عرض مشاركة واحدة
قديم 02-10-2019, 01:13 AM   #7
فرناس
باحث
 
تاريخ التسجيل: May 2014
المشاركات: 1,017
افتراضي




قلتُ : و مع تأصيل النسابة الجدد السابق من ادِّعائهم أن كلا الجذمين العربيين الكبيرين عدنان و قحطان من ولَدِ اسماعيل بن ابراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام فلم يستقِم الأمر لهم في مشجراتهم الجينية .
فقد خرجت النتائج لديهم مختلطة ..بل مهروسة ، و لم تتحيَّز الى قسمين منفصلين ..كما هو المفروض !!
فتجد القحطاني في مشجراتهم بين العدنانيين و دونهم و اعلى منهم ، و كذلك العدناني بين القحطانيين و دونهم و اعلى منهم

وهذا ألجأهم الى الأصل الثاني ، و هو التالي :

الأصل الثاني :
طعنهم في اعمدة علم النسب و في أركانه و مشجراته التقليدية و الحكم ببطلانها و عدم صِحَّتِها جُملةً و تفصيلاً ، بسبب عدم موافقتها للتحليل الجيني فيما يرون .
و لم يقتصر البعض منهم على إنكار وجود عدنان و قحطان التاريخيين فقط ــ و إن كنتُ أراه سائغاً منطقاً و تاريخاً ــ ، بل خلَطوا بين أجذامهما حمضاً وتنسيبا .

و الواقع أنهم حين اختزلوا كلاًّ من عدنان و قحطان في سلالة واحدة ألجِؤوا الى مثل هذا الأمر ، بسبب عدم موافقة الحمض لمواريثهم ، إلاَّ أنَّهم يتعايشون مع المشجَّرة النسبية التقليدية متى وافقت أهواءهم .

ثم نبتت نابتةٌ أخرى و هي طبقة ثانية جاءت بعد الحمضيين الأوائل ، أقلُّ منهم معرفة و أجهل بقواعد النسب و مشجراته ، اتخذت ما أصَّله أولئك نبراسا و مقياسا و حُكما نافذا و سيفاً مُصلَتا على أنساب الناس ، فقدَّمت و أخَّرت ، و عدننت و قحطنت ، فحصل منها وبسبب أولئك فساد عظيم واعتداء على أنساب و أعراض الخلق ..
و حال كثير منهم في علم النسب كحال من ذكره الراغب و المسعودي و غيرهم عن رجلٍ
من العامة ببغداد رفع إلى بعض ولاتها على جار له أنّه يتزندق ،فسأله الوالي عن قوله الذي نسبه به إلى الزندقة ،فقال :هو مرجئٌ قدرىّ ناصبيّ رافضى ،من الخوارج ،يبغض معاوية بن الخطاّب الذي قتل علىّ بن العاص.فقال له ذلك الوالي :ما أدرى على أي شيء أحسدك? أعلى علمك بالمقالات ،أم على بصرك بالأنساب.

والرد على ما أحدثه هؤلاء أن يقال لهم ان ذكر معد ورد في صحيح مسلم و غيره ، و اعمدة النسب التقليدية وردت الاشارة الى بعض منها في السنة النبوية الشريفة
ــ قال الامام مسلم في صحيحه :
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني خالد بن يزيد حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق بالنبل فأرسل إلى ابن رواحة فقال اهجهم فهجاهم فلم يرض فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل إلى حسان بن ثابت فلما دخل عليه قال حسان قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه فجعل يحركه فقال والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي فأتاه حسان ثم رجع فقال يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين قالت عائشة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هجاهم حسان فشفى واشتفى قال حسان :

هجوتَ محمدا فأجبت عنه
وعند الله في ذاك الجزاء

هجوتَ محمدا برا حنيفا
رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي
لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها
تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات
على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات
تلطمهن بالخمر النساء

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا
وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضراب
يوم يعز الله فيه من يشاء

وقال الله قد أرسلت عبدا
يقول الحق ليس به خفاء
وقال الله قد يسرت جندا
هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد
سباب أو قتال أو هجاء

فمن يهجو رسول الله منكم
ويمدحه وينصره سواء

وجبريل رسول الله فينا
وروح القدس ليس له كفاء

قلت : و في هذا الحديث اثبات وجود معد التاريخي ـ و لله الحمد ـ

صحيح مسلم » كتاب فضائل الصحابة » باب فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه


ــ و عن ابنِ عباسٍ دخل حديث بعضِهم في بعضٍ : إن أولَ من حدا الإبلَ عبدٌ لمضرَ ابنِ نزارَ بنِ معدِّ بنِ عدنانَ كان في إبلٍ لمضرَ فقصَّر ، فضربه مضرُ على يدِه فأوجعه فقال : يا يداه يا يداه ، وكان حسنَ الصوتِ فأسرعت الإبلُ لما سمعته في السيرِ ، فكان ذلك مبدأَ الحُداءِ
الراوي : - | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر : فتح الباري لابن حجر
الصفحة أو الرقم: 10/554 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح مرسلاً [وروي] موصولا

http://www.dorar.net/hadith/index?sk...xclude=&page=2

.
ـــ و عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: استقامَ نسبُ النَّاسِ إلى مَعدِّ بنِ عدنانَ
الراوي : [عروة بن الزبير] | المحدث : ابن حجر العسقلاني | المصدر :فتح الباري لابن حجر
الصفحة أو الرقم: 611/6 | خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
ــ و قال البخاري رحمه الله :

باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان


ـــ و في الحديث المرفوع في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل » فَضَائِلُ الْعَرَبِ":
قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، قثنا سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا تَسُبُّوا مُضَرَ ، فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّ أَوَّلَ من غير دين إِبْرَاهِيمَ لِعَمْرِو بْنِ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفٍ ، وَقَالَ : رَأَيْتُهُ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ " .
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل » فَضَائِلُ الْعَرَبِ



________________________________________

و عن أبي أمامة الباهلي :
( ليدخُلَنَّ الجنَّةَ بشفاعةِ رجلٍ ليسَ بنبيٍّ مثلُ الحيَّيْنِ رَبيعةَ و مُضرَ
فقال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ! أو ما رَبيعةُ مِن مُضرَ ؟ قال : إنَّما أقولُ ما أُقوَّلُ )

رواه الامام احمد / رقم الحديث: 21631 /
المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب
الصفحة أو الرقم: 3647 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

الحديث يدل على كون ربيعة و مضر جذمين كبيرين من العرب
وروى ابن عبدالبر في الاستذكار :
(بينا نحنُ عندَ رسولِ اللَّهِ عليهِ السَّلامُ إذ طلعَ راكِبانِ ، فلمَّا رآهُما قالَ : كِنديَّانِ مَذحِجيَّانِ حتَّى أتياهُ ، فإذا رجُلانِ من مَذحِجَ ، فدَنا أحدُهُما إليهِ ليبايعَهُ فلمَّا أخذَ بيدِهِ قالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! أرأيتَ من رآكَ فصدَّقَكَ وآمنَ بِكَ واتَّبعَكَ ماذا لَهُ ؟ قالَ طوبى لَهُ ، فمَسحَ على يدِهِ وانصرفَ ثمَّ قامَ الآخرُ حتَّى أخذَ بيدِهِ ليبايعَهُ ، فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ! أرأيتَ مَن آمنَ بِكَ وصدقَكَ واتَّبعَكَ ولم يرَكَ قالَ طوبى لَهُ طوبى لَهُ ثمَّ مسحَ على يدِهِ وانصرفَ)

الراوي : أبو عبدالرحمن الجهني | المحدث : ابن عبدالبر | المصدر : الاستذكار
الصفحة أو الرقم: 1/229 | خلاصة حكم المحدث : حسن، ورواته معروفون

ـ وقال الترمذي : حدثنا ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏وعبد بن حميد ‏ ‏قالا أخبرنا ‏ ‏أبو أسامة ‏ ‏عن ‏ ‏الحسن بن الحكم النخعي ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏أبو سبرة النخعي ‏ ‏عن ‏ ‏فروة بن مسيك المرادي ‏ ‏قال ‏
أتيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم فأذن لي في قتالهم وأمرني فلما خرجت من عنده سأل عني ‏ ‏ما فعل ‏ ‏الغطيفي ‏ ‏فأخبر أني قد سرت قال فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في ‏ ‏نفر ‏ ‏من أصحابه فقال ادع القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك قال وأنزل في ‏ ‏سبإ ‏ ‏ما أنزل فقال رجل يا رسول الله وما ‏ ‏سبأ ‏ ‏أرض أو امرأة قال ليس بأرض ولا امرأة ولكنه رجل ولد عشرة من ‏ ‏العرب ‏ ‏فتيامن ‏ ‏منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تشاءموا ‏ ‏فلخم ‏ ‏وجذام ‏ ‏وغسان ‏ ‏وعاملة ‏ ‏وأما الذين ‏ ‏تيامنوا ‏ ‏فالأزد ‏ ‏والأشعريون ‏ ‏وحمير ‏ ‏وكندة ‏ ‏ ومذحج ‏ ‏وأنمار ‏ ‏فقال رجل يا رسول الله وما ‏ ‏أنمار ‏ ‏قال الذين منهم ‏ ‏خثعم ‏ ‏وبجيلة ‏
وروي هذا عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن غريب ‏ ، و أخرجه ابن ابي شيبة في مصنفه حديث رقم 713، وأخرجه الطحاوي في مشكل الاثار حديث رقم 2864، وأخرجه ابو داود في سننه كتاب الحروف القراءات حديث رقم 3529، وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب التفسير حديث رقم 3545، واخرجه الطبراني في الكبير باب الفاء حديث رقم 40003 وأخرجه الطبري في تفسيره سورة سبأ تحت رقم 26430

و الاحاديث في ذلك كثيرة ، و إنما أجملنا بذكر البعض للتمثيل لا الحصر .
و قول حسان رضي الله عنه :
لنا في كل يوم من معد ***سباب أو قتال أو هجاء

فيه ذكر معد بن عدنان جد العدنانية ، وهو بمحضرٍ منه أو بعِلمه عليه الصلاة و السلام ،
وقال عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه :
وعك بن عدنان الذين تلقبوا بغسان ......... حتى طردوا كل مطرد
و هذه بعض من أجذام العرب واعمدة نسبها التقليدية وردت في احاديث صحيحة أو حسنة ، فكيف يسوغ لمسلم إنكار ذلك لرأي رآه ،أو هوى اتبعه ..

بل الحق أنه صحيحٌ بالجملة ، بينما في التفاصيل خلاف ٌ حتى عند النسابة الأوائل أنفسهم ، و هذا لا يُنافي صِحَّة أصلها ، و الله أعلم


التعديل الأخير تم بواسطة فرناس ; 02-13-2019 الساعة 06:18 AM
فرناس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس