بن صيفي بن النعمان بن مالك ابن صيفي بن أمية بن ضبيعة بن زيد و عقد ابن الزبير لعبد الله بن مطيع بن إياس على المهاجرين معهم و سرح يزيد إليهم مسلم بن عقبة المري و هو عقبة بن رباح ابن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مرة بن عوف ابن سعد بن دينار بن بغيض بن ريث ابن غطفان فيمن فرض عليه من بعوث الشام و المهاجرين فالتقوا بالحرة حرة بني زهرة و كانت الدبرة على الأنصار و استلحمهم جنود يزيد و يقال إنه قتل في ذلك اليوم من المهاجرين و الأنصار سبعون بدريا و هلك عبد الله بن حنظلة يومئذ فيمن هلك و كانت إحدى الكبر التي أتاها يزيد
و استفحل ملك الإسلام من بعد ذلك و اتسعت دولة العرب و افترقت قبائل المهاجرين و الأنصار في قاصية الثغور بالعراق و الشام و الأندلس و أفريقية و المغرب حامية و مرابطين فافترق الحي أجمع من أبناء قيلة و افترقت و أقفرت منه يثرب و درسوا فيمن درس من الأمم و تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و الله وارث الأرض و من عليها و هو خير الوارثين لا خالق سواه و لا معبود إلا إياه و لا خير إلا خيره و لا رب غيره و هو نعم المولى و نعم النصير و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و الحمد لله رب العالمين
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-04-2017, 07:30 AM   #6
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 938
افتراضي



القسم الأول من الخبر عن بني عدنان و أنسابهم و شعوبهم و ما كان لهم من الدول و الملك في الإسلام و أولية ذلك و مصايره


قد تقدم لنا أن نسب عدنان الى اسماعيل عليه السلام باتفاق من النسابين ، و أن الآباء بينه و بين إسمعيل غير معروفة و تنقلب في غالب الأمر مخلطة مختلفة بالقلة و الكثرة في العدد حسبما ذكرناه فأما نسبته إليه فصحيحة في الغلب و نسب النبي صلى الله عليه و سلم منها إلى عدنان صحيح باتفاق من النسابين و أما بين عدنان و إسمعيل فبين الناس فيه اختلاف كثير فقيل من ولد نابت بن إسمعيل و هو عدنان بن أدد المقدم ابن ناحور بن تنوخ بن يعرب بن يشجب بن نابت قاله البيهقي و قيل من ولد قيذار ابن إسمعيل و هو عدنان بن أدد بن اليسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل ابن قيذار قاله الجرجاني علي بن عبد العزيز النسابة و قيل عدنان بن أدد بن يشجب ابن أيوب بن قيذار و يقال إن قصي بن كلاب كان يومي شعره بالانتساب إلى قيذار
و نقل القرطبي عن هشام بن محمد فيما بين عدنان و قيذار نحوا من أربعين أبا و قال سمعت رجلا من أهل تدمر من مسلمة يهود و ممن قرأ كتبهم يذكر نسب معد بن عدنان إلى إسمعيل من كتاب إرمياء النبي عليه السلام و هو يقرب من هذا النسب في العدد و الأسماء إلا قليلا و لعل الخلاف إنما جاء من قبل اللغة لأن الأسماء ترجمت من العبرانية و نقل القرطبي عن الزبير بن بكار بسنده إلى ابن شهاب فيما بين عدنان و قيذار قريبا من ذلك العدد و نقل عن بعض النسابين أنه حفظ لمعد بن عدنان أربعين أبا إلى إسمعيل و أنه قابل ذلك بما عند أهل الكتاب في نفسه فوجده موافقا و إنما خالف في بعض الأسماء قال : و استمليته فأملاه علي و نقله الطبري إلى آخره من النسابين من بعد بين عدنان و إسمعيل عشرين أو خمسة عشر ونحو ذلك و في الصحيح [ عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : معد بن عدنان بن أدد بن زيد بن برا بن أعراق الثراء ] قالت أم سلمة : و زيد هو الهميسع و برا هو نبت أو نابت و أعراق الثرى هو إسمعيل و قد تقدم هذا أول الكتاب و أن السهيلي رد تفسير أم سلمة و قال : ليس المراد بالحديث عد الآباء بين معد و إسمعيل و إنما معناه معنى قوله الحديث الآخر : أنتم بنو آدم و آدم من التراب و عضد ذلك باتفاق النسابين على بعد المدة بين عدنان و اسمعيل بحيث يستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو خمسة أو عشرة إذ المدة أطول من هذا كله بكثير و كان لعدنان من الولد على ما قال الطبري ستة : الريب و هو عك و عرق و به سميت عرق اليمن و أدو أبي و الضحاك و عبق و أمهم مهدد قال هشام بن محمد هي من جديس و قيل من طسم و قيل من الطواسيم من نسل لفشان بن إبراهيم
قال الطبري : و لما قتل أهل حضورا شعيب بن مهدم نبيهم أوحى الله إلى إرميا و أبرخيا من أنبياء بني إسرائيل بأن يأمر بختنصر يغزو العرب و يعلماه أن الله سلطه عليهم و أن يحتملا معد بن عدنان إلى أرضهم و يستنقذاه من الهلكة لما أراده من شأن النبوة المحمدية في عقبه كما مر ذلك من قبل فحملاه على البراق ابن اثنتي عشرة سنة و خلصا به إلى حران فأقام عندهما و علماه علم كتابهما و سار بختنصر إلى العرب فلقيه عدنان فيمن اجتمع إليه من حضورا و غيرهم بذات عرق فهزمهم بختنصر و قتلهم أجمعين و رجع إلى بابل بالغنائم و السبي و ألقاها بالأنبار و مات عدنان عقب ذلك و بقيت بلاد العرب خرابا حقبا من الدهر حتى إذا هلك بختنصر خرج معد في أنبياء بني إسرائيل إلى مكة فحجوا و حج معهم و وجد أخويه و عمومته من بني عدنان قد لحقوا بطوائف اليمن و تزوجوا فيهم و تعطف عليهم أهل اليمن بولادة جرهم فرجعهم إلى بلادهم و سأل عمن بقي من أولاد الحرث بن مضاض الجرهمي فقيل له بقي جرهم بن جلهة فتزوج ابنته معانة و لدت له نزار بن معد
و أما مواطن بني عدنان هؤلاء فهي مختصة بنجد و كلها بادية رحالة إلا قريشا بمكة و نجد هو المرتفع من جانبي الحجاز و طوله مسيرة شهر من أول السروات التي تلي اليمن إلى آخرها المطلة على أرض الشام مع طول تهامة و أوله في أرض الحجاز من جهة العراق العذيب مما يلي الكوفة و هو ماء لبني تميم و إذا دخلت في أرض الحجاز فقد أنجدت و أوله من جهة تهامة الحجاز حضن و لذلك يقال أنجد من رأى حضنا و قال السهيلي : و هو جبل متصل بجبل الطائف الذي هو أعلى نجد تبيض فيه النسور قال : و سكانه بنو جبل جشم بن بكر و هو أول حدود نجد و أرض تهامة من الحجاز في قرب نجد مما يلي بحر القلزم في سمت مكة و المدينة و تيما و أيلة و في شرقها بينها و بين جبل نجد غير بعيد منها العوالي و هي ما ارتفع عن هذه الأرض ثم تعلو عن السروات ثم ترتفع إلى نجد و هي أعلاها و العوالي و السروات بلاد تفصل بين تهامة و نجد متصلة من اليمن إلى الشام كسروات الخيل تخرج من نجد منفصلة من تهامة داخلة في بلاد أهل الوبر و في شرقي هذا الجبل برية نجد ما بينه و بين العراق متصلة باليمامة و عمان و البحرين إلى البصرة و في هذه البرية مشاتي للعرب تشتو بها منهم خلق أحياء لا يحصيهم إلا خالقهم
قال السهيلي : و اختص بنجد من العرب بنو عدنان لم تزاحمهم فيه قحطان إلا طيء من كهلان فيما بين الجبلين سلمى و أجأ و افترق أيضا من عدنان في تهامة و الحجاز ثم في العراق و الجزيرة ثم افترقوا بعد الإسلام على الأوطان و أما شعوبهم فمن عدنان عك و معد فمواطن عك في نواحي زبيد و يقال عك بن الديث بالدال غير منقوطة و الثاء مثلثة ابن عدنان و يقال أن عكا هذا هو ابن عدنان بالثاء المثلثة ابن عبد الله من بطون الأزد و من عك بن عدثان بنو عايق بن الشاهد بن علقمة بن عك بطن متسع كان منهم في الإسلام رؤساء و أمراء
و أما معد البطن و منه تناسل عقب عدنان كلهم و هو الذي تقدم الخبر عنه بأن إرمياء النبي من بني إسرائيل أوحى الله إليه أن يأمر بختنصر بالانتقام من العرب و أن يحمل معدا على البراق أن تصيبه النقمة لأنه مستخرج من صلبه نبيا كريما خاتما للرسل فكان كذلك و من ولده و يقال و قنص و أنمار فأما قنص فكانت له الأمارة بعد أبيه على العرب و أراد إخراج أخيه نزار من الحرم فأخرجوه أهل مكة و قدموا عليه نزارا و لما احتضر قسم ماله بين ولديه فجعل لربيعة الفرس و لمضر القبة الحمراء و لأنمار الحمار و لإياد عند من جعله من جعله من ولده الحلمة و العصا ثم تحاكموا في هذا الميراث إلى أفعى نجران في قصة معروفة ليست من غرض الكتاب
و أما إياد فتشعبوا بطونا كثيرة و تكاثر بنو إسمعيل و انفرد بنو مضر بن نزار برياسة الحرم و خرج بنو إياد إلى العراق و مضى أنمار إلى السروات بعد بنيه في اليمانية و هم : خثعم و بجيلة و نزلوا بأريافه و كان لهم في بلاد الأكاسرة آثار مشهورة إلى أن تابع لهم الأكاسرة الغزو و أبادوهم و أعظم ما باد منهم سابور ذو الأكتاف هو الذي استلحمهم و أفناهم
و أما نزار فمنه البطنان : العظيمان ربيعة و مضر و يقال : إن إيادا يرجعون إلى نزار و كذلك أنمار فأما ربيعة فديارهم ما بين الجزيرة و العراق و هم ضبيعة و أسد ابنا ربيعة و من أسد عنزة و جديلة ابنا أسد فعنزة بلادهم في عين التمر في برية العراق على ثلاثة مراحل من الأنبار ثم انتقلوا عنها إلى جهات خيبر فهم هنالك و ورثت بلادهم غزية من طيء الذين لهم الكثرة و الأمارة بالعراق لهذا العهد و من عنزة هؤلاء بأفريقية حي قليل مع رياح من بني هلال بن عامر و منهم أحياء مع طيء ينتجعون و يشتون في برية نجد
و أما جديلة فمنهم عبد القيس و هنب إبنا أفصى بن دعمي بن جديلة فأما عبد القيس و كانت مواطنهم بتهامة ثم خرجوا إلى البحرين و هي بلاد واسعة على بحر فارس من غربية و تتصل باليمامة من شرقيها و بالبصرة من شماليها و بعمان من جنوبها و تعرف ببلاد هجر و منها القطيف و هجر و العسير و جزيرة أوال و الأحسا و هجر هي باب اليمن من العراق و كانت أيام الأكاسرة من أعمال الفرس و ممالكهم و كان بها بشر كثير من بكر بن وائل و تميم في باديتها فلما نزل معهم بنو عبد القيس زاحموهم في ديارهم تلك و قاسموهم في المواطن و وفدوا على النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة و أسلموا و وفد منهم المنذر بن عائد بن المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن نصر ابن عمرو بن عوف بن جذيمة بن عوف بن أنمار بن وديعة بن بكر و ذكروا أنه سيدهم و قائدهم إلى الإسلام فكانت له صحبة و مكانه من النبي صلى الله عليه و سلم و وفد أيضا الجارود بن عمرو بن حنش بن المعلى بن زيد بن حارثة بن معاوية بن ثعلبة بن جذيمة و ثعلبة أخو عوف بن جذيمة وفد في عبد القيس سنة تسع مع المنذر بن ساوي من بني تميم و سيأتي ذكره و كان نصرانيا فأسلم و كانت له أيضا صحبة و مكانة و كان عبد القيس هؤلاء من أهل الردة بعد الوفاة و أمروا عليهم المنذر بن النعمان الذي قتل كسرى أباه فبعث إليهم أبو بكر العلا بن الحضرمي في فتح البحرين و قتل المنذر و لم تزل رياسة عبد القيس في بني الجارود أولا ثم في ابنه المنذر و ولاه عمر على البحرين ثم ولاه على إصطخر ثم عبد الله بن زياد ولاه على الهند ثم ابنه حكيم بن المنذر و تردد على ولاية البحرين قبل ولاية العراق
و أما هنب بن أفصى فمنهم النمر و وائل ابنا قاسط بن هنب فأما بنو النمر بن قاسط فبلادهم رأس العين و منه صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم المشهور و ينسب إلى الروم و كان سنان أبوه استعمله كسرى على الأبلة و كان لبني النمر بن قاسط شأن في الردة مذكور و منهم ابن القرية المشهور بالفصاحة أيام الحجاج و منصور بن النمر الشاعر مادح الرشيد و أما بنو وائل فبطن عظيم متسع أشهرهم بنو تغلب و بنو بكر بن وائل و هما اللذان كانت بينهما الحروب المشهورة التي طالت فيما يقال أربعين سنة فلبني تغلب شهرة و كثرة و كانت بلادهم بالجزيرة الفراتية بجهات سنجار و نصيبين و تعرف بديار ربيعة و كانت النصرانية غالبة عليهم لمجاورة الروم و من بني تغلب عمرو بن كلثوم الشاعر و هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غانم بن تغلب و أمه هند بنت مهلهل و من ولده مالك بن طوق بن مالك بن عتاب بن زافر بن شريح بن عبد الله بن عمرو بن كلثوم و إليه تنسب رحبة مالك بن طوق على الفرات و عاصم بن النعمان عم عمرو بن كلثوم هو الذي قتل شرحبيل بن الحرث الملك آكل المرار يوم الكلاب و من بني تغلب كليب و مهلهل إبنا ربيعة بن الحرث بن زهير بن جشم و كان كليب سيد بني تغلب و هو الذي قتله جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان و كان متزوجا بأخته فرعت ناقة البسوس في حم كليب فرماها بسهم فأثبتها و قتله جساس لأن البسوس كانت جارته فقام أخو كليب و هو مهلهل بن الحرث كمن برياسة تغلب و طلب بكر بن وائل بثأر كليب فاتصلت الحرب بينهم أربعين سنة و أخبارهم معروفة و طال عمر مهلهل و تغرب إلى اليمن فقتله عبدان له طريقه و بنو شعبة الذين بالطائف لهذا العهد من ولد شعبة بن مهلهل و من تغلب الوليد بن طريف بن عامر الخارجي و هو من بني صيفي بن حي بن عمرو بن بكر بن حبيب و هو الذي رثته أخته ليلى بقولها :
( أيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف )
( فتى لا يريد العز إلا من التقى ... و لا المال إلا من قنا و سيوف )
( خفيف على ظهر الجواد إلى الوغى ... و ليس على أعدائه بخفيف )
( فلو كان هذا الموت يقبل فدية ... فديناه من ساداتنا بألوف )
و منهم بنو حمدان ملوك الموصل و الجزيرة أيام المتقي و من بعده من خلفاء العباسيين و سيأتي ذكرهم في أخبار بني العباس و هم بنو حمدان من بني عدي بن أسامة بن غانم بن تغلب كان منهم سيف الدولة الملك المشهور
و أما بكر بن وائل ففيهم الشهرة و العدد فمنهم يشكر بن بكر بن وائل و بنو عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل و منهم بنو حنيفة و بنو عجل ابني لجيم بن صعب ففي بني حنيفة بطون متعددة أكثرهم بنو الدول بن حنيفة فيهم البيت و العدد و مواطنهم باليمامة و هي من أوطان الحجاز كما هي نجران من اليمن و الشرقي منها يوالي البحرين و بني تميم و الغرب يوالي أطراف اليمن و الحجاز و الجنوب نجران و الشمالي أرض نجد و طول اليمامة عشرون مرحلة و هي على أربعة من مكة بلاد نخل و زلع و قاعدتها حجر بالفتح و بها بلد اسمه اليمامة و يسمى أيضا جو باسم الزرقا و كانت مقرا للملوك قبل بني حنيفة و اتخذ بنو حنيفة بعدها بلد حجر و بقي كذلك في الإسلام و كانت مواطن اليمامة لبني همدان بن يعفر بن السكسك بن وائل بن حمير غلبوا على من كان بها من طسم و جديس كان آخر ملوكهم بها فيما ذكره الطبري قرط ابن يعفر ثم هلك عليها بعده طسم و جديس و كانت منهم الزرقا أخت رياح بن مرة ابن طسم كما تقدم في أخبارهم ثم استولى على اليمامة آخرا بنو حنيفة و غلبوا عليها طسما و جديسا و كان ملكها منهم هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو بن عبد العزى بن شحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة و توجه كسرى و ابن عمه عمرو بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى قاتل المنذر بن ماء السماء يوم عين أباغ و كان منهم ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة ملك اليمامة عند المبعث و ثبت عند الردة و منهم الخارجي نافع بن الأزرق بن قيس بن صبرة بن ذهل بن الدول بن حنيفة و إليه تنسب الأزارقة و منهم محلم بن سبيع بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة صاحب مسيلمة الكذاب هو من بني عدي بن حنيفة و هو مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحرث بن عبد الحرث بن عدي و أخبار مسيلمة في الردة معروفة و سيأتي الخبر عنها
و أما بنو عجل بن لجيم بن صعب و هم الذين هزموا الفرس بموتة يوم ذي قار كما مر فمنازلهم من اليمامة إلى البصرة و قد دثروا و خلفهم في اليوم في تلك البلاد بنو عامر المنتفق بن عقيل بن عامر و كان منهم بنو أبي دلف العجلي كانت لهم دولة بعراق العجم يأتي ذكرها
و أما عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل فمنه تيم الله و قيس ابنا ثعلبة بن عكابة و شيبان بن ذهل بن ثعلبة بطون ثلاثة عظيمة و أوسعها و أكثرها شعوبا بنو شيبان و كانت لهم كثرة في صدر الإسلام شرقي دجلة في جهات الموصل و أكثر أئمة الخوارج في ربيعة منهم و سيدهم في الجاهلية مرة بن ذهل بن شيبان كان له أولاد عشرة نسلوا عشرة قبائل أشهرهم : همام و جساس و سادهما بعد أبيه و قال ابن حزم : تفرع من همام ثمانية و عشرون بطنا و أما جساس فقتل كليبا زوج أخته و هو سيد تغلب حين قتل ناقة البسوس جارته و أقام ابن كليب عند بني شيبان إلى أن كبر و عقل أن جساس خاله هو الذي قتل أباه فقتله و رجع إلى تغلب فمن ولد جساس بنو الشيخ كانت لهم رياسة بآمد و انقطعت على يد المعتضد و من بني شيبان هانيء بن مسعود الذي منع حلقة النعمان من أبرويز لما كانت وديعة عنده و كان سبب ذلك يوم ذي قار و هو هانيء بن مسعود بن عامر بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان و منهم الضحاك بن قيس الخارجي الذي بويع أيام مروان بن محمد على مذهب الصفرية و ملك الكوفة و غيرها و بايعه بالخلافة جماعة من بني أمية منهم سليمان بن هشام بن عبد الملك و عبد الله بن عمر بن عبد العزيز و قتله آخرا مروان بن محمد و هو الضحاك بن قيس بن الحصين بن عبد الله بن ثعلبة بن زيد مناة بن أبي عمرو بن عوف بن ربيعة بن محلم بن ذهل بن شيبان و سيأتي الإلمام بخبره و منهم المثنى بن حارثة الذي فتح سواد العراق أيام أبي بكر و عمر و أخوه المعنى بن حارثة و منهم عمران بن حطان من أعلام الخوارج و هذا انقضاء الكلام في ربيعة بن نزار و الله المعين
و أما مضر بن نزار و كانوا أهل الكثرة و الغلب بالحجاز من سائر بني عدنان و كانت لهم رياسة بمكة فيجمعهم فخذان عظيمان و هما خندف و قيس لأنه كان له من الولد اثنان : إلياس و قيس عيلان عبد حضنه قيس فنسب إليه و قيل هوفرس و قد قيل إن عيلان هو ابن مضر و اسمه إلياس و إن له ابنين قيس و دهم و ليس ذلك بصحيح و كان لإلياس ثلاثة من الولد مدركة و طابخة و قمعة لامرأة من قضاعة تسمى خندف فانتسب بنو إلياس كلهم إليها و انقسمت مضر إلى خندف و قيس عيلان فأما قيس فتشعبت إلى ثلاث بطون من كعب و عمرو و سعد بنيه الثلاثة فمن عمرو بنو فهم و بنو عدوان ابني عمرو بن قيس و عدوان بطن متسع و كانت منازلهم الطائف من أرض نجد نزلها بعد إياد العمالقة ثم غلبتهم عليها ثقيف فخرجوا إلى تهامة و كان منهم عامر بن الظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان حكم العرب في الجاهلية و كان منهم أيضا أبو سيارة الذي يدفع بالناس في الموسم و عميلة محمد الأعزل بن خالد بن سعد بن الحرث بن رايش بن زيد بن عدوان و بأفريقية لهذا العهد منهم أحياء بادية بالقفر يظعنون مع بني سليم تارة و مع رياح بن هلال بن عامر أخرى
و من بني فهم بن عمرو فيما ذكر البيهقي بنو طرود بن فهم بطن متسع كانوا بأرض نجد و كان منهم الأعشى و ليس منهم الآن بها أحد و بأفريقية العهد حي يظعنون مع سليم ورياح و انقضى الكلام في بني عمرو بن قيس
و أما سعد بن قيس فمنهم غني و باهلة و غطفان و مرة فأما غني فهم بنو عمرو بن أعصر بن سعد و أما باهلة فمنهم بنو مالك بن أعصر بن سعد صاحب خراسان المشهور و منهم أيضا الأصمعي رواية العرب المشهور و هو عبد الملك بن علي بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مطر بن رياح بن عمرو بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد غانم بن قتيبة بن معن بن مالك
و أما بنو غطفان بن سعد : فبطن عظيم متسع كثير الشعوب و البطون و منازلهم بنجد ما يلي وادي القرى و جبلي طيء ثم افترقوا في الفتوحات الإسلامية و استولت عليها قبائل طيء و ليس منهم اليوم عمودة رجالة في قطر من الأقطار إلا ما كان لفزارة و رواحة في جوار هيب ببلاد برقة و بنو غطفان بطون ثلاثة : منهم أشجع بن ريث ابن غطفان و عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان و ذبيان فأما أشجع فكانوا عرب المدينة يثرب و كان سيدهم معقل بن سنان من الصحابة و كان منهم نعيم بن مسعود بن أنيف بن ثعلبة بن قند بن خلاوة بن سبيع بن أشجع الذي شتت جموع الأحزاب عن النبي صلى الله عليه و سلم إلى آخرين مذكورين منهم و ليس لهذا العهد منهم بنجد أحد إلا بقايا حوالي المدينة النبوية و بالمغرب الأقصى منهم حي عظيم الآن يظعنون مع عرب المعقل بجهات سجلماسة و وادي ملوية و لهم عدد و ذكر و أما بنو عبس فبيتهم في بني عدة بن قطيعة كان منهم الربيع بن زياد وزير النعمان ثم إخوتهم بنو الحرث بن قطيعة كان منهم زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن آزر بن الحرث سيدهم و كانت له السيادة على غطفان أجمع و له بنون أربعة منهم : قيس ساد بعده على عبس و ابنه زهير هو صاحب حرب داحس و الغبرا فرسين كانت إحداهما و هي داحس لقيس و الأخرى و هي الغبرا لحذيفة بن بدر سيد فزارة فأجرياهما و تشاما في الحكم بالسبق فتشاجرا و تحاربا و قتل قيس حذيفة و دامت الحرب بين عبس و فزارة و أخوة قيس بن زهير الحرث و شاس و مالك و قتل مالك في تلك الحرب و كان منهم الصحابي المشهور حذيفة بن اليماني بن حسل بن جابر بن ربيعة بن جروة بن الحرث بن قطيعة و من عبس بن جابر بنو غالب بن قطيعة ثم عنترة بن معاوية بن شداد بن مراد بن مخزوم بن مالك بن غالب الفارس المشهور و أحد الشعراء الستة في الجاهلية و كان بعده من أهل نسبه و قرابته الحطيئة الشاعر المشهور و اسمه جرول بن أوس بن جؤبة بن مخزوم و ليس بنجد لهذا العهد أحد من بني عبس و في أحياء زغبة من بني هلال لهذا العهد أحياء ينتسبون إلى عبس فما أدري من عبس هؤلاء أم هو عبس آخر من زغبة نسبوا إليه
و أما ذبيان بن بغيض : فلهم بطون ثلاثة : مرة و ثعلبة و فزارة فأما فزارة فهم خمسة شعوب : عدي و سعد و شمخ و مازن و ظالم و في بدر بن عدي كانت رياستهم في الجاهلية و كانوا يرأسون جميع غطفان و من قيس و إخوتهم بنو ثعلبة بن عدي كان منهم حذيفة بن بدر بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة الذي راهن قيس بن زهير العبسي على جري داحس و الغبرا و كانت بسبب ذلك الحرب المعروفة و من ولده عيينة بن حصن بن حذيفة الذي قاد الأحزاب إلى المدينة و أغار على المدينة لأول بيعة أبي بكر و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يسميه الأحمق المطاع و منهم أيضا الصحابي المشهور سمرة بن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن خرق بن عمرو بن جابر بن خشين ذي الرأسين بن لاي بن عصيم بن شمخ بن فزارة و من بني سعد بن فزارة يزيد بن عمرو بن هبيرة بن معية بن سكين بن خديج بن بغيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة ولي العراقين هو و أبوه أيام يزيد بن عبد الملك و مروان بن محمد و هو الذي قله المنصور بعد أن عاهده و من بني مازن بن فزارة هرم بن قطبة أدرك الإسلام و أسلم إلى آخرين يطول ذكرهم و لم يبق بنجد منهم أحد و قال ابن سعيد : إن أبرق الحنان و أبانا من وادي القرى من معالم بلادهم و إن جيرانهم من طيء مولدها لهذا العهد و إن بأرض برقة منهم إلى طرابلس قبائل رواحة وهيب و فزان قلت : و بأفريقية و المغرب لهذا العهد أحياء كثيرة اختلطوا مع أهله فمنهم مع المعقل بالمغرب الأقصى أحياء كثيرة لهم عدد و ذكر بالمعقل إلى الإستظهار بهم حاجة و منهم مع بني سليم بن منصور بأفريقية طائفة أخرى أحلاف لأولاد أبي الليل من شعوب بني سليم يستظهرون بهم في مواقف حروبهم و يولونهم على ما يتولونه للسلطان من أمور باديتهم نيابة عنهم شأن الوزراء في الدول و كان من أشهرهم معن بن معاطن وزير حمزة بن عمر بن أبي الليل أمير الكعوب بعده حسبما نذكره في أخبارهم و ربما يزعم بنو مرين أمراء الزاب لهذا العهد أنهم منهم و ينتسبون إلى مازن بن فزارة و ليس ذلك بصحيح و هو نسب مصون يتقرب به إليهم بعض البدو من فزارة هؤلاء طمعا فيما بأيديهم لمكانهم من ولاية الزاب و الانفراد بجبايته و مصانعة الناس بوفرها فيلهجونهم بذلك ترفعا على أهل نسبهم بالحقيقة من الأثابج كما يذكر لكونه تحت أيديهم لكونه تحت أيديهم و من رعاياهم
و أما بنو مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان فمنهم هرم بن سنان بن غيظ بن مرة و هو سيدهم في الجاهلية الذي مدحه زهير بن أبي سلمى و منهم أيضا الفاتك و هو الحرث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ فتك بخالد بن جعفر بن كلاب و شرحبيل بن الأسود بن المنذر و حصل ابن الحرث في يد النعمان بن المنذر فقتله و شاعره في الجاهلية النابغة زياد بن عمرو الذبياني أحد الشعراء الستة و منهم أيضا مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع قائد يزيد بن معاوية صاحب يوم الحرة على أهل المدينة إلى آخرين يطول ذكرهم و هذا آخر الكلام في بني غطفان و بلادهم بنجد مما يلي وادي القرى و بها من المعالم أبنى و الحاجر و الهباءة و أبرق الحنان و تفرقوا على بلاد الإسلام في الفتوحات و لم يبق لهم في تلك البلاد ذكر و نزلت بها قبائل طيء و بانقضاء ذكرهم انقضى بنو سعد بن قيس
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:01 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. ,TranZ By Almuhajir