إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-09-2019, 11:36 PM   #1
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي جــَــدلية الانتماء النسبي بين الفحص الجيني و الموروث التاريخي

بسم الله الرحمن الرحيم




منهجية الاسقاطات النسبية
لدَى النسابةِ الجُدُد





الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
و بعد فقد اطلعتُ على بعض المنتديات التي تُعنى باستخدام الحمض النووي في مراجعة الأنساب الموروثة ، و هالَني ما رأيتُ بها من مجازفات و إطلاقات و اسقاطات ليست من الصحة بمكان ، و ليس عليها قبسٌ من دليل أو برهان.

و رأيتُ القوم قد أصَّلوا على ذلك أصولاً و قعَّدوا قواعد، آلت الى أن تكون مسلَّماتٍ لدى البعض منهم ،مع كونها تفتقد للدليل الشرعي و المنطقي و التاريخي ، ممَّا يدلُّ على هشاشة المنهجية التي يتبناها كثيرٌ ممن يتعاطون هذا الفن الجديد .
و لا أعني هشاشة التحليل الجيني ذاته ، إذ هو ينبني على آلية علمية بحتة لا تتحيز الى نتيجة دون نتيجة ، إلاَّ أن أصابع الاسقاط الانتقائية تنقلها من مكان الى آخر و من مجموعة الى مجموعة لدواعٍ مختلفة و أهواءَ مُتَّبعة ، فالله المستعان .


و من تلك الأصول والقواعد لديهم :


الأصل الأول : ادِّعاؤهم أن كلا الجذمين العربيين الكبيرين عدنان و قحطان من ولَدِ اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام ــ بماهُو خلافُ المقرَّر عند أهل النسب ــ .
و يستدلون على ذلك بأدِلَّة محتَمَلة و غير صريحة الدلالة ، بل و لا رُجحان للمعنى المُستدَلِّ لَهُ في أحيان كثيرة ، ممَّا جعلَهم يحذفون القواعد النسبية و يضربون بها عُرض الحائط ، فالقحطاني اصبح عدنانيا ،والمُضري عاد ربَعيا بدعوى تصحيح الأنساب عن طريق العلم الجيني ، و أيُّ أنساب سلمت لديهم حتى يصححوها ، و هم قد حذفوا مقدماته و نهاياته ، و مبادئه و غاياته ، فعُدنا لا أنساب و لا أسباب ، و هذه الجُزئية قلَّ من انتبه اليها و حذَّر منها مع عِظَمِ أهمِّيتها..

الاحتجاج الأول :
احتجُّوا بقوله تعالى للمؤمنين المهاجرين والانصار (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ) ، فقالوا ان الله عز وجل ذكر في هذا الخطاب أن ابراهيم عليه السلام أبٌ للانصار و المهاجرين من فحطان و عدنان
و فاتهم أن المقصود هاهنا أبُوَّة النُّبُوَّة إذ كان في المسلمين آنذاك من ليس من العرب كسلمان الفارسي وبلال الحبشي رضي الله عنهم ، ولا ريب أن غير العرب من المسلمين داخل في هذا الخطاب بالاتفاق ..
ومن المعلوم أن كل نبي هو بمنزلة الأب لأمته وأتباعه كما قيل في قوله تعالى عن نبيه لوط عليه السلام : (قالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود / 78 . قال مجاهد : "لم تكن بناته ، ولكن كنَّ من أمّته ، وكل نبي أبُو أمَّته" . "تفسير الطبري" (15 /414) .
وقد قرئ : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أبٌ لهم) .
قال ابن كثير : " روي عن أُبي بن كعب وابن عباس أنهما قرآ : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) ، وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعِكْرِمة والحسن " انتهى .
"تفسير ابن كثير" (6/381) ، وراجع : "الجامع لأحكام القرآن" (9/76) ، "فتح القدير" (2/745).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"وفي قراءة أُبيّ : (وهو أبٌ لهم) والقراءة المشهورة تدلُّ على ذلك ؛ فإن نساءه إنما كن أمهات المؤمنين تبعا له ، فلولا أنه كالأب لم يكن نساؤه كالأمهات
"منهاج السنة النبوية" (5/161)
.
وقد أمرنا الله تعالى باتباع ملته عليه السلام فقال تعالى : (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) النحل/123 ، فقال تعالى : (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) الحج/78 ، فيكون إبراهيم عليه السلام كالأب لجميع المؤمنين ، عرباً كانوا أم غير عرب


الاحتجاج الثاني :

بمارواه البخاري في كتاب المناقب(( باب نسبة اليمن إلى إسماعيل" فقال :
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ ‏"‏ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ ‏"‏‏.‏ لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ ‏"‏ مَا لَهُمْ ‏"‏‏.‏ قَالُوا وَكَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلاَنٍ‏.‏ قَالَ ‏"‏ ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ
‏"‏‏.‏
قلت هذه حادثة عينٍ في بني أسلمَ من خزاعة ،و خزاعة اختُلِف في نسبها فقيل أنها من بني مزيقياء بن عامر، من الأزد، وقيل أنها من بني قمعة بن خندف، من مضر..
إذ اختلف النسابون قي نسب أسلمَ على قولين :
الاول : أسلم بن أفصى بن عامر بن لحي بن قمعة بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
الثاني : أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان

و لو صح أن خزاعة قحطانية فالحديث عن بني أسلم خاصَّة ، فمن أين استقينا التعميم على كون قحطان بأكملها اسماعيلية ..
وقد بوَّب الامام البخاري رحمه الله على هذا الحديث ((باب نسبة اليمن إلى إسماعيل منهم أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة )

فعلّق ابن حجر رحمه الله عليه قائلاً :
(فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال نَظَر لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن بَنِي أَسْلَمَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل أَنْ يَكُون جَمِيع مَنْ يُنْسَب إِلَى قَحْطَان مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون وَقَعَ فِي أَسْلَمَ مَا وَقَعَ فِي إِخْوَتهمْ خُزَاعَة مِنْ الْخِلَاف هَلْ هُمْ مِنْ بَنِي قَحْطَان أَوْ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل ، وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ مِنْ طَرِيق الْقَعْقَاع بْن أَبِي حَدْرَد فِي حَدِيث الْبَاب " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِنَاس مِنْ أَسْلَمَ وَخُزَاعَة وَهُمْ يَتَنَاضَلُونَ فَقَالَ : اِرْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيل " فَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ مَنْ كَانَ هُنَاكَ مِن خُزَاعَة كَانُوا أَكْثَر فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّغْلِيب)

عدا ان هناك جوابٌ آخر أجاب به النسابة الهمداني ، فقال:
‏‏ ‏"‏ يا بني إسماعيل ‏"‏ لا يدل على أنهم من ولد إسماعيل من جهة الآباء، بل يحتمل أن يكون ذلك لكونهم من بني إسماعيل من جهة الأمهات، لأن القحطانية والعدنانية قد اختلطوا بالصهارة ، فالقحطانية من بني إسماعيل من جهة الأمهات."
نعم الحديت يستدَلُ به في كون اسلم أو خزاعة من ولد اسماعيل (لان اسلم وخزاعه اخوان او ان اسلم من ولد خزاعه ) وبه قال ابن حزم ومن المتأخرين العلامة المعلِّمي

الاحتجاج الثالث :
و احتجوا أيضاً بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله. قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلماً غيري وغيرك، فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار. أتاه، فقال له: لقد قدم أرضك امرأة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسل إليها، فأتي بها، فقام إبراهيم عليه السلام إلى الصلاة، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بسط يده إليها، فقبضت يده قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلق يدي، ولا أضرك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبضت أشد من القبضتين الأوليين، فقال: ادعي الله أن يطلق يدي، فلك الله أن لا أضرك، ففعلت، وأطلقت يده ودعا الذي جاء بها، فقال له: إنك إنما أتيتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطها هاجر. قال: فأقبلت تمشي فلما رآها إبراهيم عليه السلام انصرف، فقال لها: مهيم؟ قالت: خيراً. كف الله يد الفاجر، وأخدم خادماً. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء". وهذا لفظ مسلم.
فاحتجوا بقول أبي هريرة في آخر الحديث " فتلك أمكم يا بني ماء السماء " مخاطبا الأنصار
و هذا أوهى مما سبق ومما لايحتج به على إسقاط مسألة مستفيضة ومتواترة ومعلومة بالضرورة
إذ لا يخفى أن الأمُّ ليست عمود نسب فقد يكون الرجل عدنانيا و جدته قحطانية و العكس ..
قال النووي رحمه الله :
( قال أبو هريرة : فتلك أمكم يا بني ماء السماء ) ......وقال القاضي : الأظهر عندي أن المراد بذلك الأنصار خاصة ، ونسبتهم إلى جدهم عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأدد وكان يعرف بماء السماء ، وهو المشهور بذلك ، والأنصار كلهم من ولد حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر المذكور . والله أعلم ) انتهى من شرح النووي على مسلم / ابو زكريا يحيي بن شرف النووي
فبانَ بذلك أنَّه لا دليل من الكتابِ المنزَّل أو السنة الشريفة على ما ادَّعوه من كون قحطان من ولد اسماعيل عليه السلام

حديث بني العنبر و دلالته على اختصاص العدنانية بكونهم من ولد اسماعيل :

بل إن حديث بني العنبر يدلُّ على اختصاص العدنانية بكونهم من ولد اسماعيل ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( قال ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم سمعته يقول هم أشد أمتي على الدجال قال وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه صدقات قومنا وكانت سبيَّةٌ منهم عند عائشة فقال أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل) رواه البخاري
و جاء في مسند أحمد عن عائشة "أنه كان عليها رقبة من ولد إسماعيل فجاء سبي من اليمن من خولان، فأرادت أن تعتق منهم فنهاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم جاء سبي من مضر من بني العنبر ، فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتق منهم
. "
وَعندَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا "وَجِيءَ بِسَبْيِ بَنِي الْعَنْبَرِ "
فإنما يدل تخصيص بني العنبر بالاسماعيلية على كون كثيرٍ العرب ليسوا من بني اسماعيل ، و هذا ظاهر
و يوضِّح ذلك ابن حجر بقوله:
( وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق أبي معمر عن جرير وكانت على عائشة نَسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم ؟ قال : لا . فلما قدم سبي بني العنبر قال : ابتاعي فإنهم ولد إسماعيل ، و وقع عند أبي عوانة من طريق الشعبي عن أبي هريرة أيضا " وجيء بسبي بني العنبر ) ا هـ ، قلت و خولان قحطانية بإجماع هل النسب ..




التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-09-2019 الساعة 11:50 PM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-09-2019, 11:54 PM   #2
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي


اقوال العلماء في اسماعيلية قحطان :

1ـ قال شيخ الاسلام ابن تيمية في الرد على المنطقيين :
"والناس متفقون على أن عدنان من ولد إسماعيل - وربيعة ومضر
وأما قحطان فقال بعضهم هم أيضا من ولد إسماعيل والصحيح أنهم كانوا موجودين قبل إبراهيم بأرض اليمن ومنهم جرهم الذين سكنوا مكة ومنهم تعلم إسماعيل العربية
"


2 ـ كما رد الإمام ابن حزم رحمه الله على القول باسماعيلية قحطان قائلاً :

( وأما قحطان، فمختلف فيه مِن ولَدِ من هو :
فقوم قالوا: هو من ولد إسماعيل-عليه السلام-. وهذا باطل بلا شك، إذ لو كانوا من ولد إسماعيل، لما خص رسول الله بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بأن تعتق منهم عائشة ، إذ كان عليها نذر عتق رقبة من بني إسماعيل، فصح بهذا أن في العرب من ليس من ولد إسماعيل. وإذ بنو العنبر من ولد إسماعيل، فآباؤه بلا شك من ولد إسماعيل؛ فلم يبق إلا قحطان وقضاعة.
وقد قيل إن قحطان من ولد سام بن نوح؛ والله أعلم
)

3 ـ وقال ابن كثير رحمه الله :
( قيل: إن جميع العرب ينتسبون إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام والتحية والإكرام، والصحيح المشهور أن العرب العاربة قبل إسماعيل

4ـ و قال ابن حجر رحمه الله ـ :
(وأما اليمن فجماع نسبهم ينتهي إلى قحطان ، واختلف في نسبه فالأكثر أنه ابن عابر بن شالخ بن أرفشخذ بن سام بن نوح ، وقيل هو من ولد هود عليه السلام ، وقيل ابن أخيه . ويقال أن قحطان أول من تكلم بالعربية وهو والد العرب المتعربة .
وأما إسماعيل فهو والد العرب المستعربة ، وأما العرب العاربة فكانوا قبل ذلك كعاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وغيرهم .
وقيل : إن قحطان أول من قيل له أبيت اللعن وعم صباحا ، وزعم الزبير بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل ، وأنه قحطان بن الهميسع بن تيم بن نبت بن إسماعيل عليه السلام ،
)

5ـــــ وقال ابن خلدون راداًّ على من زعم اسماعيلية قحطان : ( واحتجوا أيضاً لذلك بأن ـ قحطان لم يقع له ذكر في التوراة كما تقدم ،فدلَّ على إنه ليس من ولد عابر، فترجح القول بأنه من إسماعيلــ وهذا مردود بما تقدم أن قحطان معرب يقطن وهو الصحيح‏.‏ وليس بين الناس خلاف في أن قحطان أبو اليمن كلهم‏ )

و من نسبَ ابن خلدون الى القول باسماعيلية قحطان فلم يفهم كلامه رحمه الله ،
و كيف يقول بذلك و سياق تاريخه الشهير "العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر" كله مبني على اساس التفرقة بين الجذمين القحطاني و العدناني ، و من طالع تاريخ ابن خلدون عرف ذلك يقيناً .

إذ أنَّ ابن خلدون يُقسم العرب إلى أربع طبقات متعاقبة في المدى الزمني:، و هم :

1ـ العرب العاربة ، وهم البائدة.
2ـ ثم العرب المستعربة وهم القحطانية.
3ـ ثم العرب التابعة لهم من عدنان والأوس والخزرج والغساسنة والمناذرة.
4ـ ثم العرب المستعجمة وهم الذين دخلوا في نفوذ الدولة الإسلامية


و هذا غيض من فيض كلام العلماء في هذه المسألة 

التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 05-13-2019 الساعة 12:09 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2019, 12:00 AM   #3
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي


فصلٌ في تشنيع المؤرخين على من قال باسماعيلية قحطان:

ثم إنَّ المؤرخين قد شنعوا على من قال باسماعيلية قحطان ،فقال المسعودغŒ :

( ذكر اليمن وأنسابها، وما قاله الناس في ذلك اختلف الناس في أنساب قحطان، فحكى هشام بن الكلبي عن أبيه والشرقي بن القطامي أنهما كانا يذهبان الى ان قحْطان بنُ الهميسع بن نَبت- وهو نابت- بن اسماعيل بن ابراهيم الخليل، ويحتجان لذلك بوجوه من الاخبار: منها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما رواه هشام عن أبيه عن ابن عباس، ورواه الهيثم عن الكلبي عن أبي صالح أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على فتية من الأنصار يتناضلون، فقال: «ارْمُوا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً، ارْمُوا وأنا مع ابن الأدرع» رجل من خزاعة، فرمى القوم نبالهم، وقالوا يا رسول الله، من كنت معه فقد نضَلَ! فقال «ارْمُوا وأنا معكم جميعاً».
قال المسعودي: وسائر ولد قحطان من حمير وكهلان يأبى هذا القول وينكره وقد ثبت ان قحطان هو يقطن، وإنما عُرِّبَ فقيل له: قحطان. وحكى ابن الكلبي: ان اسم يقطن في التوراة الجبار بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح .
والواضح من أنساب اليمن، وما تدين به كهلان وحمير ابنا قحطان الى هذا الوقت قولًا وعملًا، وينقله الباقي عن الماضي والصغير عن الكبير والذي وجدت عليه التواريخ القديمة للعرب وغيرها من الأمم، وعليه وجدت الأكثر من شيوخ ولد قحطان من حمير وكهلان بأرض اليمن والتهائم والانجاد وبلاد حَضْرَمَوْت والشِّحْر والاحقاف وبلاد عمان وغيرها من الأمصار أن الصحيح في نسب قحطان أنه قحطان بن عابر ابن شالخ بن سالم - وهو قينان- بن إرفخشذ بن سام بن نوح .
وقد كان لعابر ثلاثة أولاد: فالغ، وقحطان، وملكان، والخضر عليه السلام من ولد ملكان في قول كثير من الناس، وولد لقحطان أحد وثلاثون ذكرا، وأمهم حَي بنت روق بن فزارة بن منقذ بن سويد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، فولد قحطان يعرب بن قحطان وولد يعرب يشجب، وولد يشجب ولدين: أحدهما عبد شمس- وهو سبأ بن يشجب- وانما سمي سبأ لسبيه السبايا، فولد سبأ حمير وكهلان ابني سبأ، والثاني لم يعقب، وانما العقب من ولد هذين- وهما حمير و كهلان- فهذا المتفق عليه عند أهل الخبرة بهما، والمتيقن لديهما.
وكان الهيثم بن عدي الطائي ينكر أيضاً أن يكون قحطان من ولد اسماعيل، وإنما اسماعيل تكلم بلغة جرهم، لأن اسماعيل كان سرياني اللسان على لغة أبيه خليل الرحمن حين أسكنه هو وأمه هاجر بمكة على ما ذكرناه، فصاهرَ جرهم، ونشأ على لغتها، ونطق بكلامها، وقفا في مراده خطابها
) ، اهـ مروج الذهب للمسعودي ..

ــــــ و قال احمد القلقشندى في كتابة قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان : ( وهلكت بقايا العاربة باليمن من عاد وغيرهم، وخلفهم فيه بنو قحطان من عابر، فعرفوا بعرب اليمن إلى الآن )

بل حتى نسابتي اليمن كعُبيد بن شرية الجرهمي ت 67 هـ في كتابه "الملوك وأخبار الماضين"، و وهب بن منبه ت سنة 110 هـ، في كتابه (التيجان ) ، اعتمدوا ذلك ، بل لم يذكروا قولا غيره .
( انظر :"التيجان" طبع / في حيدر آباد / سنة 1347 هـ ، ثم في آخره كتاب "أخبار عبيد بن شرية" .
بل إن كتاب التيجان كله قائم على كون قحطان يمنية قديمة ضاربة في عمق التاريخ

كما يتضح الانفراد التام لهذا القول من حِدَّة استنكار عُبيد بن شرية لسؤال معاوية رضي الله عنه له قائلاً :
"حدثني يا عبيد كيف كانت الجاهلية باليمن ولم يكن لمعد بن عدنان معهم ذكر ،و لم يظفروا منها بطائل" .
فقال عُبيد: يا أمير المؤمنين ، و مثلك يجهل هذا ؟؟ إنما كانت مضر بالأمس ، و كانت اليمن و ملكت ، و لم يكن مضر و لا معدٌّ و لا عدنان و لا اسماعيل ..."
أخبار عبيد بن شرية ص 326 الطبعة الهندية مع كتاب (التيجان) لوهب بن منبه

رابط لتحميل كتاب التيجان و أخبار عبيد بن شرية :
http://majles.alukah.net/t38644/


ثم آلَ الاجماع السابق ليكون قولاً للجمهور :
فقالت طائفه من الجمهور في سلسلة نسب قحطان :
هو يقطان وهو يقطون وهو يقطين قحطان بن عابر وهو هود بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، فهُم بذلك من العرب العاربة ، فهُم اقدم من ابراهيم عليه السلام .
و قالت طائفةٌ منهم : قحطان ويقطان اخوان وهما ابناء عابر وهو هود نبي الله عليه السلام بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام
وقالت طائفة ثالثة منهم :قحطان بن هميسع بن يتمن بن يقظان بن عابر وهو هود نبي الله عليه السلام بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام .

أمَّا من قالوا القول باسماعيلية قحطان : فقالت طائفة منهم الزبير بن بكار: قحطان بن هميسع بن تيم ( تيمن وبه سميت اليمن (بن نبت) وهو نابت (بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام .:قحطان بن هميسع بن نابت بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام
و قالت أخرى : بل قحطان بن هميسع بن اصاف بن بن هود بن شروان بن الميثان بن العامل بن مهران بن بجير بن يقظان بن نباوت وهو نابت بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام .
وقيل غير ذلك .
قال أبن حزم في جمهرة أنساب العرب: "اليمانية كلها راجعة الى ولد قحطان. ولا يصح ما بعد قحطان."

رد الإمام ابن حزم رحمه الله على هذا القول ، أي من يرى اسماعيلية قحطان :

قال الإمام علي بن حزم الأندلسي-رحمه الله تعالى- في أقسام أجذام العرب جملة وأنسابها:
( وأما قحطان، فمختلف فيه مِن ولَدِ من هو :
فقوم قالوا: هو من ولد إسماعيل-عليه السلام-. وهذا باطل بلا شك، إذ لو كانوا من ولد إسماعيل، لما خص رسول الله بني العنبر بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بأن تعتق منهم عائشة ، إذ كان عليها نذر عتق رقبة من بني إسماعيل، فصح بهذا أن في العرب من ليس من ولد إسماعيل. وإذ بنو العنبر من ولد إسماعيل، فآباؤه بلا شك من ولد إسماعيل؛ فلم يبق إلا قحطان وقضاعة.
وقد قيل إن قحطان من ولد سام بن نوح؛ والله أعلم
)

بل قال احمد بن على بن احمد الفزارى القلقشندى في كتابة نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب وكتابه قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان
نو قحطان - الذي عليه جمهور علماء النسب انهم بنو قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام .وانه أصل عرب اليمن واليه ينسب القحطانية
وشذ بعضهم، فقال: قحطان بن الهميسع بن أبين بن نبت ابن إسماعيل عليه السلام. وحينئذ فيكون جميع العرب من ولد إسماعيل عليه السلام.
" انتهى

و قال النسابة أبو الحسن القرطبي في : "كتابة التعريف بالأنساب والتنويه بذوي الأحساب" :
"والصحيح من الأقوال أن قحطان:ابنُ عابر ، وقال و العرب من ولد افخشذ ابن سام
ولو قيل لهم أنهم ولد عاد لأنكروا ذلك ، ولا خلاف أن قحطان وفالغ أخوان ، فقحطان أبو اليمن وفالغ أبو الشام
"
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2019, 12:19 AM   #4
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي

الرد التاريخي على من قال باسماعيلية قحطان

اعلم اخي الكريم أن الأقدمين مجمعون على كون عدنان من العرب المستعربة ، و قحطان من العرب العاربة ،
وذلك لكون اسماعيل عليه السلام نزل على جرهم القحطانية ، قال ابو الفداء :
(أما جرهم فهم صنفان، جرهم الأولى: وكانوا على عهد عاد، فبادوا ودرست أخبارهم وهم من العرب البائدة. وأما جرهم الثانية: فهم من ولد جرهم بن قحطان. وكان جرهم أخا يعرب بن قحطان. فملك يعرب اليمن وملك أخوه جرهم الحجاز، ثم ملك بعد جرهم ابنه عبد يا ليل بن جرهم، ثم ابنه جرشم بن عبد يا ليل، ثم ابنه عبد المدان بن جرشم، ثم ابنه ثقيلة بن عبد المدان، ثم ابنه عبد المسيح بن ثقيلة، ثم ابنه مضاض بن عبد المسيح، ثم ابنه عمرو بن مضاض، ثم أخوه الحارث بن مضاض، ثم ابنه عمرو بن الحارث، ثم أخوه بشر بن الحارث، ثم مضاض بن عمرو بن مضاض، وجرهم المذكورون هم الذين اتصل بهم إسماعيل عليه السلام،)

وقد أصهر إسماعيل إلى قبيلة جُرهُم فتزوّج رعلة بنت مضاض بن عمرو فأنجبت له اثني عشر ولداً، وتعلّم إسماعيل اللغة العربية من قبيلة جُرهُم وعلّمها أبناءه، وكانت لغته قبل ذلك السّريانية.
قال ابن هشام : ( حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي قال
ولد إسماعيل بن إبراهيم - عليهم السلام - اثني عشر رجلا: نابتا - وكان أكبرهم – وقيذر ، وأذبل ومنشا، ومسمعا، وماشى، ودما، وأذر، وطيما، ويطور2 ، ونبش3 وقيذما. وأمهم بنت مضاض بن عمرو الجرهمي - قال ابن هشام: ويقال مضاض. وجرهم بن قحطان - وقحطان أبو اليمن كلها، وإليه يجتمع نسبها - ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح
).
الروض الأنف للسهيلي على سيرة ابن هشام
http://madrasato-mohammed.com/sira%2...e_011_0003.htm

قلت : و كون عدنان عربا متعربة ، و قحطان عربا عاربة إنما هو معنىً انطبع في قلوب العرب منذ انتشرت ذرية اسماعيل عليه السلام في جزيرة العرب ،قد وقر في نفوسهم ، و دل عليه تاريخهم ،و نطقت به السنتهم ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ـ فإن خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ــ لما اجتمع بعَدِيٍّ بنِ عدي العبادي أثناء حصار الحِيرة سنة 12هـ ، قال له خالد ـ رضي الله عنه ــ :
( ويْحكم ما أنتم ؟ أعربٌ ؟ فما تنقمون من العرب ؟ أو عجم !, فما تنقمون من الإنصاف والعدل ؟ .
فقال له عدي : بل عرب عاربة ، وأخرى متعربة … فقال خالد : صدقت
) . تاريخ الطبري : 3/361 .
تنيبه مهم :
أول من انتسب الى اسماعيل من قحطان : قُضاعة ، و ذلك بعد أن ساندت بني مروان ضد دولة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه .
فإن حسان بن مالك بن بحدل الكلبي صهر خال يزيد بن معاوية ، لما قدم عليه مروان أرض الجابية، أعجبه إتيانه إليه، فبايع له وبايع أهل الأردن على أنه إذا انتظم له الأمر نزل عن الأمرة لخالد بن يزيد، ويكون لمروان إمرة حمص، ولعمرو بن سعيد نيابة دمشق، وكانت البيعة لمروان يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين، قاله الليث بن سعد وغيره.
قلت : و ربما هذا ما حدا بالزبيريين مصعب بن عبدالله الزبيري (156 هـ - 236 هـ) ثم الزبير بن بكار الزبيري ((172 ـ 256هـ)على إلحاق كافة قحطان باسماعيل عليه السلام
قال ابن خلدون : ( وفي كتب الحكماء الأقدمين من يونان مثل بطليموس وهروشيوش ذكر القضاعيين والخبر عن حروبهم فلا يعلم أهم أوائل قضاعة هؤلاء وأسلافهم أو غيرهم ، وربما يشهد للقول بأنهم من عدنان أن بلادهم لا تتصل ببلاد اليمن وإنما هي ببلاد الشام وبلاد بني عدنان والنسب البعيد يحيل الظنون ولا يُرجع فيه إلى يقين )

قلت : و ربما هذا ما حدا بالزبيريين مصعب بن عبدالله الزبيري (156 هـ - 236 هـ) ثم الزبير بن بكار الزبيري ((172 ـ 256هـ)على إلحاق كافة قحطان باسماعيل عليه السلام
قلت : و على قاعدة انقسام العرب الى "عاربة و متعربة " بُنيت المؤلفات و المصنفات و النقائض ، إذ هو مقتضى السيرورة الطبيعية للتاريخين الاسماعيلي و القحطاني اليمني .



و يلخص لنا الدكتور جواد علي في موسوعته الشهيرة "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" مسألة تقسيم العرب بقوله :

" اتفق الرواة وأهل الأخبار ، أو كادوا يتفقون ، على تقسيم العرب من حيث القدم إلى طبقات: عرب بائدة ، وعرب عاربة ، وعرب مستعربة . أو عرب عاربة ، وعرب متعربة ، وعرب مستعربة . أو عرب عاربة وعرباء وهم الخلص ، والمتعربة .
واتفقوا أو كادوا يتفقون على تقسيم العرب من حيث النسب إلى قسمين : قحطانية ، منازلهم الأولى في اليمن . وعدنانية ، منازلهم الأولى في الحجاز .
واتفقوا ، أو كادوا يتفقون ، على أن القحطانيين هم عرب منذ خلقهم الله ، وعلى هذا النحو من العربية التي نفهمها ويفقهها من يسمع هذه الكلمة ، فهم الأصل ، والعدنانية الفرع منهم أخذوا العربية ، وبلسانهم تكلم أبناء إسماعيل بعد هجرتهم إلى الحجاز ، شرح الله صدر جدهم إسماعيل ، فتكلم بالعربية ، بعد أن كان يتكلم بلغة أبيه التي كانت الآرامية ، أو الكلدانية ، أو العبرانية على بعض الأقوال .
ونجد الأخباريين والمؤرخين يقسمون العرب أحيانًا إلى طبقتين : عرب عاربة ، وعرب مستعربة ...وظل الرواة يتوارثون هذا التقسيم كلما بحثوا في تأريخ العرب قبل الإسلام، وفي موضوع الأنساب .
وتقسيم العرب إلى طبقات - وذلك من ناحية القدم والتقدم في العربية - هو تقسيم لا نجد له ذكرًا لا في التوراة أو الموارد اليهودية الأخرى ، ولا في الموارد اليونانية أو اللاتينية ، أو السريانية ، ويظهر أنه تقسيم عربي خالص ، نشأ من الجمع بين العرب الذين ذكر أنهم بادوا قبل الإسلام ، فلم تبقَ منهم غير ذكريات ، وبين العرب الباقين ، وهم إما من عدنان ، وإما من قحطان
" انتهى باختصار .
"المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" (1/294 فما بعدها)




التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-10-2019 الساعة 01:39 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2019, 12:33 AM   #5
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي



فصلٌ في العرب المستعربة

اعلم أيها الفارئ الكريم أنَّ العقل و المنطق يقتضيان كون العرب المستعربة ، لم يحصل لها التعرُّب إلا لعجمتها من قبل ، و لا مشاحَّة في ذلك فيما أعتقد ..
و لذلك فقد تواترت عجمة اسماعيل ــ و ابيه ابراهيم من قبلُ عليهما السلام ـــ قبل أن يستعرب اسماعيل عليه السلام بنشأته في جرهم القحطانية العاربة .
و لذلك ـ أيضاً ـ فقد روي عن ابن الأعرابي أنه قال : سأل رجل عليا - رضي الله عنه - فقال : أخبرني يا أمير المؤمنين عن أصلكم ، معاشر قريش ، فقال : نحن قوم من كوثى ..

و قال محمد بن سيرين : سمعت عبيدة يقول سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول : من كان سائلا عن نسبتنا ، فإنا نبط من كوثى . انظر : "لسان العرب» حرف الكاف» ..مادة "كوث"
ــ و كوثى مدينة معروفة من أعمال بابل الآرامية في العراق .
ــ قال ابن الأثير : (ويشهد له حديث ابن عباس " نحن معاشر قريش حي من النبط من أهل كوثى " والنبط من أهل العراق . ( انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر مادة (كوث)
ــ و قال ياقوت الحموي:
( وكوثى العراق كوثَيَان ، أحدهما : كوثى الطريق ،والآخر كوثى رَبَّى ، وبها مشهد ابراهيم الخليل عليه السلام وبها مولده وهما من ارض بابل ) ـ معجم البلدان ..


ــ و قال ياقوت الحموي ـ أيضا ـ : ( قال أبو المنذر: سمي نهر كوثى بالعراق بكوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، وهو الذي كراه فنُسِب إليه، وهو جد إبراهيم، عليه السلام، أبو أمه بونا بنت كرنبا بن كوثى، وهو أول نهر أخرج بالعراق من الفرات ثم حفر سليمان نهر أكلف ثم كثرت الانهار، ... .. وكوثى العراق كوثيان: أحدهما كوثى الطريق والآخر كوثى ربى وبها مشهد إبراهيم الخليل، عليه السلام، وبها مولده، وهما من أرض بابل، وبها طرح إبراهيم في النار، وهما ناحيتان، وسار سعد من القادسية في سنة عشر ففتح كوثى ) انتهى كلام ياقوت من معجم البلدان ..

http://lib.eshia.ir/22019/4/487

ــ وحين ذكر حسان رضي الله عنه "كوثى" خلال منافحته عن النبي عليه الصلاة و السلام قال مخاطبا قريشا:
منازلكم كوثى ومنها درجتمُ
و كانت محِلة بني عبد الدار بمكة يقال لها : ( كوثى ) أيضا ، فلعلَّها سُمِّيت بها .
فلذلك لما ذكر كوثى العراق حسان في موضع آخر فرَّق بينهما قائلاً :
لست أعني كوثى العراق ولكن***كوثة الدار دار عبد الدار
و النبط : العجم ، فالعرب تسمي الأعاجم " نبط " أو " نبيط ".

و منه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (لا تكونوا كنبيط السواد إذا سئل أحدهم عن أصله قال من قرية كذا وكذا ) .
و حين سأل عمر بن الخطاب عمرو بن معد يكرب عن سعد ـ رضي الله عنهم ـ أجابه بقوله : ( خير أمير , نبطي في حبوته , عربي في نمرته ) ..
وذكر ابن المرزباني في ( معجم الشعراء ) (508):
( لما قتل كسرى النعمان بن المنذر أغارت العرب على السواد ـ اي الانباط ـ فقال مفروق وهو من بني شيبان وكان أحد من أغار :
أنزى بأنباط السواد وساقه **** إلي وأودى رجلتي وفوارسي
و قال الإمام النووي: ( الأنباط الفلاحون من العجم) .
ومنه سمَّى ابن وحشية النبطي كتابة بـ "الفلاحة النبطية" نسبة الى النبط أهل السواد ..و الله أعلم ..

خريطة خط هجرة ابراهيم عليه السلام من موسوعة أطلس الأديان
http://www.lovely0smile.com/Msg-3039.html



التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-10-2019 الساعة 12:37 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2019, 12:42 AM   #6
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي


فصلٌ في أول من فتقَ القول باسماعيلية قحطان

ثم إنَّ قِلَّة من المؤرخين كالكلبيين القضاعيين الثلاثة ،و هم هشام و أبوه محمد بن السائب الرافضيان . ابتدؤوا ذكر القول باسماعيلية قحطان على سبيل التمريض لا القطع ، ثم تبِعَهم غيرهم ..
أما عن محمد بن السائب الكلبي ت146هـ: فيقول الذهبي
: "العلامة الأخباري أبو النضر محمد بن السائب المفسر ، وكان أيضا رأسا في الأنساب إلا أنه شيعي متروك الحديث يروي عنه ولده هشام وطائفة"
وقال الذهبي أيضاً في ميزان الإعتدال عن محمد بن السائب الكلبي:
" وقال يزيد بن زريع :كان سبئيا
قال أبو معاوية قال الأعمش اتَّقِ هذه السبئية فإني أدركت الناس وإنما يسمونهم الكذابين
. وقال ابن حبان (عن ابن الكلبي) :
( كان سبئيا من أولئك الذين يقولون إن عليا لم يمت وإنه راجع إلى الدنيا ويملؤها عدلا كما ملئت جوراً وإن رأوا سحابة قالوا أمير المؤمنين فيها).
وقال الجوزجاني وغيره: كذاب وقال الدارقطني وجماعة متروك. وقال ابن حبان مذهبه في الدين ووضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه"
وقال ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب: " محمد بن السائب أبو النضر الكوفي النسابة المفسر متهم بالكذب ورمي بالرفض"

أما هشام بن السائب الكلبي ت204هـ:
فيقول عنه ابن حجر: "هشام بن محمد بن أبوالمنذر الأخباري النسابة العلامة روى عن أبيه أبي المفسر وعن مجالد وحدث عنه جماعة قال أحمد بن حنبل إنما كان صاحب سمر ونسب ما ظننت أن أحداً يحدث عنه وقال الدارقطني وغيره متروك وقال ابن عساكر رافضي ليس بثقة
وذكره الخطيب البغدادي بعد أن ساق بسنده قائلاً: " حدثنا عبد الله بن احمد قال سمعت أبى يقول هشام بن محمد بن من يحدث عنه إنما هو صاحب نسب وسمر وما ظننت أن أحداً يحدث عنه بلغني أن هشام مات في سنة أربع ومائتين وقيل سنة ست ومائتين
"

وقال ابن عدي في كتابه الكامل في ضعفاء الرجال: " هشام بن محمد بن السائب ومحمد بن السائب والده صاحب التفسير سمعت ا بن حماد يقول حدثني عبد الله سمعت أبى يقول هشام من يحدث عنه إنما هو صاحب سمر ونسبة وما ظننت ان أحدا يحدث عنه وهذا كما قال احمد: هشام الغالب عليه الاخبار والاسمار والنسبة ولا اعرف له شيئا من المسند"

المصدر : http://majles.alukah.net/t7829/#ixzz2tNemAF3A

قلت : و قد توَّج ابن الكلبي مخازيه بأن ألَّف كتاباً في مثالب العرب

و الكلبي الثالث هو الشرقي بن القطامي الكوفي ـ توفي قبل المائتين ـ
قال الخطيب : ( أخبرني ابن الفضل أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا أحمد بن علي الأبار حدَّثنا محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : حدَّثنا شعبة عن شرقي بن قطامي بحديث عمر بن الخطاب انه كان يبيت من وراء العقبة فقال : شعبة حماري وردائي في المساكين صدقة، ان لم يكن شرقي كذب على عمر قال قلت فلم تروي عنه..
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي حدَّثنا محمد بن العباس الخزاز أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال قال إبراهيم الحربي : شرقي بن قطامي كوفى قد تكلم فيه وكان صاحب سمر .
أخبرني البرقاني حدَّثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمى حدَّثنا محمد بن علي الأيادي حدَّثنا زكريا بن يحيى الساجي قال شرقي الجعفي هو بن قطامي ضعيف يحدث عنه شعبة له حديث واحد ليس بالقائم
)
قلت له روايات في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد الشيعي المعتزلي ، فالله اعلم بصحتها عنه .

، فهؤلاء هم من فتقوا القول باسماعيلية قحطان ، و تبعهم غيرهم كمصعب الزبيري و الزبير بن بكار رحمهم الله و غيرهما من المؤرخين و الشُّرَّاح.
فقد روى ابن الكلبي ـ كما ذكر عنه الوزير المغربي ـ عن أبيه ، عن الشرقي ، أنه قال
: "قحطان بن الهميسع ابن تيمن بن نابت بن إسماعيل ، عليه السلام" .
وكذا قال : كان يقول سعد بن عفير المصري ، مولى الأنصار . فأما اليمانيون فيقولون : قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفشخذ ابن سام بن نوح ، عليه السلام ،) .
انظر الايناس بعلم الأنساب للوزير المغربي
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2019, 01:13 AM   #7
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي




قلتُ : و مع تأصيل النسابة الجدد السابق من ادِّعائهم أن كلا الجذمين العربيين الكبيرين عدنان و قحطان من ولَدِ اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام فلم يستقِم الأمر لهم في مشجراتهم الجينية .
فقد خرجت النتائج لديهم مختلطة ..بل مهروسة ، و لم تتحيَّز الى قسمين منفصلين ..كما هو المفروض !!
فتجد القحطاني في مشجراتهم بين العدنانيين و دونهم و اعلى منهم ، و كذلك العدناني بين القحطانيين و دونهم و اعلى منهم

وهذا ألجأهم الى الأصل الثاني ، و هو التالي :

الأصل الثاني :
طعنهم في اعمدة علم النسب و في أركانه و مشجراته التقليدية و الحكم ببطلانها و عدم صِحَّتِها جُملةً و تفصيلاً ، بسبب عدم موافقتها للتحليل الجيني فيما يرون .
و لم يقتصر البعض منهم على إنكار وجود عدنان و قحطان التاريخيين فقط ــ و إن كنتُ أراه سائغاً منطقاً و تاريخاً ــ ، بل خلَطوا بين أجذامهما حمضاً وتنسيبا .

و الواقع أنهم حين اختزلوا كلاًّ من عدنان و قحطان في سلالة واحدة ألجِؤوا الى مثل هذا الأمر ، بسبب عدم موافقة الحمض لمواريثهم ، إلاَّ أنَّهم يتعايشون مع المشجَّرة النسبية التقليدية متى وافقت أهواءهم .

ثم نبتت نابتةٌ أخرى و هي طبقة ثانية جاءت بعد الحمضيين الأوائل ، أقلُّ منهم معرفة و أجهل بقواعد النسب و مشجراته ، اتخذت ما أصَّله أولئك نبراسا و مقياسا و حُكما نافذا و سيفاً مُصلَتا على أنساب الناس ، فقدَّمت و أخَّرت ، و عدننت و قحطنت ، فحصل منها وبسبب أولئك فساد عظيم واعتداء على أنساب و أعراض الخلق ..
و حال كثير منهم في علم النسب كحال من ذكره الراغب و المسعودي و غيرهم عن رجلٍ
من العامة ببغداد رفع إلى بعض ولاتها على جار له أنّه يتزندق ،فسأله الوالي عن قوله الذي نسبه به إلى الزندقة ،فقال :هو مرجئٌ قدرىّ ناصبيّ رافضى ،من الخوارج ،يبغض معاوية بن الخطاّب الذي قتل علىّ بن العاص.فقال له ذلك الوالي :ما أدرى على أي شيء أحسدك? أعلى علمك بالمقالات ،أم على بصرك بالأنساب.

والرد على ما أحدثه هؤلاء أن يقال لهم ان ذكر معد ورد في صحيح مسلم و غيره ، و اعمدة النسب التقليدية وردت الاشارة الى بعض منها في السنة النبوية الشريفة
ــ قال الامام مسلم في صحيحه :
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني خالد بن يزيد حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه قال حسان قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان :

هجوتَ محمدا فأجبت عنه
وعند الله في ذاك الجزاء

هجوتَ محمدا برا حنيفا
رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي
لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها
تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات
على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات
تلطمهن بالخمر النساء

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا
وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضراب
يوم يعز الله فيه من يشاء

وقال الله قد أرسلت عبدا
يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله قد يسرت جندا
هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد
سباب أو قتال أو هجاء

فمن يهجو رسول الله منكم
ويمدحه وينصره سواء

وجبريل رسول الله فينا
وروح القدس ليس له كفاء

قلت : و في هذا الحديث اثبات وجود معد التاريخي ـ و لله الحمد ـ

صحيح مسلم » كتاب فضائل الصحابة » باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه


ــ و عن ابنِ عباسٍ دخل حديث بعضِهم في بعضٍ : إن أولَ من حدا الإبلَ عبدٌ لمضرَ ابنِ نزارَ بنِ معدِّ بنِ عدنانَ كان في إبلٍ لمضرَ فقصَّر ، فضربه مضرُ على يدِه فأوجعه فقال : يا يداه يا يداه ، وكان حسنَ الصوتِ فأسرعت الإبلُ لما سمعته في السيرِ ، فكان ذلك مبدأَ الحُداءِ
الراوي : - | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : فتح الباري لابن حجر
الصفحة أو الرقم: 10/554 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح مرسلاً [وروي] موصولا

http://www.dorar.net/hadith/index?sk...xclude=&page=2

.
ـــ و عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: استقامَ نسبُ النَّاسِ إلى مَعدِّ بنِ عدنانَ
الراوي : [عروة بن الزبير] | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر :فتح الباري لابن حجر
الصفحة أو الرقم: 611/6 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
ــ و قال البخاري رحمه الله :

باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان


ـــ و في الحديث المرفوع في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل » فَضَائِلُ الْعَرَبِ":
قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، قثنا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تَسُبُّوا مُضَرَ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّ أَوَّلَ من غير دين إِبْرَاهِيمَ لِعَمْرِو بْنِ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ ، وَقَالَ : رَأَيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " .
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل » فَضَائِلُ الْعَرَبِ



________________________________________

و عن أبي أمامة الباهلي :
( ليدخُلَنَّ الجنَّةَ بشفاعةِ رجلٍ ليسَ بنبيٍّ مثلُ الحيَّيْنِ رَبيعةَ و مُضرَ
فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ! أو ما رَبيعةُ مِن مُضرَ ؟ قال : إنَّما أقولُ ما أُقوَّلُ )

رواه الامام احمد / رقم الحديث: 21631 /
المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 3647 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

الحديث يدل على كون ربيعة و مضر جذمين كبيرين من العرب
وروى ابن عبدالبر في الاستذكار :
(بينا نحنُ عندَ رسولِ اللَّهِ عليهِ السَّلامُ إذ طلعَ راكِبانِ ، فلمَّا رآهُما قالَ : كِنديَّانِ مَذحِجيَّانِ حتَّى أتياهُ ، فإذا رجُلانِ من مَذحِجَ ، فدَنا أحدُهُما إليهِ ليبايعَهُ فلمَّا أخذَ بيدِهِ قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! أرأيتَ من رآكَ فصدَّقَكَ وآمنَ بِكَ واتَّبعَكَ ماذا لَهُ ؟ قالَ طوبى لَهُ ، فمَسحَ على يدِهِ وانصرفَ ثمَّ قامَ الآخرُ حتَّى أخذَ بيدِهِ ليبايعَهُ ، فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ! أرأيتَ مَن آمنَ بِكَ وصدقَكَ واتَّبعَكَ ولم يرَكَ قالَ طوبى لَهُ طوبى لَهُ ثمَّ مسحَ على يدِهِ وانصرفَ)

الراوي : أبو عبدالرحمن الجهني | المحدث : ابن عبدالبر | المصدر : الاستذكار
الصفحة أو الرقم: 1/229 | خلاصة حكم المحدث : حسن، ورواته معروفون

ـ وقال الترمذي : حدثنا ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قالا أخبرنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏الحسن بن الحكم النخعي ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏أبو سبرة النخعي ‏ ‏عن ‏ ‏فروة بن مسيك المرادي ‏ ‏قال ‏
أتيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم فأذن لي في قتالهم وأمرني فلما خرجت من عنده سأل عني ‏ ‏ما فعل ‏ ‏الغطيفي ‏ ‏فأخبر أني قد سرت قال فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في ‏ ‏نفر ‏ ‏من أصحابه فقال ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك قال وأنزل في ‏ ‏سبإ ‏ ‏ما أنزل فقال رجل يا رسول الله وما ‏ ‏سبأ ‏ ‏أرض أو امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من ‏ ‏العرب ‏ ‏فتيامن ‏ ‏منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا ‏ ‏فلخم ‏ ‏وجذام ‏ ‏وغسان ‏ ‏وعاملة ‏ ‏وأما الذين ‏ ‏تيامنوا ‏ ‏فالأزد ‏ ‏والأشعريون ‏ ‏وحمير ‏ ‏وكندة ‏ ‏ ومذحج ‏ ‏وأنمار ‏ ‏فقال رجل يا رسول الله وما ‏ ‏أنمار ‏ ‏قال الذين منهم ‏ ‏خثعم ‏ ‏وبجيلة ‏
وروي هذا عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن غريب ‏ ، و أخرجه ابن ابي شيبة في مصنفه حديث رقم 713، وأخرجه الطحاوي في مشكل الاثار حديث رقم 2864، وأخرجه ابو داود في سننه كتاب الحروف القراءات حديث رقم 3529، وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب التفسير حديث رقم 3545، واخرجه الطبراني في الكبير باب الفاء حديث رقم 40003 وأخرجه الطبري في تفسيره سورة سبأ تحت رقم 26430

و الاحاديث في ذلك كثيرة ، و إنما أجملنا بذكر البعض للتمثيل لا الحصر .
و قول حسان رضي الله عنه :
لنا في كل يوم من معد ***سباب أو قتال أو هجاء

فيه ذكر معد بن عدنان جد العدنانية ، وهو بمحضرٍ منه أو بعِلمه عليه الصلاة و السلام ،
وقال عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه :
وعك بن عدنان الذين تلقبوا بغسان ......... حتى طردوا كل مطرد
و هذه بعض من أجذام العرب واعمدة نسبها التقليدية وردت في احاديث صحيحة أو حسنة ، فكيف يسوغ لمسلم إنكار ذلك لرأي رآه ،أو هوى اتبعه ..

بل الحق أنه صحيحٌ بالجملة ، بينما في التفاصيل خلاف ٌ حتى عند النسابة الأوائل أنفسهم ، و هذا لا يُنافي صِحَّة أصلها ، و الله أعلم


التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-13-2019 الساعة 06:18 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-21-2019, 06:28 AM   #8
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي

فصل
في سبب التداخل السلالي
في قبائل الجزيرة العربية


هناك تداخل قديم حصل مبكراً بين قبائل الجزيرة العربية ، امتزجت فيه الاجذام القحطانية بالعدنانية\ و بغيرها من السلالات العربية الاخرى مثل طسم و جديس و غيرها من الشعوب القديمة في الجزيرة العربية.

و يدلنا النص القرآني الصريح على هجرة سبأ المبكرة ، و انتشارها في جزيرة العرب ، سيما في الجزء الغربي من جزيرة العرب ، إذ يقول الله عز و جل في سورة سبأ :

{ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ (17) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) }


إذ كانت سبأ ملوك اليمن وأهلها ، وكانت التبابعة منهم ، وبلقيس - صاحبة سليمان - منهم ، وكانوا في نعمة وغبطة في بلادهم ، وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم . وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ، ويشكروه بتوحيده وعبادته ، فكانوا كذلك ما شاء الله ثم أعرضوا عما أمروا به ، فعوقبوا بإرسال السيل والتفرق في البلاد أيدي سبأ ، شذر مذر .
{فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل } ( 16 )
{ فأعرضوا } أي : عن توحيد الله وعبادته وشكره على ما أنعم به عليهم ، وعدلوا إلى عبادة الشمس ، كما قال هدهد سليمان : { وجئتك من سبإ بنبإ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون } ) النمل : 22 ، 24.

وقال محمد بن إسحاق ، عن وهب بن منبه : بعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيا .


{ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور }( 17 ) .
بسبب ما أحدثوا من الكفر و عبادة الشمس من دون الله ، ثم ذكر الله عز و جل هجرة سبأ صريحة واضحة
و ذلك في قوله عز و جل : وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖسِيرُوافِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18)

فها أنت ترى نصاًّ قرآنياً صريحا بدلالة واضحة على هجرة سبأ من اليمن بعد انهيار سد مأرب ، حيث كوَّنوا لهم قرى ظاهرة بين بلادهم التي نزحوا منها و هي اليمن و بين القرى التي بارك الله فيها .
و قوله تعالى : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قال الحسن : يعني بين اليمن والشام . والقرى التي بورك فيها : الشام والأردن وفلسطين . والبركة : قيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية بورك فيها بالشجر والثمر والماء . ويحتمل أن يكون باركنا فيها بكثرة العدد
. قرى ظاهرة قال ابن عباس : يريد بين المدينة والشام
. وقال قتادة: معنى ( ظاهرة ) : متصلة على طريق يغدون فيقيلون في قرية ويروحون فيبيتون في قرية . وقيل : كان على كل ميل قرية بسوق ، وهو سبب أمن الطريق .
قال الحسن : كانت المرأة تخرج معها مغزلها وعلى رأسها مكتلها ثم تلتهي بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ مكتلها من كل الثمار ، فكان ما بين الشام واليمن كذلك
. وقيل ( ظاهرة ) أي مرتفعة ، قاله المبرد . وقيل : إنما قيل لها ( ظاهرة ) لظهورها ، أي إذا خرجت عن هذه ظهرت لك الأخرى ، فكانت قرى ظاهرة أي معروفة ، يقال : هذا أمر ظاهر أي معروف
( وقدرنا فيها السير ) قال القرطبي :أي جعلنا السير بين قراهم وبين القرى التي باركنا فيها سيرا مقدرا من منزل إلى منزل ، ومن قرية إلى قرية ، أي جعلنا بين كل قريتين نصف يوم حتى يكون المقيل في قرية والمبيت في قرية أخرى . وإنما يبالغ الإنسان في السير لعدم الزاد والماء ولخوف الطريق ، فإذا وجد الزاد والأمن لم يحمل على نفسه المشقة ونزل أينما أراد
. سيروا فيها أي وقلنا لهم سيروا فيها ، أي في هذه المسافة فهو أمر تمكين ، أي كانوا يسيرون فيها إلى مقاصدهم إذا أرادوا آمنين ، فهو أمر بمعنى الخبر ، وفيه إضمار القول . ليالي وأياما آمنين ظرفان ( آمنين ) نصب على الحال . وقال : ليالي وأياما بلفظ النكرة تنبيها على قصر أسفارهم ; أي كانوا لا يحتاجون إلى طول السفر لوجود ما يحتاجون إليه . قال قتادة : كانوا يسيرون غير خائفين ولا جياع ولا ظماء ، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحركه .

و هذا دليل واضح على انتشار سبأ في جزيرة العرب ، و بالتالي دخولها في مكونات القبائل العربية في شبه جزيرة العرب و بلاد الشام


و قوله تعالى: { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} .

قوله تعالى : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا

بعد ذكر الله تعالى ما كانت فيه سبأ فيه من الغبطة والنعمة ، والعيش الهني الرغيد ، والبلاد الرخية ، والأماكن الآمنة ، والقرى المتواصلة المتقاربة ، بعضها من بعض ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها ، بحيث إن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء ، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ، ويقيل في قرية ويبيت في أخرى ، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم;
بين الله عز و جلما حصل من بطر سبأ و طغيانها ، لمَّا سئموا الراحة ولم يصبروا على العافية ، و تمنوا طول الأسفار والكدح في المعيشة ; كقول بني إسرائيل : فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها الآية . وكالنضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فأجابه الله تبارك وتعالى ، وقتل يوم بدر بالسيف صبرا .
فكذلك هؤلاء تبددوا في الدنيا ومزقوا كل ممزق ، وجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز يركبون فيها الرواحل ويتزودون الأزواد.

وظلموا أنفسهم أي بكفرهم فجعلناهم أحاديث أي يتحدث بأخبارهم ، وتقديره في العربية : ذوي أحاديث، و لذلك فلم تزل العرب تروي ما حصل لهم من البلاء و التفرق و التمزق : وتضرب بهم المثل في التفرُّق ، فيقال: تفرق القوم أيادي سَبَا، وأيدي سبا إذا تفرقوا وتقطعوا.

قالمحمد بن إسحاق: حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى - أعشى بني قيس بن ثعلبة- واسمه : ميمون بن قيس :


وفي ذاك للمؤتسي أسوة ***** ومأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لهم حمير ***** إذا جاء مواره لم يرم
فأروى الزروع وأعنابها ***** على سعة ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي ما يقدرو ***** ن منه على شرب طفل فطم



. ومزقناهم كل ممزق أي لما لحقهم ما لحقهم تفرقوا وتمزقوا . قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب ، وغسان بالشام ، والأسد بعمان ، وخزاعة بتهامة ، وكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول : تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ ، أي مذاهب سبأ وطرقها . إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور الصبار الذي يصبر عن المعاصي ، وهو تكثير صابر يمدح بهذا الاسم . فإن أردت أنه صبر عن المعصية لم يستعمل فيه إلا صبار عن كذا . شكور لنعمه ; وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) .

قال الإمام أحمد ، رحمه الله : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن عبد الرحمن بن وعلة قال : سمعت ابن عباس يقول : إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبأ : ما هو ؟ رجل أم امرأة أم أرض ؟ قال : " بل هو رجل ، ولد عشرة ، فسكن اليمن منهم ستة ، وبالشام منهم أربعة ، فأما اليمانيون : فمذحج ، وكندة ، والأزد ، والأشعريون ، وأنمار ، وحمير . وأما الشامية فلخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان .
وقال الإمام أحمد أيضا وعبد بن حميد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي ، عن يحيى بن هانئ بن عروة ، عن فروة بن مسيك قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، أقاتل بمقبل قومي مدبرهم ؟ قال : " نعم ، فقاتل بمقبل قومك مدبرهم " . فلما وليت دعاني فقال : " لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام " . فقلت : يا رسول الله ، أرأيت سبأ; أواد هو ، أو رجل ، أو ما هو ؟ قال : " لا ، بل رجل من العرب ، ولد له عشرة فتيامن ستة وتشاءم أربعة ، تيامنالأزد ، والأشعريون ، وحمير ، وكندة ، ومذحج ، وأنمار الذين يقال لهم : بجيلة وخثعم . وتشاءم لخم ، وجذام ، وعاملة ، وغسان " .

وهذا أيضا إسناد جيد وإن كان فيه أبو جناب الكلبي ، وقد تكلموا فيه . لكن رواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن العنقزي ، عن أسباط بن نصر ، عن يحيى بن هانئ المرادي ، عن عمه أو عن أبيه - يشك أسباط - قال : قدم فروة بن مسيك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكره .

رَوَى التِّرْمِذِيّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَعَبْد بْن حُمَيْد قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ الْحَسَن بْن الْحَكَم النَّخَعِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَبْرَة النَّخَعِيّ عَنْ فَرْوَة بْن مُسَيْك الْمُرَادِيّ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا أُقَاتِل مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ ; فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالهمْ وَأَمَّرَنِي ; فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْده سَأَلَ عَنِّي : ( مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيّ ) ؟ فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْت , قَالَ : فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْته وَهُوَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ : ( اُدْعُ الْقَوْم فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِم فَلَا تَعْجَل حَتَّى أُحْدِث إِلَيْك ; قَالَ : وَأُنْزِلَ فِي سَبَإٍ مَا أُنْزِلَ ; فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا سَبَأ ؟ أَرْض أَوْ اِمْرَأَة ؟ قَالَ : لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا بِامْرَأَةٍ وَلَكِنَّهُ رَجُل وَلَدَ عَشَرَة مِنْ الْعَرَب فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّة وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَة . فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْم وَجُذَام وَغَسَّان وَعَامِلَة . وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْد وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَحِمْيَر وَكِنْدَة وَمَذْحِج وَأَنْمَار . فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه وَمَا أَنْمَار ؟ قَالَ : ( الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَم وَبَجِيلَة ) . وَرُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب
الراوي: فروة بن مسيك الغطيفي المحدث: الألباني- المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3222
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


- و لفظه عند ابي داود : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر الحديث ، فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، أخبرنا عن سبأ ما هو أرض أم امرأة ؟ فقال : ليس بأرض ولا امرأة ، ولكنه رجل ولد عشرة [ من العرب ] فتيامن ستة وتشاءم أربعة
الراوي: فروة بن مسيك الغطيفي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3988
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح


ومعنى قوله : " ولد له عشرة من العرب " أي : كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يرجع إليهم أصول القبائل من عرب اليمن ، لا أنهم ولدوا من صلبه ، بل منهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة والأقل والأكثر ، كما هو مقرر مبين في مواضعه من كتب النسب .

ومعنى قوله : " فتيامن منهم ستة ، وتشاءم منهم أربعة " أي : بعد ما أرسل الله عليهم سيل العرم ، منهم من أقام ببلادهم ، ومنهم من نزح عنها إلى غيرها .
ثم بين الله عز و جل ما أنزل بهم من السيل ، و تبديله جنتيهم بجنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ، بسبب ما أحدثوا من الكفر و عبادة الشمس من دون الله



( 18 ) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ( 19 ) ) .

يعد ذكر الله تعالى ما كانت فيه سبأ فيه من الغبطة والنعمة ، والعيش الهني الرغيد ، والبلاد الرخية ، والأماكن الآمنة ، والقرى المتواصلة المتقاربة ، بعضها من بعض ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها ، بحيثإن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء ، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ، ويقيل في قرية ويبيت في أخرى ، بمقدار ما يحتاجون إليه في سيرهم; ولهذا قال تعالى : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) ، قال وهب بن منبه : هي قرى بصنعاء . وكذا قال أبو مالك .

وقال مجاهد ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، ومالك عن زيد بن أسلم ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد وغيرهم : يعني : قرى الشام . يعنون أنهم كانوا يسيرون من اليمن إلى الشام في قرى ظاهرة متواصلة .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : القرى التي باركنا فيها : بيت المقدس .

وقال العوفي ، عنه أيضا : هي قرى عربية بين المدينة والشام .
( قرى ظاهرة ) أي : بينة واضحة ، يعرفها المسافرون ، يقيلون في واحدة ، ويبيتون في أخرى; ولهذا قال : ( وقدرنا فيها السير ) أي : جعلناها بحسب ما يحتاج المسافرون إليه ، ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) أي : الأمن حاصل لهم في سيرهم ليلا ونهارا .
فهذا نص قرآني صريح على جغرافية سبأ المهاجرة ، و انها تسكن في قرى ظاهرة ما بين اليمن و بيت المقدس ، و هي الأماكن التي تكثر بها السلالة القحطانية j1c3d

( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم ) ، وقرأ آخرون : " بعد بين أسفارنا " ، وذلك أنهم بطروا هذه النعمة - كما قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وغير واحد - وأحبوا مفاوز ومهامه يحتاجون في قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في الحرور والمخاوف ، كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ، مع أنهم كانوا في عيش رغيد في من وسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس مرتفعة; ولهذا قال لهم : ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ) [ البقرة : 61 ] ، وقال تعالى : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) [ القصص : 58 ] ، وقال تعالى : ( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) [ النحل : 112 ] . وقال في حق هؤلاء : ( وظلموا أنفسهم ) أي : بكفرهم ، ( فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) أي : جعلناهم حديثا للناس ، وسمرا يتحدثون به من خبرهم ، وكيف مكر الله بهم ، وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد هاهنا وهاهنا; ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا : " تفرقوا أيدي سبأ " " وأيادي سبأ " و " تفرقوا شذر مذر " .
قال : ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلاد ، فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ، ونزلت الأوس والخزرج يثرب ، ونزلت خزاعة مرا . ونزلت أزد السراة السراة ، ونزلت أزد عمان عمان ، ثم أرسل الله على السد السيل فهدمه ، وفي ذلك أنزل الله عز وجل هذه الآيات .


ثم قال محمد بن إسحاق : حدثني أبو عبيدة قال : قال الأعشى - أعشى بني قيس بن ثعلبة - واسمه : ميمون بن قيس :

وفي ذاك للمؤتسي أسوة ****** ومأرب عفى عليها العرم
رخام بنته لهم حمير ****** إذا جاء مواره لم يرم
فأروى الزروع وأعنابها ******على سعة ماؤهم إذ قسم
فصاروا أيادي ما يقدرو ن ا ****** منه على شرب طفل فطم


قلت : لعل قول .. عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي :


أقول إذا نام الخلي ولم أنم ****** أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر

وبدلت منها أوجهاً لا ****** قبائل منها حمير ويحابر

وصرنا أحاديثا وكنا بغبطة ****** بذلك عضتنا السنون الغوابر
هو نتاج تلك الفترة أو بُعَيدَها .. ،

قال ابن إسحاق: مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ...
قلت ، و ايضا يدل انتشار استخدام القلم السبئي المسند في جزيرة العرب الى انتشار القبائل اليمنية مبكرا في جزيرة العرب الله اعلم


و للاستزادة في الموضوع .. فهذا رابط عن :

اسهام انهيار سد مأرب في اعادة تشكيل التوزع السكاني في جزيرة العرب

http://www.albayan.ae/supplements/ra...8-04-1.1482459



التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-21-2019 الساعة 06:33 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2019, 07:28 PM   #9
الموفق
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 438
افتراضي

أجدت وأفدت ، بارك الله فيك ، بحث يكتب بماء الذهب !
الموفق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2019, 02:56 AM   #10
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي

سلمت اخي الموفق و بوركت ...
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:35 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. ,TranZ By Almuhajir